التسيير المحلي للبؤر وتشديد العقوبات وتعزيز الفحوصات…استراتيجية الحكومة الجديدة لمواجهة الوباء

0 3٬749

كشفت الحكومة عن استراتيجيتها الجديدة الخاصة بمواجهة وباء كورونا، والتي ستعتمد على منح السلطات المحلية صلاحيات أكبر في تسيير البلديات والأحياء الموبوءة، مع إمكانية وضعها في الحجر الكامل، مع تشديد الإجراءات القانونية على مخالفي إجراءات الوقاية، وإغلاق كافة أماكن التجمعات كالأسواق ومنع إقامة الأفراح، بالإضافة إلى مضاعفة عمليات الكشف عن الفيروس بإشراك القطاع الخاص، وتعزيز العمليات التحسيسية.

وكشف بيان الحكومة الأخير، الخاص بتمديد إجراءات الحجر بنظامها السابق، المتضمن رفعه كليا على 19 ولاية وإبقائه على 29 ولاية من الثامنة مساء إلى الخامسة صباحا، بأن المسعى التدريجي للخروج من الوضعية الحالية، سيعتمد هذه المرة على السلطات المحلية من خلال مشاركة قوية في عملية التقييم واتخاذ القرار من حيث تدابير الحجر الـمستهدفة والتعليق الـمؤقت للأنشطة التي لا تحترم البروتوكولات الصحية، والتي تصبح بذلك ناقلات مُسّرعة لانتشار الفيروس.

الترخيص للسلطات المحلية بفرض حجر جزئي على البلديات والأحياء الموبوءة

ورخص الوزير الأول عبد العزيز جراد للولاة إقرار الحجر الجزئي أو الكلي الـمستهدف لبلدية أو أكثر، أو حي أو أكثر، التي تشهد بؤرًا أو جيوبًا للعدوى، بعد موافقة السلطات العليا للبلاد، مشددا على ضرورة توجه الولاة، رؤساء الدوائر ورؤساء البلديات، لفرض تدابير إضافية تطبق على المستوى المحلي، تبعا لتطور الوضع الصحي للولاية، وكذا الشروع في زيارات منتظمة ودائمة للـمراكز الاستشفائية، من أجل دراسة الوضع الدقيق الذي تتواجد عليه، وإفادة السلطات الصحية بتقرير يومي عن ذلك، مهددا بمعاقبة كل مسؤول لا يبلغ عن خلل في العملية.

إغلاق كافة أماكن التجمعات والأسواق وتشديد العقوبات على المخالفين

كما تضمنت استراتيجية الحكومة الأخيرة تعليق نشاط الأسواق والأسواق الأسبوعية، وأسواق الماشية، والمراكز التجارية وأماكن تمركز المحلات التجارية، في الولايات التي تشهد حركة نشطة للفيروس، لمدة 15 يوما.

وتم إسداء تعليمات إلى السلطات الـمحلية والأجهزة الأمنية من أجل تطبيق العقوبات التي ينص عليها القانون والتنظيمات الـمعمول بها، بكل الصرامة والحزم اللازمين، بما في ذلك الإنذارات الشفهية، ووضع السيارات في المحشر، وتطبيق الإجراءات القانونية الملائمة، ضد كل مخالف للتدابير الصحية الوقائية.

كما تم إلزام مصالح وزارة التجارة بإجراء عمليات مراقبة لبعض الـمحلات التجارية على مستوى الأحياء والأسواق، بمرافقة القوة العمومية، من أجل الإغلاق الفوري للمحلات التجارية، وسحب السجل التجاري، وكذا عقوبات مالية، وردع أي سلوك مخالف للقوانين والتنظيمات المعمول بها، والمتعلقة بالامتثال لبروتوكولات الوقاية الصحية، ولاسيما فرض ارتداء القناع، والتباعد الجسدي لأي شخص يدخل إلى المساحة التجارية.

وقررت الحكومة الحظر الـتام لأي نوع من التجمعات العائلية، لاسيما تنظيم أعراس الزواج والختان، التي تشكل عوامل من شأنها أن تزيد من خطورة انتشار الجائحة، وإنذار مخالفي ارتداء القناع الواقي ومخالفي فترات الحجر شفهيا، مع إعادة إقرار إلزامية ارتداء القناع في سيارات الخواص، سواء للسائق أو للركاب الآخرين.

وفي إطار استراتيجية التحقيق الوبائي، قررت الحكومة تعزيز الـمراقبة الوبائية من خلال القيام بتحقيقات معمقة لاسيما حول الأشخاص المخالطين، من أجل كسر سلسلة انتشار العدوى، مع العمل على توفير الوسائل البشرية والـمادية الضرورية لتنفيذ هذه التحقيقات، من خلال وضع وسائل النقل البري والجوي تحت تصرف وزارة الصحة قصد تمكينها من التدخل بشكل سريع وفعال لتسوية الـمشاكل الـمطروحة عبر كل ولايات البلاد.

تعزيز إجراءات الكشف المبكر وحملات التحسيس

وفي السياق ذاته سيتم العمل على تشكيل مخزون استراتيجي من اختبارات الفحص والتشخيص PCR للأسابيع الـمقبلة، مع توسيع شبكة مخابر التحاليل، بما فيها اللجوء إلى القطاع الخاص، ووضع فرق متعددة الاختصاصات على الـمستوى المحلي للقيام بالتحقيقات الوبائية من أجل ضمان تنسيق أمثل للتحقيقات في الـميدان، بالإضافة إلى تخصيص فنادق لمديريات الصحة الولائية، من أجل توفير ظروف أمثل لإيواء الطاقم الطبي، بغرض الراحة والعزل الصحي عند الاقتضاء، مع مضاعفة حملات تعقيم الفضاءات والأماكن العمومية، عبر جميع الولايات.

كما سيتم العمل على تكثيف حملات الاتصال وتحسيس الـمواطنين، على مستوى الأحياء، من خلال تجنيد الجمعيات ولجان الأحياء، وتوعية الـمواطنين بضرورة احترام البروتوكولات الصحية التي تبقى سارية الـمفعول، على غرار احترام تدابير النظافة والوقاية، إلزامية ارتداء القناع والتباعد الجسدي، حيث شددت الحكومة على أن هدفها الوحيد هو مكافحة هذه الجائحة للتغلب عليها وحماية أرواح الجزائريات والجزائريين.

وأكدت الوزارة الأولى على أن هذه الـمرحلة الجديدة في إدارة الأزمة الصحية، تعتمد أولاً على ضمير وحس الـمسؤولية لدى الـمواطنين، الذين يتعين عليهم تحمل مسؤولياتهم والتحلي بسلوك مثالي وتضامني وتطبيق التدابير الـمقترحة من أجل إنقاذ الأرواح البشرية.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.