الرئيسية » الوطن » الجزائريون يصفون دعاة الفرنكفونية بالوكلاء التجاريين للمصالح الفرنسية

الجزائريون يصفون دعاة الفرنكفونية بالوكلاء التجاريين للمصالح الفرنسية

أثار طرح خيار استبدال اللغة الفرنسية بالإنجليزية جدلا واسع من طرف بعض الخبراء المفرنسين الرافضين لهذه الخطوة كونها مشروعًا شعبويًّا ذا خلفيّات سياسيّة مؤقّتة، ليرد عليهم أنهم يوظفون خبرتهم التقنية لخدمة أجندة إيديولوجية معادية لمصلحة الجزائر، تاريخا و حضارة، فهم يساهمون في إفشال المشروع المجتمعي الجزائري راهنا، على المستوى السياسي و الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي، واصفين إياهم بالوكلاء التجاريين للمصالح الفرنسية.

ويرى دعاة الفرنكفونية، أن السّلطة الحالية تعلم أنّها مرفوضة شعبيًّا، وتعلم أن قطاعًا واسعًا من الجزائريّين يميل إلى اللّغة الإنكليزية، إمّا لرغبته في استثمارها علميًّا، بحكم تفوّقها عالميًّا، أو لبغضهم للّغة الفرنسيّة لأسباب تاريخيّة، فأرادت أن تعطي انطباعًا بأنّها ذات روح وطنيّة، بزحزحة لغة المحتلّ، فتكسب أنصارًا لها، مضيفين أن مشروعًا مثل هذا يحتاج إلى أرضيّة معرفيّة وعلميّة ولوجستيكيّة، حتّى يؤتي ثماره، لذا فهو مشروع سياسي قبل أن يكون علمي.

وأكد دوراري مدير المركز الوطني البيداغوجي واللغوي لتعليم “الأمازيغية” معلقا على مقترح استبدال الفرنسية باللغة الإنجليزية أن هذا المقترح خدعة حقيقية وجريمة ضد الأمة، فيما أبرز عضو المجلس الوطني لنقابة الستاف، أنه قبل الذهاب إلى الدراسة باللغة الانجليزية والصراعات الأيديولوجية الموجودة والتي تنخر القطاع، لابد من إعادة الاعتبار أولا للجامعة وكيفية تسيير أموالها حيث كل جامعات الوطن وضعيتها متدهورة جدا ابتداء من الحرم الجامعي ، الاقامات في حالة يرثى لها ، الإطعام والتبذير الكبير الموجود فيه، النقل أين تتحكم فيه العصابة وبأموال طائلة، زيادة على ذلك طريقة التعليم المتدنية وكيفية الانتقال من سنة إلى أخرى.

من جانب أخرى بعض الخبراء أنّ إضافة اللّغة الإنكليزية إلى المؤسّسات التّربويّة الجزائريّة مطلب علمي وأداة إيجابيّة للتّواصل مع العالم، وهي وجهة أخرى للطلبة نحو الجامعات العالميّة، وأن اللّسان الإنجليزيّ هو قناة التّواصل في كل جامعات العالم، وإذا تم إدراج اللغة الإنكليزي في الطور الابتدائيّ، ستكون الثّمرة أفضل ولتكون المدرسة الجزائرية جانبا إلى جانب مع نظيرتها عبر العالم.

وإتهم الجزائريون دعاة الفرنكفونية المتمسكين بدراسة المناهج العلمية والتعامل في الإدارات باللغة الفرنسية، والخبراء والأساتذة الرافضين اللغة الإنجليزية، أنه تحالف مضمر بين التيار الفرنكفوني الذي يمثل المصالح الاستعمارية الفرنسية، و بين فئة من الخبراء الذين يوظفون خبرتهم الميدانية في تزكية المخططات التي يتم إنتاجها في المصانع الفرنسية، و بعد ذلك يتم تصديرها بهدف الترويج لها، تربويا و إعلاميا، فبالنسبة للطرف الأول يسعى إلى تحصين مكتسباته الاقتصادية و السياسية الموروثة من العهد الاستعماري البائد و التي أصبحت تهددها التيارات الشعبية الصاعدة، أما الطرف الثاني فهو مستعد دائما لخدمة من يدفع أكثر و لا يحمل أي هم وطني، لكن، يبقى الطرف المتحكم في البعد الاستراتيجي للعبة، الجارية أطوارها على أرض الجزائر، مجسدا في منظمة الفرنكفونية التي تمثل السياسة الخارجية الفرنسية، فهي منظمة تمثل امتدادا لوزارة المستعمرات التي كانت إبان المرحلة الاستعمارية.

وأضافوا أن اختيار اللغة الفرنسية في التدريس ليس إعتباطي، فالأمر، أكبر من ذلك، حيث أنه استثمار فرنسي في اللغة قد تفوق عوائده المالية ما تحققه الصادرات الصناعية الفرنسية، و هذا يفسر حضور اللغة كعنصر أساسي في كل الاتفاقيات التي عقدتها فرنسا مع مستعمراتها السابقة، ضمن بند يخفي أكثر مما يعلن التبادل الثقافي يفسح المجال أمام الاكتساح اللغوي الفرنسي لكل المجال الفرنكو-إفريقي، واصفين إياهم بالوكلاء التجاريين يقومون بوظيفتهم كأي وكلاء تجاريين و يتلقون مقابل ذلك أجورا تنافسية، لذلك، فهم لا يهتمون بأمور السيادة الوطنية، و لا يلتفتون لمنطق الدستور، و لا يفهمون شيئا في قضايا الهوية و التاريخ و الحضارة، كل همهم النجاح في تسويق المنتوج للحصول على نسبة من العوائد المالية التي تحققها الشركة المصنعة.

وسام.ك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: