أُمُّ سَلَمَةَ رَضي الله عنها (3)

0 1٬850

تواصل أمُّ سلمة رَضي الله عنها سرد قصتها فتقول:
ورأى بعض النَّاس ما أعالج من أحزاني وأشجاني فرقَّت قلوبهم لحالي، وكلَّموا بني «عبد الأسد» في شأني واستعطفوهم عليَّ … فردُّوا لي ولدي سلمة.
لم أشأ أن أتريَّث في مكَّة حتَّى أجد من أسافر معه، فقد كنت أخشى أن يحدث ما ليس بالحسبان فيعوقني عن اللَّحاق بزوجي عائقٌ …
لذلك بادرت فأعددت بعيري، ووضعت ولدي في حجري، وخرجت متوجهةً نحو المدينة أريد زوجي، وما معي أحدٌ من خلق الله.
وما إن بلغت «التَّنعيم» حتَّى لقيت عثمان بن طلحة فقال:
إلى أين يا بنت «زاد الرَّاكب»؟!.
فقلت: أريد زوجي في المدينة.
قال: أو ما معك أحدٌ؟!.
قلت: لا والله إلاَّ الله ثمَّ بنيَّ هذا.
قال: والله لا أتركك أبدًا حتَّى تبلغي المدينة.
ثمَّ أخذ بخطام بعيري، وانطلق يهوي بي …
فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قطُّ أكرم منه ولا أشرف، كان إذا بلغ منزلًا من المنازل ينيخ بعيري، ثمَّ يستأخر عنِّي، حتَّى إذا نزلت عن ظهره واستويت على
الأرض دنا إليه وحطَّ عنه رحله، واقتاده إلى شجرة وقيَّده فيها.
ثمَّ يتنحى عنِّي إلى شجرة أخرى فيضطجع في ظلِّها.
فإذا حان الرَّواح إلى بعيري فأعدَّه، وقدَّمه إليَّ، ثمَّ يستأخر عنِّي ويقول: اركبي … فإذا ركبت، واستويت على البعير، أتى فأخذ بخطامه وقاده.
****
وما زال يصنع بي مثل ذلك كلَّ يوم حتَّى بلغنا المدينة، فلمَّا نظر إلى قريةٍ «بقباء» لبني عمرو بن عوفٍ قال: زوجك في هذه القرية، فادخليها على بركة الله، ثمَّ انصرف راجعًا إلى مكَّة.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.