الرئيسية » اقتصاد » السوق الوطنية ستصبح مفرغا للخردة الأوروبية…

السوق الوطنية ستصبح مفرغا للخردة الأوروبية…

يبدوا أن قرار العودة لاستيراد السيارات المستعملة، والتي حددها وزير التجارة سعيد جلاب، في الأقل من ثلاث سنوات، لن يقدم أي فائدة للمواطنين هذه المرة، للعديد من الإعتبارات، أولها ارتفاع أسعار هذا النوع من السيارات في أوروبا، إضافة إلى ارتفاع أسعار العملة الصعبة في السوق الموازية، دون ذكر الضرائب المفروضة على استيرادها، ما يجعل أسعار تلك المركبات أغلى من نظيرتها المركبة محليا.

من المنتظر أن يفشل القرار الحكومي الأخير، القاضي بالعودة لاستيراد السيارات المستعملة، الأقل من ثلاث سنوات قبل الشروع حتى فيه، خصوصا وان المعطيات الموجودة في السوق تؤكد هذا الأمر، والتي يأتي على رأسها، أسعار السيارات التي يقل عمرها عن الثلاث سنوات في أوروبا، حيث تكفي جولة على المواقع الإكترونية الخاصة بتسويق السيارات بأوروبا، للتأكد من هذا الأمر، حيث تتراوح أسعار السيارات المتوسطة الجودة، بين 9 و 14 ألف أورو، الرقم الذي يقابله بالدينار 190 إلى 250 مليون سنتيم، بسعر الصرف الموازي، الذي يتراوح حاليا في حدود 210 دينار مقابل الأورو.

ويشكل بيع السيارات بالتقسيط في أوروبا أكبر عقبة في المشروع، خصوصا وأن هذا النوع من التسويق يلقى رواجا كبيرا في معظم الدول الأوروبية، نظرا لكون معظم العروض لا تتطلب حتى شطرا أول في الدفع، ويشكل هذا الأمر عقبة في استيراد السيارات المستعملة، لكون السيارات المقتناة بالتقسيط تكون مرهونة لمدة تترواح بين 3 إلى 5 سنوات، ما يجعل استيرادها مستحيلا.

كما يطرح مشكل الضرائب المفروضة على استيراد السيارات، كعاق إضافي على استيراد السيارات المستعملة، خصوصا وأن القانون الحالي يقدم ضرائب تصل إلى 50 % من سعر السيارة، وتتنوع بين الضريبة على القيمة المضافة، 19%، و الحقوق الجمركية بـ30%، و كذا الضربية الأخيرة التي تضمنها قانون المالية و المحددة بـ 1%، وهو الأمر الذي سيرفع سعر السيارة بنصف سعرها الأصلي، ناهيك عن حقوق النقل.

ولم يلقى قرار العودة لاستيراد السيارات المستعملة ترحيبا من قبل خبراء الإقتصاد كذلك، حيث عبر الخبير سليمان ناصر في هذا السياق، سعر تلك السيارات سيكون مساوياً لسعر السيارة الجديدة المركبة محلياً، ولن يشعر المواطن البسيط حينها بفارق كبير، مشيرا إلى أن إجبار المواطن على شراء العملة الصعبة من السوق السوداء سيزيد من المشكلة، نظرا للإرتفاع الكبير لسعر الأورو في تلك الأسواق.

كما أكد الخبير الإقتصادي بأن إستيراد السيارات المستعملة ولو بتحديد عمرها بأقل من 3 سنوات، لن يمنع من تحول السوق الوطنية إلى سوق للخردة للسيارات الأوروبية والآسيوية وذلك لسهولة الغش في عمر السيارة.

هذا واعتبر سليمان ناصر بأن ملف تركيب السيارات يعد أكثر القطاعات تخبطا في الجزائر، والتي أساء حتى لسمعة البلاد في الخارج، نظرا لغياب أي رؤية طويلة المدى في هذا الإطار، داعيا في ذات السياق إلى تشجيع صناعة تركيب السيارات محلياً مع الرقابة الصارمة لتكاليف الاستيراد وهوامش الربح ومنع الاحتكار حتى تكون الأسعار في متناول المواطن، عوض العودة مجددا لاستيراد السيارات المستعملة.

بلال.ت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: