أخطاء قاتلة

0 1٬833

تتجه بعض الجهات المندسة في الحراك بالفعل إلى إحداث انحرافات خطيرة يشاهدها اليوم الجميع في المسيرات الشعبية، لتكون بمثابة الذريعة للنظام لكي يغير طريقة تعامله مع تلك المسيرات والتطبيق الصارم للقوانين ضدها.. وربما أدى ذلك إلى إنهاء الحراك الشعبي بشكل كلي، بعد أن قدمت بعض الأطراف الحاقدة الحجة الكافية للنظام لكي ينتقل إلى مرحلة جديدة من المواجهة، ولعل تعليمات الرئيس تبون الأخيرة عقب اجتماعه بالمجلس الأعلى للأمن تتجه في هذا الإطار بعد أن اتضح بجلاء دور “الماك” و”رشاد” في عمليات التحريض ضد مؤسسات الدولة والانحرافات الخطيرة المسجلة، وفي استغلال المسيرات الشعبية لأغراض خبيثة..

الفايدة :

يذكر التاريخ المعاصر للجزائر، أن جبهة الإنقاذ (الفيس) التي كانت شعبية بامتياز في الشارع وفي الصندوق الانتخابي، قدمت بفعل غباء بعض قادتها المبررات الكافية لجنرالات تلك الحقبة للانقلاب على نتائج الصندوق وتخريب العملية الانتخابية بالكامل وزج عناصر الجبهة في غياهب السجون وإدخال البلاد في دوامة العنف والحرب الأهلية، بعد أن اعتمد بعض قادة هذا الحزب على خطاب “الكلاش” ونصب المشانق للجنرالات في الساحات العامة، وتغيير هيئة المواطنين والمغالاة في موضوع “المغالبة”، وإقامة معسكرات للتدريب شبه العسكرية، فكانت النتيجة كارثية على الجميع .

والحاصول:

يبدو أننا لا نستوعب دروس التاريخ، والذين يحرضون اليوم على مؤسسات الدولة، ويستغلون الأطفال لتهديم تلك المؤسسات ووصمها بالإرهابية و”المغتصبة”، إنما يكررون الأخطاء نفسها التي وقع فيها جهّال الفيس في التسعينات، حيث يصبح الغباء السياسي طريقا لتحويل القضايا العادلة، والثورات السلمية، إلى قضايا خاسرة يقودها أصحاب الباطل نحو نهايات دموية .. فاعتبروا قبل فوات الأوان.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.