أمة الطهارة

0 18

– لماذا يدخلون في دين الله تعالى أفواجا:
من الظواهر العجيبة التي ينبغي أن نُعمل التدبّر فيها، أنه رغم ما وصل إليه المسلمون من انحطاط وتخلف، وانسلاخ عن كثير من أمور دينهم، ومع هجر المسلمين للدعوة إلى الله تعالى، تجد مع ذلك أعدادا كبيرة من الكفار، يدخلون في دين الله تعالى أفواجا، في بلادنا يسلم كل عام حسب الإحصاءات الرسمية ما يزيد على المائة، كفّار أتوا من بلدان متطورة، وكان المتوقع في حقهم أنهم إذا رأوا حالنا أن يزدادوا بعدا عن الإسلام، ورغبة عنه فإذا الله تعالى يوجه أبصارهم إلى أمور لم نعد نلقي لها بالا، فيشرح الله تعالى بها صدروهم عن الإسلام.
أمور نراها ونسمعها يوميا لا تحرك فينا شعرة واحدة، يهدي بها الله تعالى رجالا ونساء إلى دين الله عز وجل، هل تصدّقون أن أناسا من الكفّار أسلموا لما سمعوا الأذان، وآخرين أسلموا بمجرد أن سمعوا تلاوة القرآن الكريم!
– أسلم لما رأى الناس يتوضأون
وأغربُ القصص قصة إسلام رجل من الكفار مر على مسجد فرأى المسلمين يتوضأون، فقال في نفسه: إن دينا فيه مثل هذه الطهارة هو دين الحق بلا شك، فشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
– الطهارة من إكرام الله تعالى لهذه الأمة:
إن الحث على الطهارة والدعوة إلى النظافة من أعظم ما أكرم الله تعالى به هذه الأمة الإسلامية، فالله تعالى يريد أن يطهّرنا ويحب أن يطهّرنا! قال الله تعالى: “مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”[المائدة:6]، فأي دين أعظم من ديننا؟ وكيف لا يدخل الناس في دين الله أفواجا؟
• دعانا ديننا وعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلّم كيف نتطهّر من النجاسات وهي أمور مستقذرة، نطهر منها أبداننا وثيابنا والبقعة التي نتعبد فيها، وعلمنا كيف نطهرها، قال الله تعالى:” وَثِيَابَكَ فَطَهِّر”[المدَّثر:4]”،
• وبعث الله تعالى نبيه لنا ليحل لنا الطيبات ويحرم علينا الخبائث.
• وفرض الله تعالى علينا الوضوء إذا قمنا إلى الصلاة والغسل إذا كان موجبه، وجعل الأجر العظيم في إتقان هذه الطهارة وإحسانها، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: ” ألا أدُلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغُ الوُضوءِ على المكارِهِ، وكثرة الخُطَا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذلكم الرِّباطُ، فذلكم الرِّباطُ”. رواه مسلم.
• وشرع لنا ديننا سنن الفطرة التي فيها معاني النظافة والطهارة والتجمل، فشرع لنا الْخِتَان، وَالِاسْتِحْدَاد وَتَقْلِيم الْأَظْفَارِ، وَنَتْف الْإِبِطِ، وَقَصّ الشَّارِب
• ورغبنا النبي صلى الله عليه وسلّم أشد الترغيب في السواك قولا وفعلا، ومنع قربان المسجد لمن أكل ما يسبب رائحة كريهة في الفم كالثوم والبصل.
• ونهانا النبي صلى الله عليه وسلّم عن البول في الماء الراكد حتى لا نلوثه.
• ونهانا صلى الله عليه وسلّم عن قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم.
فديننا دين النظافة، ونحن المسلمين أولى بذلك، وأعلم بذلك من غيرنا، لأن الله تعالى أيدنا بالوحي، فنعرف ما لا تعرفه الأمم الأخرى مهما تطورت في شأن الطهارة.
– هل الكفّار طاهرون؟
إذا رأى بعض الناس اليوم غفلة المسلمين عن نظافتهم، وحال الكفّار في بلدانهم المتطورة أجرى لسانه في مدحهم، والثناء عليهم، وسب المسلمين والإزراء بهم، وهذا نسمعه في الصباح والمساء.
نعم..إن الحكمة والفائدة ضالة المسلم هو أولى بها، حيث وجدها، وقد كان الأحرى بنا أن نقلد الكفار بل نفوقهم فيما فيه صلاحنا كمحافظتهم على نظافة الطرقات، عوض أن نقلدهم في سقط الأمور واللباس الفاضح والتسريحات الغبية.
لكن اعلم أن أعظم الكفار نظافة ووضاءة وجمالا في عينك نجس عند الله تعالى، قال الله عز وجل:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ” [التوبة:28] أي: خبثت أرواحهم، فظهر الخبث على أعيانهم.
فكيف يكون نظيفا من يتلذذ بأكل الميتة والدم المسفوح والخنزير؟ وكيف يكون طاهرا من لا يتنزه من البول ولا يتطهر من الغائط ولا يغتسل من الجنابة ولا يتحرز من دم الحيض؟
تأملوا كيف كان سلفنا ينظرون إلى الكفار، ذكروا عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله عنْها، أن أباها أبا سفيان قدم المدينة قبلَ إسلامِه، فدخل على أمِّ حَبِيبة، وأراد أن يجلس على فراش رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم ، فَمَنعَتْه من ذلك، فقال: يا بنية أَرَغِبْتِ بهذا الفراش عني، أم رَغِبْتِ بي عنه؟ قالت: بل هو فراشُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم ، وأنت امرؤٌ نجس مشرك.
فيا معشر المثنين على الكفار آناء الليل وأطراف النهار ألا فاحفظوا ألسنتكم من ذلك، وأشغلوها بذكر الله تعالى والثناء عليه لا على أعدائه، وأشغلوا جوارحكم بالاجتهاد فيما تفوقون به الكفار في أمور النظافة وألسنتكم في نصيحة إخوانكم المسلمين.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.