أي أنوار ينتظرنا في زمن كورونا ؟!

0 6٬665

لا شك أن جائحة كورونا أتت لتعيد النظر في كثير من المفاهيم ولتنذر بجيل جديد من الحروب الفيروسية الاكثر فتكاً بالانسانية وبالطبيعة، مما فرض التفكير بمعنى الانوار في زمن التوحش والبربرية، وهل ما انتجته ثقافة الانوار هو الفوضى وثقافة الموت والافقار والتباعد والاستعباد أم كان بمثابة اعادة انبعاث لروح جديدة من الخلاص الانساني يعيد تفسير الانسان وعلاقته بالطبيعة. صحيح أن فكر الانوار يمتدح المعرفة باعتبارها تحرر الكائنات البشرية من ضغط الوصايات لخارجية لكنه لم يدعي ان البشر تسير وفق مقتضيات حتمية ثلاث وهي تعاريف مندلسون وكانط وباهردت، لكون الانوار مشروعا كبيرا ويستقيم على ثلاث افكار وهي الاستقلالية والغائية الانسانية لافعالنا والكونية حيث بات الناس فيه مرتبطين بالارض لا بالسماء، فهل يعني أن الانوار اليوم يجب أن ينبعث مجددا أم ننساق وراء الأحكام التي تقول: إن الانوار أيديولوجيا عملاقة مزيفة وكاذبة وقد ظهرت حقيقتها في القرن العشرين انها عبارة عن توحش وتدمير ذاتي وقتل ممنهج؟

يقول لنا تزيتان تودوروف، صاحب كتاب الخوف من البرابرة، أنه علينا اعادة تحليل الانوار ومراجعتها في سياق أحداث القرن الواحد والعشرين ومتغيراته، ليس لانه نورا ً واحدا ً بل أنوار لها أوجها متعددة ان نقطع الوصل مع إرث الماضي، فهل انتهي الانوار في زمن كورونا واصبح الحديث عن موت لاله لينبعث من ورائه الالها جديدا أكثر رحمة أو اكثر دموية؟

لعل الاجابة تقتضي منا التذكير بمآسي القرن العشرين: حربين فتّاكتين أزمات خانقة ديكتاتورية مطلقة أنظمة توتاليتارية استعمار متوحش، حيث الخلل يكمن في الممارسة وليس في الانوار وبما ان لكل منا تفكيره وفهمه الخاص فلا يمكننا التنبؤ بان يحسن كل الناس الاستفادة من الانوار وهذه الاستفادة لا تتحقق الا بإطار الاعتراف والتقدم الانساني والحضاري كما هو الشأن عند آكسل هونيت، حيث يتجلى قيمة النقد في نقد القيم ومراجعتها لذالك المفروض أن لا نقول اننا قد اهملنا مرحلة الانوار بل ان نقول نحن سائرو نحو التنوير من خلال مراجعة الأنوار وتمثلاته.

ويواصل أورليش بيك في كتابه:” العولمة ومخاطر الحداثة تحت المهجر”، في محصلة تحليله الى حقيقة مدى التمركز على الذات الذي تمارسه الحضارة الغربية وكأنها حضارة السيطرة على الحضارات الاخرى فضلا عن انها حضارة بيضاء وذكورية وعلى رغم انها جاءت وريثة الاصلاح الديني والنهضة الاوروبية الى انها تحولت الى سياسة التسلط وبداية النزوع الاستعماري الغربي اذ دعم التمركز العرقي والالغائي اذ برزت معيار التقدم و العلم والتقنيات كنوع من الفصل الجديد بين الشعوب بوصفه المركزي في التفوق والقوة والحضارة بحجة تحضير المجتمعات الاخرى تحت مسوغات الاستعمار والتحالف مع اطروحات الاستشراق للهيمنة والتسلط والاستعلاء في صورة الغرب الى الاخر وهذا اكده تصريحات الرسمية لقادة دول الغرب من الرئيس دونالد ترامب وبوريس جونسون وانجيلا مركيل وغيرهم.

فمع انتشار كورونا “بات العديد من أصحاب الصيدليات يلجؤون إلى تخزينها، فيما يقوم بعض التجار بتجميع العدد الأكبر منها بغرض التصدير. يضاف إلى ذلك تشكل السوق الموازية (السوداء) لبيعها من جانب البعض بطريقة لا تراعي المواصفات لتحقيق أرباح مالية ضخمة،كما صدرت توقعات بنمو السوق العالمية لـ”الكمامات الطبية”، حيث أشارت صحيفة “القبس” الكويتية، في 26 يناير الماضي، نقلاً عن موقع “Decision” لتحليل البيانات، إلى أن السوق العالمية للكمامات الطبية سوف تنمو بمعدل سنوي مركب تبلغ نسبته 10% خلال السنوات الخمس المقبلة، وستصل قيمة السوق العالمية إلى 4.4 مليارات دولار في عام 2024، مقابل 2.5 مليار دولار في عام 2019.

ويطرح هذا الأمر، بحسب الدراسة، مسألة الكفاءة الصحية، ذلك أن انتشار فيروس “كورونا” في بعض دول الشرق الأوسط دفع إلى تزايد الطلب على الكمامات الطبية؛ إذ صار حال المواطنين العاديين يشبه حال الأطباء الذين لا تنفصل هذه الكمامات عن وجوههم، وهو ما يثير التساؤلات حول مدى كفاءة النظم الصحية لرصد ومكافحة انتشار المرض، لا سيما في ظل النقص في أدوات ومستلزمات الحماية الشخصية الطبية، وضعف الرقابة الرسمية على التجار في وقت الأزمات، الأمر الذي يتطلب تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك و”الحق في الدواء”.

كما يكشف د. فيرنون كولمان الطبيب والمؤلف البريطاني أن الاجندة الخفية وراء كورونا كان يهدف الى استهداف المسنين لانهم باتوا مشكلة عالمية تدمر الجدوى الاقتصادية للعديد من البلدان بحجة ان هناك مال كثير لعمليات التجميل ولتغيير الجنس لكن لا يوجد مال لايقاف اصابة كبار السن بالعمى.

اضف الى ذلك فقد كشفت جائحة كورونا ان الحضارة الغربية كانت توظف وتستثمر العلم والعلوم لفرض سياسة الهيمنة ومنافسة الاخرين كمشروع حرب وأول شعار للولايات المتحدة بتعريف الرئيس الاميركي دونالد ترامب هو ” الفيروس الصيني” مع العلم أن فيروس كورونا هدد وكان عدو عالمي استهدف العالم وليس دولة معينة من هنا نفهم ان كورونا بالنسبة الى الغرب كانت اداة سلطة وهيمنة وسوق اسود لاحتكارات تجارية وكسب مزيد من الارباح سواء في معدات التنفس والاجهزة فحص الشخص مدى اصابته ام لا، او حرب الكمامات حيث لم تفكر الحضارة الاروروبية القائمة على فكر الانوار وحقوق الانسان بمستقبل البشرية وقيمة الانسان بل تعاملت معه كرقم يتم تسليعه بالاحصاءات العالمية لنسبة الاصابات والوفيات لاستماره في الصراع السياسي-الاقتصادي والمنافسة الدولية.

لذلك أجد أن الغرب كان عبارة عن حضارة مزيفة عجزت عن استخدام علومها وتحضرها خدمة للانسان. وهكذا كان الصراع قائماً منذ زمن الكولونيالية والاستشراق وصولا الى الثورة المعلوماتية والجيل الرابع والخامس من الحروب حيث يستلذ الغرب في توليد قوته وتقويم ذاته من خلال تدمير الاخر و هكذا ما حدث في الغرب في تعاطيه مع مسألة الشرق والاسلام والحضارة العربية –الاسلامية حتى انه عمل على تجريد الانسان من دينه بحجة ان الدين تخلف وأن الانسان هو الله على الارض في حين ان هذه المفاهيم كلها مبتورة وقاصرة ومشوهة لان الله لم يكن في كل رسالته التوحيدية اي، اليهودية والمسيحية والاسلامية الا رحمة ومحبة وتسامح وتعقّل ودعوة للاجتهاد النفس في تطوير الانسان نحو الكمال والافضل والوهية.

وقد حذر النص الديني من العصيان والتمر في كثير من المواضع حيث الحق الله بالانسان العذاب الشديد بسبب استعلائه على فكرة التوازن التي ارتسمت بفعل وجود الله ذلك الحاضر في كل زمان ومكان. كما جاء في ذكر الاية تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )، و( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ)، اما في المسيحية فقد تمحورت العقيدة على رفع الانسان وتشبيهه بالله ( فقد خلقتكم على صورتي ومثالي، فكرة التجديد والقيامة) ، لأمر الذي أدى بسيد المسيح، على حد قول الشاعر جون ملتون، أن يتخلى عن مجده و عظمته و جلاله و يختار أن يسكن معنا في مظلم من طين. لو لم يكن ذا قيمة في نظر الله لما أولاه كل هذا التفكير والاهتمام حتى من قبل أن يخلق.من هنا كان القول أن خطة الخلاص لم تكن طارئة وان الصليب لم يكن حدثا مفاجئا وان دم المسيح كان معروفا سابقا “قبل الأزمنة الأزلي.

إننا سائرون نحو عهد ما بعد العدمية أو عهد الانسان الأعلى لمحاربة آثار العدمية ومخالفتها في مواجهة عالم غير متكافئ قائم على الخدمات ونقل التكنولوجيا والمعرفة الى الى انماط اقتصادية افتراضية اضافة الى نظام التعليم عن بعد وإضافة الى ذلك رأسملة كورونا من خلال تزايد استغلال الشركات الضغمة مثل الانترنيت وغوغل ونتفليكس وزوم والاستجابة لرغية المشاهد في الترفيه بفعل واقع الحجرر المنزلي كما أنه سيزداد واقع الازمات الاقتصادية عالميا ليصبح اشبه بأزمة الكساد الكبير عام 1929-1939، اضف الى ذلك ازمة التصدير والاستراد مما سيخلق نمطية جديدة في الحث على دعم الاقتصاد الذاتي والذهاب نحو مهن جديدة وتطويرها وابتكارها في مجال الزراعة حفاظا وحماية لصحة الانسان والتنمية المستدامة للبشرية وتزايد الحاجة الى سياسات انعزالية وهذا ما اتضح عليه في علاقة الاتحاد الاوروبي مع ايطاليا وعجزها عن مساعدتها بفعل قومية كورونا حيث بات اولى حماية الدولة اغلاق الحدود والمعبر للحد من انتشار وتفشي الفيروس داخليا .

ومن ناحية اخرى هناك تغييرات سيشهدها النظام العالمي على صعيد العديد من المفاهيم والسياسات منها:

إرتداد العولمة : فــرض تفشي فــروس كورونــا تبنــي إجــراءات لوقــف التدفقــات الضخمــة العابـرة للحـدود بصـورة غـر مسـبوقة، وتفكيـك شـبكات الإتصـال العابـر لألقاليـم Interconnectedness Global) حيـث جذبـت الإنتبـاه إلى ”الزوايـا المظلمـة“ للعولـمة )Sides Dark وارتباطهـا بتهديـدات مثـل: تفـي الأوبئـة العابـرة للحـدود، والتلـوث البيئـي، والإحتبـاس الحـراري، والجريمة المنظمـة عن الإرهـاب، والتهديـدات السـيبرانية التـي تُهـدد تدفقـات المعلومـات الكثيفـة. وقـد تداولـت بعـض التحليـلات مصطلحـات متعـددة للتعبـير عـن اتهـام العوملـة باملسـؤولية عـن تفاقـم أزمـة كورونـا، مثـل العولمة السـلبية بسبب تسببها في انكشاف الدول امنياً وسياسياً وبسبب ضعف مواجهة الكوارث فغن العولمة قد حجمت من خلال اقفال الحدود.

سياسات انعزالية: تتمثل في عدم الانخراط في السياسات العالمية والتركيز على المصلحة القومية والتوقف عن التعاونات والتحالفات الاقليمية والدولية والتوجه داخليا من خلال تقوية الرعاية الصحية من خلال التوجه نحو السلطة المركزية والحد من الاتحاد والتضخم البيروقراطي وما يتسببمن عبئ مالي على الدول لعدم فعّاليتها.

سياسة الامننة: مع انتشار فيروس كورونا اصبح توجه الدول نحو هذا العدو الخطير الى توفير الامن والوقاية الذاتية المكثة والمتطورة من خلال العالم االفتراض وووسائل الثورة الرقمية من ذكاء الاصطناعي وتوجه الجيوش الالكترونية والامنية لمواجهة تفشي هذا الفيروس الفتاك من خلال الحث على الاجراءات الوقائية والمراقبة والمعاقبة المخالف لتعليمات الاجهزة الامنية وارشادات وزارة الصحة العالمية .

تكريس قومية كورونا: من خلال تزايد الثقة بالدولة التي تسعى جاهدة لمواجهة خطر هذه الجانحة من خلال الاستكشافات العلمية والاسالية الحيثة والابتكارية لا التقليدية ونقل العالم من النزعة العنصرية والاقصاء للاخر الى نظرة اكثر انسانية وتعاطفية مع الاخر على غرار الاعتبار ان فيروس كورونا ليس صيني يجب وتوجيع غضب عنصري اتجاه الصينيين بل تحول الشعار الى ” أننا انسان ولسنا فيروساً ” وان الخطر يشل العالم وليس مقتصراً على فئة او بلد او شعب معين.

فهل أعطت تجارة العبيد، التي جاء بها العالم الجديد إضاءة جديدة لثنائية الحضارة والبربرية. فبعد الاطروحة الاولى التي أكدها الألماني فالتر بنيامين، معتبراً أن في كل حضارة جديدة بعداً بربرياً وافداً فمثلاً (فتح أميركا) ليقول: ” كلما صعدت الحضارة صعدت معها وجوه بربرية غير مسبوقة، بسبب وسائل وأدوات (حضارية) لم تكن متوافرة في زمن سبق” ولهذا قتلت الكيمياء او منجزات المخابر العلمية، العدد الأكبر من الهنود، الذين كان ينعم عليهم الفاتح الاوروبي مصمّمة أن تحمل لهم الدفء والموت معاً. كان الصهيوني بن غوريون، يقول:” نستطيع استعمال السكان الاصليين في فلسطين في جمع العقارب والافاعي”، فإن لم تهلكهم المخلوقات السامة عالجتهم مجزرة دير ياسين في انتظار اقتلاعهم باسلحة اخرى”. أعطى الصهيوني قوله في الربع الاول من القرن العشرين، بعد مرور زمن طويل على فلسفة ديكارت وتعاليم الألماني كانت عن “السلام الانساني الدائم”، وتعاليم سبينوزا “الفاصلة بين الحرية والعبودية”.
لماذا تنمو الفلسفة المتحضرة المحدثة عن الروح السعيدة والسلام في مكان، وتتحول الى نقائصها في مكان آخر؟

يقوم الجواب في اطروحتين لهما: تقول الاطروحة الاولى أن الشرّ الانساني ابدي، حتى لو وجد خيرٌ يواجهه، وهو ما أوجده نجيب محفوظ في روايته:” أولاد حارتنا” وتقول الأطروحة الثانية، أن جوهر الانسان الذي قالت به فلسفة التنوير الاوروبي، لا وجود له فما يوجد إنسان بصيغة الجمع وشروط إنسانية بصيغة الجمع أيضاً، وما يوجد قبل هذين البعدين مبدأ القوة الفاصل بين مجتمعات إنسانية متعددة. وتلتحق هاتان الاطروحتان عن مطلقات الشّر والجوهر لموقع التاريخ الانساني، حال العودة الى جملة نجيبة للالمانية حنّا ارنست مفادُها أنه:” لا ينفصل الفعل العنيف عن الوسائل التي يستخدمها والغايات التي يقصدها، فالبربرية التي تزيدها وسائل التقدم الانساني، التي لم يكن أحد يستطيع إبادة مئات الالوف بالجرائيم المخبرية قبل إكتشاف أمريكا ولم تكن هناك إمكانية لقتل الملايين قبل القنبلة الذرية التي إختبرت قدراتها في هيروشيما ونغازاكي في نهاية الحر العالمية الثانية 1945. مما يعني ذلك أن البربرية تزدهر كلما إزدهر تقدم العلم الإنساني. فمع مجيئ القرن العشرين، جاءت كشوف إنسانية رائعة أحدثت ثورة في القيم والمبادئ مما جعلها اكثر توحشاً وغير إنسانية حيث يقول الفيلسوف آلان باديو في كتابه الكبير (القرن)، “أن القرن الاكثر إبداعاً هو القرن الأكثر رعباً”. كما يذهب بروس مازليش في كتابه( الحضارة ومضامينها)، ان الحضارة تكتشف في الايديولوجية الأوروبية اسهاما اوروبيا، محوره إنسان محدد له دينه وثقافته وبقعته الجغرافية، يتحضر وينتج البربرية معاً دون أن يعترف بإنسان الأطراف الّا بمعايير الردع والاحتلال والتدمير.

لذلك، يبدو الحديث عن الحضارة الانسانية اليوم امراً فارغاً طالما أن هذه الحضارة تنصاع الى مبدأ القوي والضعيف، المنتصر والمهزوم ولا مجال فيها للحديث عن حوار الحضارات لان سادة العولمة يسيطرون على الوسائل، ولا يستطيعون السيطرة على الاهداف، وجاءت معها العولمة التي وعدت بالديمقراطية والازدهار، بظواهرها الضرورية (عولمة الفقر ، عولمة الارهاب، الاسلام المتعولم المال المتعولم الاستبداد المتعولم،، دون ان تستولد لزوماً أي، حضارة متعولمة بالمعنى الانساني النبيل، حيث يضع الفرنسي الاقرب الى اللاهوت تيلهارد دي شاردان كتابه المعنون ب( الظاهرة الانسانية) الذي قرأ الفرق بين التقدم في الروحانيات والتقدم في الماديات: مشيراً ضمناً إلى إنسان مغترب يحتاج تجاوز اغترابه الى ما هو اكثر من التقنيات والوسائل المادية اي الروح والجوهر الانساني.

إن الحديث اليوم عن الحضارة الانسانية وحوار الحضارات بات مرآة لايديولوجيا محددة هي ايديولوجيا الضعفاء، هؤلاء الذين يحلمون بالمساواة في فضاء متعولم واسع لا مكان فيه للمساواة بل فيه الكثير من المكان لشيئ مغاير هو البربرية والتوحش والاغتراب والاحتلال التي تأخذ أشكال استعمارية بوجهها الجديد ما بعد المعلومات وحروب الفضاء والبيولوجيا . فهل كورونا اتت لتعيد رسم ملامج وجغرافية العلاقات الإنسانية بتقنية الإنعزالية والاستبعاد الإجتماعي بحجة تغيير نمطية العلاقة مع الآخر ؟.

الكاتبة: أورنيلا سكر (صحافية لبنانية وباحثة في نقد العقل العربي-الاسلامي والدراسات الاستشراقية)

ads 300 250

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.