إن الشرك لظلم عظيم!

0 1٬028

هل لاحظتم أننا إذا تكلمنا عن أحد الأمراض الخطيرة كمرض السرطان، فلا يقدر الواحد منا على ذكر اسمه خوفا ووجلا، فيقولون ذلك المرض، والمرض العضال والمرض الخبيث والمرض الخطير، ولا يجرؤون على التلفظ باسمه، لأن كثيرا منا رأى عاقبته وأثره على من أصيب به، عافانا الله تعالى وإياكم، وشفى من ابتلي به.
– أخطر من السرطان..
سنتكلم اليوم عن أمر أخطر من السرطان والطاعون ومرض فقدان المناعة المكتسب، أمر لو علمنا خطره، وخبثه، وسوء عاقبته حق المعرفة لأغشي على أحدنا كلما ذُكر أمامه، إنه الشرك بالله تعالى، أعظم سيئة على الإطلاق، وأكبر ذنب وجريمة في الوجود، وأعظم من السرقة وأكل الربا وشرب الخمر وأكل الخنزير..إنه الشرك بالله تعالى.
يود المسلم لو يصاب بمائة سرطان وألف طاعون على أن يصاب بداء الشرك، لأن المؤمن الذي ذاق حلاوة الإيمان يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار، بل من المؤمنين من ألقى نفسه في النار خوفا من الشرك كما هو حال إبراهيم عليه السلام، وأصحاب الأخدود.
– إن الشرك لظلم عظيم
أول ما أوصى لقمان به ابنه وهو يعظه أن قال: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم. [لقمان:13]، ولا ظلم أعظم من سوَّى بالله تعالى شيئا من خلقه مهما كان، ومن شؤمه وخطره:
أ-الهوان على الله تعالى في الدنيا والآخرة:
وأي عذاب أعظم من أن يهينك العزيز سبحانه، فالله يخاطب الكافر باسم الكافر والمشرك باسم المشرك، ويحل عليه لعنته وغضبه، وكل الطيبات حرام عليه وهو كالأنعام قال الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ.[محمد:12] بل أهون من الأنعام قال تعالى: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ. [الأعراف:179] “بل هم أضل”.
ب- الشرك يحبط الأعمال
من عقوبات الشرك أنه يحبط الأعمال الماضية، قال الله تعالى: وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين. [المائدة:5] بل وخاطب الله تعالى بذلك أكرم خلقه وهم الأنبياء والمرسلون: ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُون [الأنعام:88]، بل وحذر منه أكرم أنبيائه وإمام أصفيائه صَلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين. [الزُّمَر:65]
ج- ولا يغفره الله تعالى أبدا
ومع سعة رحمة الله تعالى، فإن الذنب الوحيد الذي لا يغفره إن مات عليه صاحبه هو الشرك بالله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا”.
ه- يوجب الخلود في النار
وأعظم عقوبة للشرك أنه يوجب الخلود في نار جهنم لا يخرج منها أبدا، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين . خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُون. [البقرة:161-162].
ما هو الشرك بالله تعالى:
إنه ينبغي على كل مسلم أن يخاف على نفسه الشرك وسوء الخاتمة به، لذا وجب أن يعرف المسلم الشرك تمام المعرفة حتى لا يقع فيه، ولا يقترب منه.
إن الشرك بالله تعالى هو صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تبارك وتعالى، وذلك هو الشرك الأكبر المخرج من الملة الموجب الخلود في النار، ومن عظمِ خطورة الشرك فلسنا مطالبين فقط باجتنابه، بل باجتناب الطرق والسبل والأعمال المقربة إليه والمؤدية له, وهي ذرائع الشرك أو الشرك الأصغر وهي من كبائر الذنوب ولا تخرج من الملة ولكن قد تؤدي إلى الشرك.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.