الرئيسية » الوطن » إنطلاق أهم محاكمة بتاريخ الجزائر

إنطلاق أهم محاكمة بتاريخ الجزائر

تبدأ، اليوم الإثنين، وقائع ثاني محاكمة سياسية في تاريخ القضاء العسكري في الجزائر، عندما يمثل مديرا جهاز المخابرات السابقان الجنرال محمد مدين المعروف بتوفيق، والجنرال بشير عثمان طرطاق، أمام القاضي العسكري، بتهمة التآمر على سلطة الدولة والجيش.

وتشمل المحاكمة السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، وزعيمة حزب العمال لويزة حنون، المعنيّين بالتهم نفسها، على خلفية اجتماع عقده المتهمون الأربعة في 28 مارس/ آذار الماضي كان يستهدف التخطيط لإنشاء هيئة رئاسية يقودها الرئيس السابق ليامين زروال، واتخاذ قرارات تمس بقيادة الجيش، تتعلق بإقالة قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح، وإعلان حالة الطوارئ.

وأقدم عناصر جهاز المخابرات على اعتقال قائدي جهاز المخابرات السابقين الفريق محمد مدين والجنرال بشير طرطاق، والسعيد بوتفليقة في الخامس من ماي الماضي، وعد ذلك يوما استثنائيا في تاريخ الجزائر والجزائريين، الذين لم يكونوا ينتظرون رؤية هذه الشخصيات قيد الاعتقال على شاشة التلفزيون، وتلا ذلك في التاسع من الشهر نفسه توقيف زعيمة حزب العمال.

وكان قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح قد اتهم الموقوفين حينها بـ”تنظيم اجتماعات مشبوهة تُعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب، ومن أجل عرقلة مساعي الجيش ومقترحاته، بأدلة قطعية تثبت هذه الوقائع المغرضة لمجموعة أشخاص لا يزالون ينشطون ضد إرادة الشعب، ويعملون على تأجيج الوضع، والاتصال بجهات مشبوهة، والتحريض على عرقلة مساعي الخروج من الأزمة”.

وكشف الرئيس السابق زروال، في ذلك الوقت، تفاصيل الاجتماع السري، عندما نشر للرأي العام بيانا يوضح فيه استدعاءه من قبل القائد السابق للمخابرات محمد مدين لمناقشته في مقترح عودته لرئاسة الدولة عبر مجلس رئاسي.

ووجهت الاتهامات نفسها إلى ثلاثة متهمين آخرين كانوا على علاقة بالقضية، وهم الجنرال السابق خالد نزار، ونجله لطفي نزار، ومتهم آخر اسمه فريد حمدين، وقد باتوا في حالة فرار في الخارج، وصدرت في حقهم مذكرة دولية للقبض عليهم.

وشددت السلطات الجزائرية الإجراءات الأمنية في محيط المحكمة العسكرية في البليدة، وسمحت للمحامين وعائلات المتهمين بالدخول إلى المحكمة، لكنها منعت الصحافيين من الدخول حتى الآن، حيث لا يعرف هل ستكون المحاكمة مفتوحة للصحافيين، أم ستكتفي السلطات بصور حصرية للتلفزيون الرسمي.

وتشدّ محاكمة اليوم أنظار الجزائريين، بسبب أهمية وطبيعة الشخصيات المعنية بها، خاصة في علاقتهم بالنظام السابق في عهد الرئيس بوتفليقة من جهة، وبسبب الدور السياسي الكبير للفريق محمد مدين في أزمة التسعينات التي قادت البلاد إلى دوامة عنف، ومطالبات مستمرة منذ تلك الفترة بملاحقته بسبب تورطه في تلك الأزمة من جهة ثانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: