الرئيسية » اقتصاد » المؤسسات المالية الجزائرية تتعرض للتخريب الممنهج

المؤسسات المالية الجزائرية تتعرض للتخريب الممنهج

أكد اليوم، الخبير الاقتصادي فرحات أيت علي، أن الفراغ الذي تعيشه بعض مؤسسات الدولة على غرار غياب محافظ للبنك المركزي هومن مخلفات التسيير العشوائي للسلطة ومحاولة تخريب ممنهجة تسير بنا نحو الانسداد السياسي والمالي الذي يضر البلاد في جميع الأصعدة.

وحذر العديد من الخبراء من خطورة تلغيم المؤسسات المالية بصفة مدبرة وإبقائها في حالة فراغ ، مشيرين إلى أن استقالة الرئيس دون تعيين محافظ للبنك خطر على المنظومة المصرفية، بالنظر إلى الدور المحوري لكل من محافظ بنك الجزائر واللجنة المصرفية التي تسهر على مراقبة مدى احترام البنوك لقواعد التنظيم المصرفي والمعاقبة على الاختلالات التي يتم معاينتها كما تقتضيه المادة 105 من قانون النقد والقرض. كما لها دور كبير في التبليغ على قضايا الفساد إذا وجدت خروقات تستحق الإبلاغ عنها للقضاء في داخل أو خارج الوطن عن طريق الفروع البنكية المفتوحة في الخارج، لا سيما ونحن نعرف مدى أهمية هذه الفترة في محاربة رموز الفساد من النظام السابق، بالإضافة إلى أدوار جد مهمة تقنيا لهذه اللجنة المصرفية.

وحسب الخبير الاقتصادي فرحات آيت علي، فإن هناك إمكانية لتسيير البنك المركزي بالطاقم الإداري الحالي إلى غاية استكمال المرحلة الانتقالية وانتخاب رئيس الجمهورية، كونه هو من يعيين المحافظ الذي يشرف على السياسة النقدية وقال إن الخطورة ليست في من يدير البنك المركزي ولكن فيمن يتحكم فيه، مشيرا إلى أنه لم تكن له استقلالية بما فيه الكفاية، كونه تابع للسلطة التي تتحكم فيه بالدرجة الاولى. وحذر الخبير من سياسة الانفلات وغياب التخطيط المالي الذي تنجر عنه عدة سلبيات.

ولم يخف الخبير خطورة حالة الفراغ في المنصب التي ستشكل معضلة حقيقية على المنظومة المالية والمصرفية، إذا طالت مدة المرحلة الانتقالية وتزيد من حدة الإشاعات والشكوك حول عمليات تحويل العملات الصعبة والقروض.

للإشارة، فإنه بموجب مرسوم رئاسي مؤرخ في 31 مارس 2019، تم إنهاء مهام محمد لوكال بصفته محافظا لبنك الجزائر لتكليفه بوظيفة أخرى. علما أن لوكال عين وزيرا للمالية في حكومة نور الدين بدوي. ومعلوم أن محافظ بنك الجزائر، يُعين من قبل رئيس الجمهورية وليس رئيس الدولة المؤقت، كما تنص المادة 13 من قانون النقد والقرض وهو الأمر بالنسبة للجنة المصرفية التي يُعين أعضاؤها طرف رئيس الجمهورية لمدة 5 سنوات.

بالمقابل، لم يتم تعيين خليفة للمحافظ ومن ثم يظل المنصب شاغرا إلى أن يتم تحديد الترتيبات الكفيلة بتعيين مسؤول على رأس البنك المركزي بالنيابة. وقال الخبير آيت علي إن غياب محافظ البنك لن يشكل خطورة كبيرة بما أن هناك مدراء ومعاوينه لا يزالون يشتغلون في مهامهم وفي تسيير القطاع النقدي، مضيفا لن تؤثر على عملية التمويل غير التقليدي لأنها صادرة من خلال القانون المعدل وهذا يعني أن الخزينة قادرة على الاستدانة من بنك الجزائر دون الرجوع إلى المحافظ.

في حين حذر المتحدث من إمكانية تأخير العديد من القرارات المالية المهمة، خاصة في هذه المرحلة ويتعلق الأمر بالاحتياطي الجزائري من العملة الصعبة الذي يديره البنك المركزي من خلال عدة آليات، أبرزها تحديد سعر الدينار الجزائري مقارنة بالعملات الصعبة، خاصة ونحن على أبواب شهر رمضان، حيث تكثر عملية الاستيراد من الخارج.

كما أكد أن المرحلة الحالية التي تعرفها البلاد عقب استقالة بوتفليقة من رئاسة الجمهورية، تتطلب تسييرًا حذرًا للمال العام ومواصلة النشاط المصرفي، وبالتالي لا بد من الاجتهاد حتى لا يبقى البنك المركزي من دون محافظ، لا سيما أن قانون النقد والقرض الساري المفعول، لا يسمح لنواب المحافظ المسيرين لبنك الجزائر في الوقت الراهن بإصدار القرارات لعدم تمتعهم بالصلاحيات.

وعاد المتحدث الى سنوات التسعينات حين كان محافظ البنك المركزي يعين من طرف مجلس النقد والقرض وهو من يتحمل المسؤولية المالية للبلاد، إلى أن تم تغيير المراسيم وأصبح محافظ البنك يعين من طرف رئيس الجمهورية. وبالتالي ينبغي علينا في هذه الفترة انتظار مدة 90 يوما، أي إلى انتهاء مرحلة الشغور الرئاسي ويتم إجراء الانتخابات ليتم تعيين محافظ البنك مرة أخرى، لكن هذه المرة ينبغي أن يقدم له صلاحيات واسعة واستقلالية حتي يقوم بأداء حسن وليس لاستعماله كأداة لخدمة السلطة والانصياع لقراراتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: