الأسواق المجاورة لبعض المؤسسات التربوية تحول التلاميذ إلى “تجّار صغار”

0 11٬833

انتشرت مؤخرا ظاهرة انسياق تلاميذ المتوسطات والثانويات وراء احترافية الكبار في الممارسات التجارية، والتي أثرت سلبا على مستواهم الدراسي بسبب انشغالهم بحسابات الربح والخسارة، ما جعل أخصائيين ونقابات التربية يدقون ناقوس الخطر مرجعين سبب هذه الظاهرة إلى انهيار القدرة الشرائية وعجز الأولياء عن تلبية مختلف متطلبات مراهقيهم في مسايرة الموضة من خلال اقتناء هواتف وملابس وأحذية فاخرة، في ظل صمت الأولياء بعدما فقدوا القدرة على التحكم في أبنائهم ليستقيلوا استقالة كاملة.

اقتحام التلاميذ عالم التجارة في سن مبكرة جدا لتأمين مصروف العائلة ومصروفهم الشخصي، جعل أخصائيون يدقون ناقوس الخطر، معتبرين أن دخول التلاميذ عالم الشغل جعلهم يتراجعون بشكل كبير في نتائجهم ومعدلاتهم الفصلية، بسبب انشغالهم في البزنسة والبيع والشراء، وهذه الظاهرة تعاني منها المؤسسات التربوية المجاورة للأسواق في الأحياء الشعبية في ظل صمت السلطات المحلية والتي انعكست سلبا على سلوكيات التلاميذ.

عمورة: انهيار القدرة الشرائية وراء دفع العائلات أبناءها إلى عالم البزنسة

وفي هذا الصدد قال المنسق الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لعمال التربية والتكوين بوعلام عمورة في تصريح للإخبارية، أن أكثر من 13 مليون جزائري فقير، وهو سبب رئيس في دخول التلاميذ عالم الشغل ليتحملوا مصروف الدخول المدرسي، متحملين أعباء مسؤولية البيت في سن جد مبكرة .

وأوضح عمورة أن انهيار القدرة الشرائية اضطر العائلات إلى الدفع بأبنائها إلى عالم البزنسة، من أجل المساعدة على تحمل أعباء البيت .
وقال المتحدث ذاته أن دخول التلاميذ إلى عالم الشغل سبب من أسباب تراجع مستواهم الدراسي وحصولهم على نتائج ضعيفة، مشيرا إلى أن التلاميذ أصبح همهم الوحيد هو الموضة، مردفا بالقول: ” حتى وإن كان الأب والام يعملان فإنهما لن يستطيعا توفير ملابس وأحذية غالية، ما جعل أبناءهم يضطرون للدخول إلى عالم التجارة التي من خلالها يكسبون أموالا تساعدهم على اقتناء كل ما تشتهيه أنفسهم من هواتف نقالة وألبسة غالية وغيرها من الأشياء الثمينة، في مسايرة منهم للموضة.”

وبحسب المنسق الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لعمال التربية والتكوين، فإن الدولة هي المسؤولة عن هذه الظاهرة التي قد تؤدي في آخر المطاف الى التسرب المدرسي، متسائلا عن دور مفتشيىة العمل على مستوى الولايات .

فاسي زهراء: تحذر من خطر تواجد الأسواق أمام المؤسسات التربوية

وفي هذا الصدد حذرت المفتشة التربوية والخبيرة في النظام التربوي زهرة فاسي من خطر تواجد الأسواق أمام المؤسسات التربوية، معتبرة أن شريحة من تلاميذ المتوسطات والثانويات ينساقون لاحترافية الكبار في الممارسات التجارية بيع وشراء وبزنسة.

وقالت فاسي: “ظاهرة صدمتني اكتشفتها وأنا أحلل النتائج الدراسية للفصل الأول مع نخبة من الأساتذة بإحدى المتوسطات، حيث اكتشفت هذه الظاهرة التي انعكست سلبا على سلوكيات التلاميذ (التجار الصغار) ومستواهم التعليمي بل إهمالهم العمدي للدراسة.

واكدت الخبرية في النظام التربوي أن احدى الأستاذات أطلعتها على حالة مؤسفة وهي نوم بعض هؤلاء التلاميذ في القسم وعدم متابعة البرنامج الدراسي بانتظام وعدم إنجاز الفروض وكثرة الغيابات، لأنهم يستيقظون على الساعة الثالثة صباحا يوميا لمرافقة ” مول الطابلة” إلى سوق الجملة للخضر والفواكه.

وتساءلت المفتشة التربوية بالقول: “العجب أن أوليائهم يعلمون ولا يحركون ساكنا والمؤكد أنهم لا يعانون من الفقر أو العوز إنما فشلوا في السيطرة على أبنائهم فاستقالوا استقالة كاملة”.

وأضافت المتحدثة أن الأسواق المجاورة لبعض المؤسسات التربوية كسوق بن جراح المحاذي لاكمالية حسان ابن ثابت، وثانوية بومعطي، حولت التلاميذ إلى تجار صغار، لافتة أن السلطات المحلية لا تعلم خطورتها، واستدلت الخبيرة بحادثة قائلة “كنت أتحدث مع مدير المتوسطة حين وصل أحد الأولياء الذي استدعته الإدارة بسبب حدوث شجار بين ابنه المتمرد وزميل له، حيث شرح لي المدير أن هذا التلميذ من شلة التجار، وعندما سألت الأب عن انعكاس أعمال البزنسة على الدراسة فأجابني بكل “استهزاء” المبلغ الذي يأتيني به أسبوعيا يعادل مرتبي الشهري”

وأشارت فاسي إلى أن الملاحظ أن العدوى تسري بسرعة داخل الأقسام نظرا لتباهي التلاميذ التجار بالمبلغ المالية المعتبرة، كذلك من أجل اقتناء الألبسة والأحذية الغالية جدا والرغبة في تقليدهم من بقية الزملاء.

ودعت الخبيرة الى حماية المدرسة، بالقول ” هي قضيتنا جميعا…حتى نربي المواطن الصالح وأن نبحث جميعا عن الآليات العقلانية والوسائل الكافية حتى ينمو التلميذ نموا سليما” لابد أن تسترد المدرسة مكانتها الحقيقية لأن لا المنظمات ولا النقابات ولا جمعيات أولياء التلاميذ ولا القوانين المدرسية استطاعت أن ترافق المدرسة في أزماتها.

  الاينباف: ” الظاهرة قد تؤدي بالتلميذ إلى المتاجرة بالممنوعات

ومن جهته حذر المكلف بالإعلام للاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين عبد الوهاب زقار، من هذه الظاهرة التي قال إنها باتت تشكل خطرا على مستقبل التلاميذ، قائلا أن “هذه الأخيرة قد تشكل انعكاسات سلبية تؤدي بالتلميذ إلى المتاجرة بالممنوعات “.

وقال زقار، ظاهرة دخول التلاميذ إلى عالم الشغل تعود حتما بالسلب على أخلاق التلاميذ، لأن السوق يوجد فيها أشكال وأنواع من البشر وبالتالي سيتعلم منهم التلاميذ كل ما هو سيء.

وأرجع المتحدث ذاته سبب هذه الظاهرة، إلى الظروف المعيشية التي يعاني منها أغلب الجزائريين الذين يقفون عاجزين تماما عن اقتناء متطلبات أبنائهم، من ملبس ودواء، وللقضاء على هذه الظاهرة، يقول عبد الوهاب زقار، على الدولة الجديدة إعادة النظر في القدرة الشرائية.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.