الرئيسية » الوطن » الجزائريون يرفضون “التمديد” وينظمون أكبر مليونية منذ بدأ الحراك

الجزائريون يرفضون “التمديد” وينظمون أكبر مليونية منذ بدأ الحراك

“التغيير الشامل” مطلب الشعب ولا بديل عنه

خرج الجزائريون للجمعة الرابعة على التوالي، للتعبير عن رفضهم لتمديد فترة حكم رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، و حث الحكومة على احترام الإرادة الشعبية، وفق ما ينص عليه الدستور، و ذلك بعد إعلان بوتفليقة تأجيل الإنتخابات و الذهاب للتطبيق برنامج الفترة الإنتقالية، دون الموافقة الشعبية، كما زادت تصريحات الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي من تأزيم الأوضاع أكثر، خصوصا وأن الندوة الصحفية الأخيرة التي عقدها كانت أقرب إلى “حوار الطرشان” بينه و بين الصحافة، حيث كانت كل إجاباته خارج إطار أسئلة الصحفيين.

و عرفت المسيرات المليونية للأمس مشاركة قياسية من قبل الجزائريين، حيث تخطى عدد المحتجين كل التوقعات، خصوصا بالعاصمة، التي غصت كل شوارعها و ساحاتها الرئيسية بالمتظاهرين، ما منع آخر القادمين من الوصول إلى ساحات البريد المركزي، و “أودان”، و النفق الجامعي، بالإضافة إلى شارع محمد الخامس، وهو نفس الأمر بالنسبة للمدن المجاورة للعاصمة.
كما عرفت معظم ولايات الجزائر هي الأخرى مسيرات ضخمة شارك بها مئات الآلاف، حيث نادى سكان تبسة برفض التمديد، الأمر الذي وافقهم فيه كل من سكان سطيف، قسنطينة، وهران، مستغانم، جيجل، سكيكدة، بومرداس، و غيرها من الولايات، التي أبت إلا أن تسمع صوتها الرافض لبقاء النظام لأي فترة إضافية، من خلال سيناريو تأجيل الإنتخابات.

الشعب لم ينتظر انتهاء صلاة الجمعية لبدأ مسيراته

و رغم أن الدعوات للمسيرات كلها حددت موعد إنطلاق المسيرات من الإنتهاء من صلاة الجمعة إلى غاية الساعة الخامسة و النصف، إلا أن العديد من الجزائريين لم ينتظروا حتى هذا الوقت، حيث خرج عشرات الآلاف منهم قبل صلاة الجمعة، على غرار ما حدث في العاصمة، حيث توافد آلاف المواطنين على ساحتي البريد المركزية، وموريس أودان، للتعبير عن رفضهم لتمديد عهدة بوتفليقة الرابعة، ولدعوة رموز السلطة إلى الرحيل.

تعزيزات أمنية كبيرة و “المرادية” ممنوعة على المسيرة

عرفت شوارع العاصمة أمس حضورا أمنيا مكثفا، لرجال الشرطة خصوصا، و قوات مكافحة الشغب، الذين انتشروا في ساحة البريد المركزي و أودان، بالإضافة إلى محيط قصر المرادية و و كذا كل المنافذ المؤدية له، الذي غابت عنه عناصر مجموعة العمليات الخاصة للشرطة أو الحرس الجمهوري الذين سبق وأن تم نشرهم في الجمعات الماضية.

النقل العمومي مشلول والخاص ممنوع من الوصول إلى قلب العاصمة
و على غرار ما حدث في مسيرات الجمعة السابقة، عرفت حركة النقل العمومي أمس توقيفا كليا، حيث شلت جميع خطوط الميترو و الترامواي بالعاصمة منذ الصباح الباكر، و رغم إعلان الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية بضمانها للخدمة خلال الفترة الصباحية، إلا أنها تراجعت عن ذلك في آخر لحظة، و أعلمت مسافريها الذين اشتروا التذاكر بأن جميع الرحلات إلى العاصمة تم توقيفها، فيما كان جديد هذه الجمعة منع قوات الأمن دخول حافلات النقل الجماعي إلى وسط العاصمة.

شخصيات سياسية و فنية في قلب جمعة “رفض التمديد”
لم تغب الشخصيات السياسية و الفنية، هذه الجمعة أيضا على المسيرة المليونية التي احتضنتها العاصمة، حيث أضاف هؤلاء صوتهم إلى صوت الشارع الرافض لبقاء الرئيس في السلطة، بعد 28 أفريل القادم، من خلال تمديد العهدة الرابعة، و تأجيل الإنتخابات.
و من بين الشخصيات المشاركة نجد رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، ورئيس حزب جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، كما حظر نجم الكوميديا الجزائرية صالح أوقروت في المسيرة.

رفض التدخل الخارجي حاضر في المسيرة

و لم تقتصر الشعارات التي رفعها الجزائريون، على رفض استمرار النظام، و ضرورة رحيلة، حيث كانت الشعارات الرافضة للتدخل الأجنبي في شؤون الجزائر حاضرا، أين ندد الجزائريون بالتدخل الأمريكي و خصوصا الفرنسي، حيث رفع المحتجون شعارات “ماكرون ارحل” بالإضافة إلى “على فرنسا الإهتمام بالسترات الصفراء وليس الجزائريين”، و كذا “لا واشنطن لا باريس الشعب من يختار الرئيس”.

المشاهد الحضارية تصنع المسيرة وأطباق الكسكس تملأ الشوارع
لم تغب مشاهد السلوكيات الحضارية على مسيرة 15 مارس، حيث أبى الجزائريون أن تمر المسيرة دون أن يظهروا معدنهم الحقيقي، من خلال صور التكافل و التعاون التي كشفتها المسيرة، و التي جاء على رأسها عشرات الموائد التي تم نصبها في أهم الساحات العمومية، و الشوارع، أين تسيد طبق “الكسكس” المشهد.
كما تطوع بعض المواطنين في العديد من شوارع العاصمة لتنظيم حركة المرور، و كذا توجيه الحشود، مع التأكيد على عدم تسجيل أي احتكاك مع الشرطة، فيما عرض البعض من أصحاب الحافلات النقل المجاني للمحتجين من أجل إيصالهم لمكان المسيرات.

مواقع التواصل الإجتماعي تزيد في التعبئة و تتغذى من خطاب بدوي

أثرت مواقع التواصل الإجتماعي خصوصا “الفايسبوك” على حراك الأمس، حيث تداول الناشطون بشكل مكثف أخبار حراك 15 مارس، خصوصا مع التطورات الكثيرة التي عرفها الأسبوع الأخيرة، و ذهاب الرئيس لسيناريو التمديد، الأمر المرفوض من قبل الشعب.
كما كان لخطاب بدوي خلال الندوة الصحفية التي أطرها أول أمس، الأثر الكبير على التجنيد الذي عرفته مسيرة أمس، حيث شكل حديثه مادة دسمة لرواد الفايسبوك بعد تهربه من جميع أسئلة الصحفيين، و فشله في تبرير أسباب لجوء الرئيس لقراراته الأخيرة
بلال تلامعلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: