أم المؤمنين زينب بنت خزيمة (أم المساكين) رَضي الله عنها

0 2٬557

زينب والإسلام:
عندما بزغ فجر الإسلام على مكة وشعت أنواره فوق ربوعها ودعا محمد بن عبد الله الناس إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام والإقلاع عن المفاسد والعيوب الاجتماعية وإزالة الفوارق بين الناس فالكل في الإنسانية سواء وأكرم الخلق أتقاهم لا أغناهم ولا أقواهم.
عندئذ تعلق قلب زينب بالدعوة الجديدة وبعد أن كان إعجابها في السابق ينحصر ضمن إطار شخصية المصطفى – صَلى الله عليه وسلم – وكانت زينب – رضي الله عنهَا – تحت تأثير عدة عوامل تميل إلى حب المساكين والضعفاء والعطف عليهم وما من شك في أن رؤيتها للمولى الذي عذب بسبب عدم استئذان سيده في تناول الطعام وقد أمضه الجوع وأضنى جسده كان له أثر عميق في قلبها الطيب وفؤادها الرحيم ونزعتها الإنسانية فكانت كما يُروى ويؤثر عنها تدخر قوتها مما تحصل عليه من نفقة ثم توزعه على المساكين والمحتاجين حتى عرف بذلك القاصي والداني من الناس شاع خبرها لدى أوساط مكة جميعًا.
ترى كم كانت سن زينب في ذلك الحين؟ إن العرف المشهور بين الناس أن هذه الأفعال أو تلك الخصال إنما هي لذوى الأعمار المتقدمة ممن تجاوزوا سن النضوج العقلي والبدني عند الرجال أو النساء على حد سواء، غير أن زينب – رضي الله عنهَا – خرقت هذه العادة وحطمت هذه القاعدة وغيّرت هذا المفهوم؛ لأن عمل الخير لا يعرف سنًا معينة أو عمرًا بذاته؛ لقد كانت – رضي الله عنهَا – في سن السادسة عشرة تقريبًا، ولم تكن بعد قد دخلت في حمى الإسلام وحوزة الإيمان وإذا ما ذكر لقب (أم المساكين) لدى المكيين عرفوا جميعًا صاحبته، زينب بنت خزيمة -رضي الله عنهَا-..

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.