إبادة تركيا للأرمن وسمكة أبريل

0 6٬535

تتعالى من حين لآخر بعض الأصوات من هنا وهناك متهمة الدولة العثمانية بارتكاب مجازر ضد الأرمن وصفت بإلإبادة العرقية إضافة إلى التهجير القسري وكل ذلك أدى إلى هلاك نحو مليونين منهم.

ولئن كان هذا الكلام يفتقد للوثائق والحقائق التاريخية فإنه في الوقت ذاته استعمل لابتزاز تركيا من طرف دول لم يرق لها أن تلعب أنقرة أي دور خارج حدودها أو أن تخرج من عنق الزجاجة نحو رحابة التطور والرقي الذي لا يختلف حوله اثنان.

ولعل الأسئلة التي تطرج نفسها في هذا الموضوع هي: هل كان ضمير وإنسانية من يدافعون اليوم عن الأرمن طيلة عقود من الزمن في إجازة؟ ولماذا قطعوا إجازتهم الآن ؟ وأين هي أدلتهم ووثائقهم التي تكمنهم من اتهام تركيا باتهام خطير كهذا؟ وأين هذا الضمير الإنساني في المجازر ضد البوسنة وميانمار وغيرهما ؟

طبعا الجواب واضح فلم تكن لهذه المزاعم أن تظهر لو ظلت تركيا تتذيل سلم الرقي وتتجرع مرارة التخلف والتبعية.

وفي المقابل فإن الأرمن هم من طعنوا الدولة العثمانية التي كانوا ينتمون إليها آنذاك في الظهر حين تحالفوا مع روسيا وشكلوا فرق الموت التي أبادت الكثير من رعايا الدولة العثمانية.

ولقد وثّق الأرشيف العثماني مقتل قرابة 47 ألف شخص، قتلوا في مجازر ارتكبتها العصابات الأرمنية شهدتها مدينة قارص أوائل القرن العشرين، وجمعت عصابات الأرمن 286 شخصا من الوجهاء في المسجد الكبير وسكبت على أجسادهم الزيت المغلى.

واكتشفت في قرية سوباط عام 1991 مقبرة جماعية يرقد فيها 570 عثمانيا ماتوا حرقا وتم التمثيل بجثثهم، واكتشفت أخرى في درجيك عام 2003، وثالثة في “كوتشوك تشاتمه”، وعثر على رفات 30 شخصا من عدد 183 قتلوا في المكان ذاته.

واستنادًا إلى وثيقة أرشيفية، هناك 185 مقبرة جماعية في مناطق شرق وجنوب شرقي الأناضول، كما أن العصابات الأرمينية قتلت 50 ألف مسلم في أرضروم، و15 ألفًا في “وان”، و17 ألفًا في “قارص”، و15 ألفًا في “إغدير”، و13 ألفًا في “أرزنجان”، والآلاف في مناطق أخرى (وكالة الأناضول 2020/4/27).

وهذا ما جعل الرئيس أردوغان يصرح بأن تركيا فتحت كافة أرشيفاتها للباحثين والأكاديميين المحليين والأجانب، وأنها عرضت على الأرمن تشكيل لجنة تاريخية مشتركة ولكنهم لم يقبلوا بذلك (ترك برس 2019/11/14).

فالمغزى أن تركيا لو بقيت في تخلفها لما نسجت كذبة أبريل.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.