الرئيسية » الوطن » الجزائريون في رحلة البحث بين إلغاء الانتخابات أول تأجيلها لضمان صوت الناخب

الجزائريون في رحلة البحث بين إلغاء الانتخابات أول تأجيلها لضمان صوت الناخب

خلال الفترة الأخيرة، وكثرت التساؤلات حول مسألة الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 4 جويلية المقبل، وإلغائها الذي ينجر عنه فراغ دستوري ويدخل البلاد في أخطار وتحديات حقيقية على المستوى الداخلي أو الضغوطات الخارجية، حيث يرى الخبراء أن الحلول موجودة عبر تأجيلها وليس إلغائها لصد الباب أمام الفوضى والسقوط في المحظور الذي تترقبه أصحاب المصالح.

وأوضح الخبير الأمني، والمراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش” في تصريح لـ ” الإخبارية “، انه ليس من المنطقي أبدا أن تدخل البلاد في فراغ دستوري يذهب إليه الجزائريون بإرادتهم، وهذا الفراغ الذي يقود إلى مرحلة انتقالية لا احد يعرف مدتها ولا احد يستطيع التكهن بإخطارها والآملات التي قد تنتج عنها ، إنها منطقة مظلمة قاتمة غير محددة الأبعاد ولا الفترة الزمنية التي قد تستغرقها، مرحلة تفتح الباب على الفوضى والتي قد تؤدي إلى العنف لا قدر الله كما تفتح الباب واسعا أمام التدخلات الأجنبية، لذا وجب الذهاب إلى انتخابات 4 جويلية 2019 والمشاركة فيها بقوة .

وأضاف الخبير الأمني، أن هناك أطراف وضعت العصا في دولاب العملية الانتخابية بوضع شروط ذهاب الباءات، والمدة الأخيرة هناك من صرح علانية انه لن يذهب للانتخابات ويناضل من اجل عدم إجرائها حتى ولو ذهبت الباءات، هذه الأطراف هي تدفع بالبلاد دفعا لتقع في المحظور وتفرض المرحلة الانتقالية على كل المؤسسات والشعب رغم انف الجميع بعرقلة العملية الانتخابية ، مبرزا أنها تبحث عن مصالح شخصية أو حزبية ضيقة جدا على حساب امن واستقرار البلد.

كما أبرز كروش أن هناك حلول ممكنة، وهي أن المواعيد الدستورية مازالت قائمة لإجراء انتخابات في موعدها، وبقراءة متأنية للدستور فان البرلمان بغرفتين يستطيع الاجتماع وتغيير المادة 194 من الدستور واستحداث هيئة وطنية عليا مستقلة هي من تنظم الانتخابات وتراقبها بعيدا عن الإدارة ، تحقق مطالب الشعب في نزاهة الانتخابات وشفافيتها، ويبقى دور وزارة الداخلية فقط دور لوجيستيكي، و أن تمد هذه الهيئة بالوسائل والإمكانيات اللازمة لإجراء الانتخابات، مشيرة أنه أن رأت هذه الهيئة أن الوقت غير كافي لإجراء انتخابات في موعدها فبإمكانها طلب تأجيل تقني لتاريخ إجراء الانتخابات تحدده هي وتوافق عليه السلطات، و هذا إذا كان لكل الأحزاب السياسية أو الشخصيات الوطنية التي تتعاطا الشأن العام خوف على مصير البلد.

من جانب أخرى أبرز الخبير الدستوري، والباحث في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية، خالد شبلي، أن البحث عن المخارج الآمنة و الآليات الكفيلة بالانتقال السلس والسلمي للسلطة في سبيل وضع أسس نظام جديد، يستوجب الإقرار بأن وضع الضمانات الفعلية لحماية “صوت الناخب “، ومن ثم المرور نحو “الانتخابات الرئاسية ” في أحسن الظروف، هي من أنجع الطرق في التحول والانتقال الديمقراطي في ظل الظروف الحالية بالجزائر، ومنه فإن “تأجيل الانتخابات” دون إلغائها يكون هو الحل الأنسب.

وأفاد ذات المتحدث أن أحسن المخارج الممكنة في الوقت الراهن الجزائري وفي ظل المشهد السياسي الراهن والذي يتسم بالهبة الشعبية الجماهيرية الكبيرة التي تنشد التغيير الحقيقي والسلمي في البلاد، عن طريق الاحتكام إلى الإرادة الشعبية، فإن المرحلة أو الحالة النيابية وهي وضعية قانونية بنص الدستور ، محددة الأحكام والآجال والمنصوص عليها ضمن المادة 102 من الدستور الحالي حيث يكون رئيس الدولة بالنيابة، والتي تعتبر أنجع الوضعيات القانونية التي يمكن أن ينصح بها للمرور الآمن نحو الانفراج والانطلاقة الحقيقية نحو وضع لبنة نظام جديد أكثر عدلاً وإنصافًا، وذلك من خلال العمل الآني على توفير الظروف والمناخ المناسب للتحول الديمقراطي ، من خلال الاستجابة الفورية لمطالب الشارع السياسي باستقالة رئيس الدولة وتعويضه بشخصية توافقية تعين مسبقا بمجلس الأمة عن طريق الثلث الرئاسي على غرار الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، لتؤول إليها رئاسة الدولة فيما بعد، ومن ثم تبدأ الآجال الدستورية من جديد 90 يومًا يتم خلالها استدعاء الهيئة الناخبة من جديد، وتدارك النقائص في مقدمتها تصفية الوعاء الانتخابي وتعيين الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات تعديل قانونها العضوي لإعطائها صلاحيات حقيقية في الرقابة والإشراف، وتعيين حكومة جديدة من كفاءات مستقلة ومحايدة تسهر على العملية الانتخابية بكل شفافية ونزاهة.

وأشار الخبير الدستوري أن مجمل المبنى هو موازنةً بين المطالب الشعبية وروح الدستور، يجب تأجيل الانتخابات الرئاسية وليس إلغائها، ويكون ذلك من خلال استبدال رئيس الدولة ليكون هناك المصوغ الدستوري لذلك، ولتمديد آجال رئاسة الدولة بالنيابة 90 يومًا أخرى،تبدأ من تاريخ هذا التنصيب الجديد، ولكي لا ندخل في حالة الشغور الدستوري وأخطارها.

وسام.ك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: