الرئيسية » اقتصاد » عماري: الأمن الغذائي ومستويات الإنتاج للبلاد مهددة جراء معاناة الموروث الغابي

عماري: الأمن الغذائي ومستويات الإنتاج للبلاد مهددة جراء معاناة الموروث الغابي

أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، شريف عماري، أن الغطاء الغابي والنباتي يعاني جراء حرائق الغابات وعمليات التعرية العشوائية، علاوة على الإحتلال الفوضوي للأراضي، وهذا ما يهدد مردودية الأراضي ومستويات الإنتاج والأمن الغذائي للبلاد ما سيسب ضغوطات وعواقب اجتماعية واقتصادية.

وأوضح وزير الفلاحة خلال اليوم الإعلامي حول السد الأخضر، تحت شعار “السد الأخضر في مواجهة تحديات التغيرات المناخية”، أنه خلال السنوات الأخيرة، عانى الموروث الغابي والنباتي جرّاء بعض التصرفات الإنسانية تجلت أساسا في حرق للغابات، وعمليات التعرية العشوائية والرعي المفرط والاحتلال الفوضوي للأراضي، أو نتيجة التغيرات المناخية التي أصبحت عواقبها ظاهرة في التدهور المتسارع للغطاء النباتي وللأراضي، و هذه الوضعية التي ما فتئت تتفاقم، قد تهدد مردودية الأراضي ومستويات الإنتاج، وبالتالي الأمن الغذائي للبلاد وتعود بالبلاد إلى النزوح السكاني، وما يصاحب ذلك من ضغوطات وعواقب اجتماعية واقتصادية.

وأضاف عماري، أن الجزائر تعتبر نفسها معنيةً جدا بالتحديات العالمية في مجال مكافحة التصحر والحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، وقد اعتمدت الدولة، منذ عقود، في سياساتها التنموية، على مقاربة قوامها التسيير المستديم للموارد الطبيعية وحمايتها وكذا مكافحة التصحر عبر مواءمة أنظمة الإنتاج أو التحويل الفلاحي، والمحافظة على الأراضي من التدهور والترمل، علاوة على برامج وطنية وخاصة لتوسيع الموروث الغابي، وتتويجا لهذه المساعي، صادقت الحكومة مؤخرا على المخطط الوطني للمناخ الذي يعتبر واجهة البلاد دوليا في مجال المناخ ويشكل خارطة طريق جادة تحمل رؤية واضحة عن المجهود الوطني إلى آفاق 2030، لتخفيض نسبة انبعاث الغازات الدفيئة.

وأشار ذات المتحدث أنه ضمن هذه الرؤية الشاملة والمتكاملة، جاء تكليف الوزير الأول لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، بالمبادرة لتحضير البرنامج الوطني للتشجير، تحت شعار “شجرة لكل مواطن”، والذي سيكون بمثابة هَبّة وطنية يشارك فيها الجميع، لاسيما فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات والإدارات والمتعاملون الاقتصاديون وغيرهم، للحفاظ على بيئتنا والارتقاء بالمحيط المعيشي، مضيفا أن قرار الحكومة بتأهيل وبعث السد الأخضر، الذي يعدّ جزءاً لا يتجزأ من هذا البرنامج الوطني للتشجير، وبوضع جهاز دائم على مستوى قطاع الفلاحة، يتولى التحضير لهذه العملية وتجسيدها ومتابعتها الدائمة، ويتشكل هذا الجهاز من ثلاث مكونات وهي مصلحة دائمة على مستوى المديرية العامة للغابات فيما يتعلق بالتوجيه السياسي والتأطير الإداري،هيئة استشارية متعددة القطاعات تضم كل الفاعلين والمتدخلين، مؤسسة تنفيذية للتكفل بالجوانب العملية في الميدان.

كما أبرز أن هذا الجهاز ستمكن من الارتكاز على الدراسة الهامة التي انتهي القطاع من إعدادها، والتي ستكون نواة عمل متعدد الأبعاد ونقطة انطلاق لتدخل مدروس ومندمج في النطاق الطبيعي للسد الأخضر، من الناحية الإيكولوجية، الاجتماعية والاقتصادية، قصد إعادة تكوين الغطاء النباتي وتوفير الظروف البيئية المناسبة والملائمة لاستغلال ثرواتنا الطبيعية والمحافظة على التنوع البيولوجي.

ودعا وزير الفلاحة إلى تضافر الجهود وديمومتها، مرهونة بمساهمة كل الفاعلين، بدءًا بالمواطنين والشباب على مستوى كل ربوع الوطن، حيث أنهم أوّل من يعوّل عليهم للانخراط الطوعي في عمليات التشجير ولكن أيضا في حماية الغطاء النباتي وصيانته، مضيفا أن البرنامج الوطني للتشجير يراد له أن يتحوّل إلى مبادرة وطنية مستديمة تتبناها كل القطاعات وترسم لوحة للتجانس القطاعي المشترك، من خلال تعزيز آليات التسيير والمراقبة والاستغلال العقلاني والجماعي للموارد المادية والمالية المتاحة، بالإضافة إلى تسخير الطاقات العلمية والتقنية ومبادرات الابتكار، بتعدد تخصصاتها على المستوى الوطني، واستقطاب آليات التعاون الإقليمي والدولي من أجل تأمين الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي للبلاد.

وسام.ك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: