الرئيسية » الوطن » بكالوريا 2018.. نسبة نجاح “على حالها”.. وتخصصات “عادية” للمتفوقين

بكالوريا 2018.. نسبة نجاح “على حالها”.. وتخصصات “عادية” للمتفوقين

لا يزال التلاميذ الناجحون في شهادة البكالوريا يصطدمون في كل سنة بمرحلة التوجيه، التي تقضي على آمال معظمهم في التوجه نحو التخصصات التي يريدونها، خصوصا مع ارتفاع عدد التلاميذ الناجحين بتقديرات جيدة، يقابلها في ذلك توفير بعض الجامعات لتخصصات عفا عليها الزمن ولم تعد مطلوبة في ميدان الشغل، بما في ذلك تخصصات علم الآثار، وبعض التخصصات العلمية، فيما تبقى فئة الطلبة الراسبين الأكثر تهميشا رغم أنها تشكل نصف نسبة التلاميذ الذين يجتازون هذا الامتحان المصيري، دون البحث عن المبررات الحقيقية التي تجعل هذه النسبة تبقى على حالها خلال العشرية الأخيرة.

المتفوقون بامتياز في شهادة البكالوريا يصطدمون بتخصصات “عادية“!

يترقب الناجحون الجدد في البكالوريا خصوصا أصحاب المعدلات العليا في كل مرة، تحركا حقيقيا من طرف السلطات الوصية من أجل إعطائهم المكانة التي يستحقونها، وتوجيههم إلى اختصاصات تتناسب مع إمكانياتهم، أو حتى إعادة العمل بنظام المنح الخاص بالمتفوقين الأوائل وتوجيههم للدراسة بجامعات الخارج، حيث يجد هؤلاء أنفسهم في كل سنة يدرسون في تخصصات متاحة لأصحاب معدلات أدنى بكثير مما تحصلوا عليه، وهو الأمر الذي يصيبهم بالإحباط، أو التوجه إلى المدارس العليا التي تكوّن في تخصصات لا يحبونها.

لا تزال مرحلة التوجيه أحد أصعب المراحل بالنسبة للناجحين الجدد في شهادة البكالوريا، سواء بالنسبة لأصحاب المعدلات المتوسطة أو الجيدة، والذين يواجهون في كل سنة مشكل تصاعد معدلات القبول النهائية للتخصصات الأكثر طلبا، على غرار تخصصي الطب والصيدلة، الذين لم يصبحا متاحين حتى لأصحاب معدلات 15 من عشرين، بالإضافة إلى تخصصات اللغات والهندسة التي ترتفع هي الأخرى بحكم توجه الطلبة إليها، فيما تبقى المعدلات المطلوبة في المدارس العليا هي الأكبر، ما يجعلها هاجسا وحلما للعديد من الطلبة.

إلا أن المشكل بالنسبة لعينة محددة من الطلبة وهم الناجحون بتقدير ممتاز، والذين تتراوح معدلاتهم بين 18 إلى 19 من عشرين، يواجهون مشكلا معاكسا، حيث يجد هؤلاء أنفسهم يدرسون في تخصصات تتطلب معدلات أدنى بكثير مما تحصلوا عليه، وهو ما يشكل خيبة أمل كبيرة بالنسبة لهم، خصوصا وأن تلك التخصصات لا تلبي طموحاتهم، ولا مستواهم الذي يؤهلهم لدخول أكبر الجامعات في العالم.

ويطالب المتفوقون بالمعدلات العليا من الحكومة والوزارة الوصية، ضرورة إعادة العمل بنظام المنح، والتوجيه إلى جامعات الخارج، خصوصا بالنسبة للتخصصات غير الموجودة في الجامعات الجزائرية، وعدم جعل هذا الأمر يقف حجر عثرة أمام طموحاتهم التي أثبتوا بأنهم يستحقونها ويملكون المؤهلات اللازمة لها.

وسيجد كل من التلميذين العربي تابت من تندوف وآية هويدي من الوادي اللذين تقاسما المرتبة الأولى وطنيا بـ18.91–إذا لم تتغير المعطيات- نفسيهما أول ضحايا هذا الإجحاف المسلط من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خصوصا وأنهما فازا في تخصصات علمية، على غرار العلوم التجريبية، والرياضيات والهندسة المدنية.

وستشمل القائمة كذلك العشرات من النوابغ الموزعين على العديد من الولايات على غرار تيزي وزو التي تحصلت فيها التلميذة قبايلي لينة من ثانوية محمد دحماني ببوغني شعبة رياضيات على أحسن معدل على مستوى الولاية لهذه الدورة بـ18.68، كما تحصل 8 تلاميذ ممن نجحوا في البكالوريا على معدلات تفوق 20/18 في حين أحرز 69 تلميذا معدلات تفوق 20/17.

النتائج الممتازة لم تتوقف فقط على تيزي وزو بل مست جميع الولايات على غرار ولاية سكيكدة التي بلغت نسبة النجاح بها في شهادة البكالوريا 54.49 ٪، واحتلت فيها الطالبة بلقوادرية مدينة من شعبة علوم تجريبية على أعلى معدل بـ18.87، كما سجلت ولاية برج بوعريريج التي احتلت المرتبة 14 وطنيا و13 ناجحا تحصل على معدل فاق 18.

ـ تخصصات وعلوم تتنافى مع سوق العمل تجعل من المتخرج بطالا بتفوق

في الوقت الذي يستعد فيه الناجحون في شهادة البكالوريا للتسجيل من أجل اختيار تخصصاتهم ومهنهم المستقبلية، باعتبار هذه الخطوة أكثر من مصيرية للطلبة الجدد، تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التضييق على الطالب من خلال تقليص الاختيارات إلى 4 بدل 10 كما كان معمولا به في السابق، كما قامت هذه الأخيرة بحذف العديد من التخصصات وتحديد عدد المقاعد البيداغوجية في كل تخصص ما تسبب في استنكار الطلبة.

كما تطرح خلال هذه الفترة المهمة من حياة الطالب الجزائري الذي تحدد مصيره، إشكالية توجيه الطلبة الجدد نحو تخصصات لا تشمل رغباتهم، حيث أن أغلب الطلبة يقعون في فخ بعض التخصصات التي لا تتماشى مع سوق العمل الجزائرية، إذ يجدون أنفسهم عند التخرج ضحية خيار يفرض عليهم.

في السياق ذاته، عبر الطلبة الجدد والمعنيون بالشأن التربوي عن تخوفهم من مصير هؤلاء، أمام حذف الوزارة الوصية العديد من التخصصات وخلق أخرى بحجة أنها تتماشى مع سوق العمل والحياة الاقتصادية بعد التخرج، ولم يقتصر الأمر على الطلبة الجدد الناجحين في شهادة البكالوريا وإنما يتعلق الأمر بحذف أكثر من 1000 تخصص من شهادة الماستر على جميع المستويات بحجة توحيد هذه الشهادة الجامعية، كما سعت الوزارة خلال الآونة الأخيرة إلى تمييع العديد من التخصصات على غرار علوم الاتصال والإعلام التي كان معدل القبول فيها لا يقل عن 12.5 ليصبح الآن 10، والسؤال الذي يطرح نفسه في كل مرة: ما هي إستراتيجية الوزارة وغايتها من إدراج تخصصات لا تتماشى وسوق العمل على غرار الطاقات المتجددة، علم الفيزياء النووي، علوم الآثار وغيرها؟ هل ستتفادى الوزارة هذه السنة سيناريو السنة الماضية حيث احتج العديد من الطلبة عن سوء توجيههم؟.

من جهته، كان المدير العام للتعليم والتكوين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، غوالي نور الدين، قد أوضح أن الوزارة تتجه لتأسيس العلاقة بين الجامعة والشريك الاجتماعي والاقتصادي، لإدراج تخصصات جديدة وفق المهن التي ظهرت مؤخرا، بالتنسيق مع المتعاملين الاقتصاديين والتخلي عن تخصصات تجاوزها الزمن والتي أصبح التوجه إليها من قبل الطلبة ضئيلا، كاشفا عن تنظيم أبواب مفتوحة للمقبلين على امتحانات البكالوريا للتعريف بنظام التعليم العالي والمدارس العليا وخصوصيتها والجامعات والمراكز الجامعية  والمدارس العليا للأساتذة، بالإضافة إلى النظام التوجيهي الذي يحدد المسار المهني لكل طالب.

للإشارة، ستنظّم على مستوى كافّة المؤسسات الجامعية بالوطن أبوابا مفتوحة لفائدة حملة البكالوريا الجدد خلال الفترة الممتدّة ما بين 24 و30 جويلية للتعريف بمختلف عروض التكوين المتاحة وتوجيه الطلبة، فيما ستكون التسجيلات الجامعية الأوليّة في الفترة ما بين 26 و30 جويلية عبر الموقع الإلكتروني ووفق الخيارات المتاحة لحملة البكالوريا لهذا الموسم، وتكون عملية دراسة الطلبات في الفترة ما بين 31 جويلية و7 أوت، فيما سيتم الإعلان عن التوجيهات عبر الموقع الإلكتروني مساء السابع من شهر أوت، والتأكيد على التسجيلات في مرحلة ثانية سيكون في الفترة ما بين 8 و12 أوت وهي الفترة نفسها التي يجتاز فيها المترشحون لبعض التخصصات منها المدارس العليا اختبارات القبول.

حول الأسباب الحقيقية وراء تراجع نسبة النجاح في بكالوريا 2018، خالد أحمد:

 يجب استكمال إصلاحات التعليم الثانوي لرفع نسبة النجاح

 ـ مزيان مريان يطالب بتشكيل لجنة علمية لتقييم نتائج البكالوريا والبحث عن النقائص لمعرفة أسبابها ومعالجتها

عرفت نسبة النجاح في شهادة البكالوريا انخفاضا طفيفا مقارنة بالسنة الماضية بنسبة 0.20 بالمائة، حيث يتساءل العديد عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تراجع نسبة النجاح مقارنة بالسنوات الماضية، رغم إجماع الأساتذة ونقابات التربية الوطنية وحتى التلاميذ على سهولة الأسئلة، حيث أرجعت الأسباب إلى تكوين الأساتذة واعتماد الوصاية على نموذج حاملي الشهادات في التوظيف وليس التكوين المتخصص من جهة، وقلة الاهتمام وتراجع مستوى التلاميذ من جهة أخرى، مطالبين بتشكيل لجنة علمية لتقييم نتائج البكالوريا، والبحث عن النقائص ومعرفة أسبابها لمعالجتها.

وأكد مزيان مريان، رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست”، في تصريح خص به يومية “الإخبارية”، أنه يجب التفكير أكثر في نسبة الراسبين التي بلغت نسبتهم 44 بالمائة، حيث يجب أن تكون هناك لجنة علمية لتقييم نتائج البكالوريا، والبحث عن النقائص ومعرفة أسبابها لمعالجتها.

كما أشار مريان، أن هذا التراجع ورغم أنه طفيف لكن يدفعنا للتفكير عن أسباب عدم بلوغ 70 بالمائة أو80 بالمائة، وهذا سببه عدة عوامل منها المحيط البيداغوجي، والأستاذ لا ذنب له وحده فالوزارة تتحمل المسؤولية بسب التوظيف المباشر، حيث أن الشهادات الجامعية لا تكف للتوجه إلى التدريس، مشيرا إلى أن المهنة تحتاج إلى تكوين علمي وعملي دقيق وهذا ما يجب التركيز عليه، مطالبا بإعادة فتح المعاهد المتخصصة في تكوين الأساتذة للرفع من مستوى التكوين لديهم، معتبرا أن المدارس العليا لا تلبي احتياجات التكوين والتربية سوى بـ 10 بالمائة فقط وهذا ضعيف جدا مقارنة مع ما يحدث في الميدان، داعيا إلى ضرورة معرفة الخلل الذي تسبّب في هذه النتيجة، من خلال تشكيل مختصين يبحثون عن السبب، وعليه، يجب على القائمين والمشرفين على قطاع التربية في الجزائر العمل على هذا النحو.

وفي السياق نفسه، أوضح خالد أحمد، رئيس جمعية أولياء التلاميذ في اتصال هاتفي مع يومية “الإخبارية”، أن تراجع نسبة نتائج البكالوريا ورغم أنه طفيف إلا أنه هناك عدة عوامل ساهمت في هذا التراجع، منها الاستعجال في إعداد البرامج فضلا على أن تكوين الأساتذة لم يكن في مستوى الإجراءات التي تم اعتمادها في الإصلاحات الجديدة، عدم التحاق الأساتذة بمناصبهم إلى غاية شهر أكتوبر ونوفمبر، والنقص الفادح للمدرسين خاصة في هذه السنة الدراسية، كما أرجع الضعف أيضا إلى وجود مناصب شاغرة، حيث بقيت العديد من الأفواج التربوية دون أساتذة، وأيضا قلة تأطير التلاميذ بسبب شغور مناصب إدارية كثيرة من مديرين ومستشاري التربية، الأمر الذي أدى إلى قلة تأطير التلاميذ وعدم متابعتهم ومراقبتهم، علاوة على تدهور الأحوال الجوية التي مست 13 ولاية من قطر الوطن، الإضرابات والاحتجاجات المفتوحة التي عرفتها النقابات وعدم التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة، حيت تم تسجيل تأخر في البرامج، مبرزا أن الأساتذة لا يتحملون مسؤولية التراجع وليسوا هم السبب الرئيسي بل هم عامل كالعوامل الأخرى، لأن الأقسام النهائية يسند إليها إجباريا أساتذة ذوي خبرة وتجربة.

وأضاف المتحدث ذاته، بخصوص اقتراحات رفع نسبة النجاح في امتحانات شهادة البكالوريا، أنه يجب استكمال إصلاحات التعليم الثانوي، الذي يساهم في ارتفاع هذه النسبة، رغم أن هذه الإصلاحات انطلقت منذ 2003، لكن تم تغيير نمط الإصلاحات بوتيرة سريعة من أجل استرجاع التأخر، وتحقيق نسب أعلى في السنوات المقبلة بداية من 2021 بأكثر من 70 بالمائة.

من جهة أخرى يرى البعض أن قلة اهتمام التلاميذ وكثرة الحركات الاحتجاجية التي أثرت سلبا على المستوى المعرفي للتلاميذ، بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي لعدد من العائلات يضطر الكثير للعمل في غير أوقات الدراسة، مما يجعلهم غير قادرين على تحقيق التوفيق بين الاثنين، وأيضا تراجع دور الأولياء في متابعة ومراقبة التلاميذ والاستغلال غير العقلاني لأجهزة الحاسوب، ومواقع التواصل الاجتماعي والانترنت، وهي الوسائل التي كان من الأجدر أن تكون نعمة لا نقمة إن لم تعرف أغراض استغلالها، بالإضافة إلى سوء تقدير دور المدرسة في المجتمع، حتى أصبحت اليوم ملجأ لكل من ليس له علاقة بها والتقليل من دور المعلم الذي يعتبر في الحقيقة شمعة تنير دروب الآخرين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة التربية تؤكد رسميا الإبقاء على مادتي التربية الإسلامية و التاريخ في امتحان الباكلوريا

أكدت وزارة التربية الوطنية، في بيان لها اليوم السبت، عدم إسقاط مادتي التربية الإسلامية، والتاريخ ...

العثور على الطفلة المخطوفة سلسبيل مقتولة في وهران

 تم صباح اليوم الأحد العثور على جثة الطفلة سلسبيل، البالغة من العمر 9 سنوات مقتولة بحي ...

المعاقون يطالبون الحكومة برفع منحتهم إلى مليوني سنيتم

طالبت الجمعية الجزائرية لذوي الإعاقة، من السلطات المعنية، رفع منحة الأشخاص المعاقين من 4000 إلى ...

“الشاليهات”.. لامتصاص اكتظاظ المدارس ؟!

تعمل وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، على استحداث شاليهات داخل المؤسسات التربوية لتجاوز أزمة ...

توفير 5 ملايين أضحية وتسخير 1500 بيطري في عيد الأضحى

قامت مصالح وزارة الفلاحة بتوفير 5 ملايين رأس من الأغنام عبر كافة نقاط البيع التي ...