الجائحة تفرض موسما دراسيا “استثنائيا” و2020 يترك بصمته على القطاع

0 12٬345

عرفت أنظمة التعليم في الجزائر خلال العام الجاري اضطرابا غير مسبوق بفعل جائحة الكورونا، فأغلقت كل المدارس والجامعات ومؤسسات التكوين أبوابها، ابتداء من يوم 12 مارس الماضي، ولتعويض الدروس اتجهت الجزائر نحو استخدام التقنيات المتقدمة، خاصة بعد أن أثبتت فاعليتها في وقت شدة الجائحة، وأهم الأنماط الجديدة: التعليم عن بُعد، وسط تساؤلات عن مدى نجاح هذه التجربة في ظل وجود عدد من العقبات التي تواجهها، وبعد سبعة أشهر من الانقطاع حدّد يوم 21 أكتوبر موعدا للدخول المدرسي، بينما عاد طلاب الطورين المتوسّط والثانويّ إلى صفوفهم في 4 نوفمبر الماضي، في حين عاد طلبة الجامعات ومؤسسات التكوين المهني إلى مقاعد الدراسة هذا الشهر ووسط بروتوكول صحي جديد.

ومباشرة بعد انتشار فيروس كورونا أمر الرئيس عبد المجيد تبون، بوقف فوري للدراسة في المدارس والجامعات لمنع تفشي فيروس كورونا، ابتداء من الخميس 12 مارس ولغاية انتهاء العطلة الربيعية في 5 أبريل ليتم تمديد القرار إلى غاية شهر أكتوبر الماضي النسبة للابتدائيات وشهر نوفمبر للمتوسطات والثانويات، وشهر ديسمبر للجامعات ومؤسسات التكوين.

ودفعت جائحة كورونا (كوفيد- 19) الجزائر بعد تعليق الدراسة، للجوء إلى نظام التعليم عن بعد، فقد استُخدم التعليم عن بعد في كثير من دول العالم، كبديل للتعليم التقليدي، منذ بداية ظهور الجائحة، ومن حيث نتائجه الإيجابية، كان مُبهراً للجميع حيث أكد روبرت جينكينز، مدير التعليم في اليونسيف، إلى أن الجهود التي بُذِلت من جانب كثير من الحكومات، للوصول إلى التلاميذ في أثناء الإغلاق، كانت كبيرة ومُثمِرة، وصارت لديهم أدلَّة على أن التعليم وصل إلى تلاميذ لم يكن يتم الوصول إليهم، عندما كانت المدارس مفتوحة.

وفي 5 أفريل الماضي أطلقت وزارة التربية الوطنية، برنامج الدعم عبر الإنترنت لفائدة تلاميذ السنة الرابعة متوسط والثالث ثانوي (بكالوريا) من خلال منصات رقمية للديوان الحكومي للتعليم والتكوين عن بعد.
وخصصت الوزارة منصة رقمية لفائدة تلاميذ السنة الخامسة المقبلين على امتحان شهادة التعليم الابتدائي، وتأتي هذه الخطوة تجسيدا للخطة التي رسمتها وزارة التربية في إطار التدابير المتخذة لمجابهة انقطاع التعليم عن التلاميذ في 48 محافظة، والحد من تفشي كورونا في الوسط المدرسي.

وفي 13 أفريل الماضي أشرف وزير التربية الوطنية محمد واجعوط على اجتماع بتقنية مؤتمرات الفيديو مع مديري التربية بمحافظات البلاد للوقوف على الحصيلة الأسبوعية لبث حصص التعليم عن بعد للتلاميذ، والتي كشف بأنها تجاوزت 10 ملايين مشاهدة عبر منصة اليوتوب.

مواصلة التعليم في الجامعات عبر منصات التعليم عن بعد

وبدورها اختارت الجامعات الجزائرية بنية تحتية رقمية وتكنولوجية متطورة بمواصلة التعليم عبر منصات التعليم عن بعد، فالرهان على تلك المنصات أصبح قادرا بدوره على الحد من الاختلاط بين الطلاب في فضاء مغلق وبه دوام يومي ما يسهل انتشار الإصابات بالفيروس رغم الحذر والحماية.

ومن أبرز الإيجابيات أنها توفر للطالب الزاد المعرفي القابل للتحميل في أي مكان وزمان من العالم، كما تساهم تلك المنصات في تقليص نسبة الأخطاء أو السهو الذي يعاني منه أغلب الطلبة منها نقص التركيز أثناء متابعة المحاضرات والأشغال التطبيقية، لأن أغلب تلك الدروس تبقى مسجلة في شكل فيديوهات.

ومن أبرز تلك السلبيات الافتقار أحيانا لوسائل الاتصال بشبكة الإنترنت التي تعد في مجملها باهظة الثمن للبعض وضعيفة وتتعرض لانقطاع مستمر أو أحيانا التشويش للبعض الآخر، ما يسبب للجميع مصدر إزعاج وظروفا غير ملائمة لتقديم الدروس والشرح من طرف الأستاذ أو تلقي الطلاب لتلك المواد العلمية.

لم يكن المعلمون ولا الطلاب مستعدين للتعليم عن بعد

كما أتاح التوقف الطويل للمدارس بسبب انتشار عدوى فيروس كورونا الجديد فرصة لتعزيز التعلم عبر الإنترنت الذي يربط بين مؤسسات التكوين والطلبة ولكن كان عدد المؤسسات التي قدمت دروسا عن طريق الإنترنت بشكل فعلي قليلا، وظهرت الكثير من المشاكل.

قد يعتقد البعض أنه إذا تم توقيف الدراسة، فسيكون من الأفضل القيام بدروس تفاعلية عبر الإنترنت، لكن لم يكن المعلمون ولا الطلاب مستعدين لذلك. وبالأساس، كان عدد المدرسين الذين شاركوا في اجتماعات عن بعد قليلا، وكان هناك اعتقاد بأن عددا قليلا من الطلاب كانوا في بيئة منزلية حيث يمكنهم الاتصال بالإنترنت في وقت محدد.

إطلاق قناة “المعرفة” الموضوعاتية

تم إطلاق القناة الموضوعاتية “المعرفة”، وذلك تزامنا مع الذكرى الـ64 ليوم الطالب المصادف لـ19 ماي من كل سنة، وقرار إطلاقها اتخذ خلال مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية بتاريخ 10 ماي المنصرم بهدف إطلاق قناة تلفزيونية موضوعاتية عمومية خاصة بالتعليم عن بعد تبث عبر القمر الصناعي الجزائري ألكومسات-1، تهتم بتقديم الدروس في كل التخصصات لصالح تلاميذ كل الأطوار التعليمية خاصة أقسام الامتحانات النهائية”.

وأعلنت وزارة التربية عن بث دروس تعليمية تلفزية لفائدة تلاميذ جميع المستويات التعليمية بداية من 18 ديسمبر الجاري عبر القناة السابعة للتلفزيون العمومي “المعرفة”، والدروس التعليمية تندرج في إطار استكمال عملية المرافقة التربوية والبيداغوجية التي اعتمدها القطاع في مواكبة محطات الدخول المدرسي.

إلغاء امتحاني “السانكيام” و”البيام”

وفي ظل استمرار انتشار فيرروس كورونا تم تمديد إغلاق المدارس والجامعات ومؤسسات التكوين، وقرر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلغاء امتحان نهاية مرحلة التعليم الابتدائي والبيام، كما تقرر إجراء امتحان شهادة التعليم المتوسط للراسبين في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر، والبكالوريا أيضا في شهر سبتمبر.

أما بالنسبة للانتقال في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي من مستوى إلى آخر، كان باحتساب معدل الفصلين الأول والثاني وتخفيض معدل القبول.

دورة البكالوريا كسرت شوكة الخوف من العودة إلى الحياة الطبيعية

واجتاز أكثر من أزيد من 637 ألف مترشح إجراء امتحان شهادة البكالوريا لدورة 2020 عبر كامل التراب الوطني، وذلك على مدار خمسة أيام في ظروف تنظيمية أجمع معظم الفاعلين على أنها “جيدة”، في حين تم حصر أغلب مواد الامتحان في دروس الفصل الدراسي الأول، كما لم يتم تسجيل أي تسريبات أو نشر للمواضيع على مواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بالسنوات الماضية.

وتم تهيئة كل الوسائل التنظيمية لتسهيل إجراء الامتحان سواء بالنسبة للمترشح أو المؤطرين، ناهيك عن البرتوكول الصحي الذي تم تطبيقه بصرامة طيلة أيام الامتحان وكذلك من حيث طبيعة الأسئلة التي كانت في متناول التلميذ البسيط ولم تخرج عن البرنامج المدروس خاصة الفصل الأول.

فقد وضعت وزارة التربية الوطنية بروتوكولاً صحياً صارماً لحماية الممتحنين والأساتذة من فيروس كورونا المستجد، يلزمهم بارتداء الكمامات والتباعد الجسدي.

لأول مرة يشرف وزير أول على انطلاق امتحانات “الباك” والدخول الجامعي

وللمرة الأولى، أشرف الوزير الأول على انطلاق امتحانات شهادة البكالوريا بعد أن كان الإجراء مقتصراً على وزير التربية الوطنية إذ تنقل الوزير الأول عبد العزيز جراد إلى عنابة حيث أشرف على الإعلان الرسمي لبدء الامتحانات.

كما أشرف الوزير الأول عبد العزيز جراد على إعطاء إشارة انطلاق الموسم الجامعي من جامعة المسلية وذلك رفقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد الباقي بن زيان.
كما أعطى جراد إشارة انطلاق الموسم التكويني الجديد 2020 -2021 انطلاقا من ولاية المدية حيث دشن العديد من المشاريع التنموية والمرافق العمومية على رأسها محور الطريق السيار “الشفة-البرواقية”.

قانون ضد الغش لأول مرة

وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، سنت السلطات الجزائرية قانوناً خاصاً ضد ظاهرة الغش في الامتحانات، تصل عقوباته إلى حد السجن والغرامات المالية، ما يعني انتقال عقوبات الغش من الإدارية إلى القضائية في سابقة لم تحدث قبل بالجزائر.
ويهدف القانون، إلى ضمان نزاهة الامتحانات والقضاء على ظاهرة الغش وتجنب ضرب مصداقيتها، وهو القانون الذي سيطبق على جميع الامتحانات المصيرية في التعليم الجزائري وهي: الابتدائي (الإعدادي) والمتوسط والثانوي، وتشمل حتى امتحانات الجامعة والتكوين المهني.

اعتماد معدل 9/ 20 للحصول على البكالوريا

وأعلن وزير التربية الوطنية، محمد واجعوط، أن كل مترشح يتحصل على معدل 9 من 20 في شهادة البكلوريا يعد ناجحا، وجاء هذا القرار، بحسب الوزير، بسبب الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها البلاد، وبعد إلغاء الفصل الثالث.

وبلغت بنسبة النجاح الوطنية 55.30 بالمائة، بارتفاع طفيف مقارنة ببكالوريا دورة جوان 2019، قدر بـ0.74.

تحديد 21 أكتوبر للدخول الابتدائي و 4 نوفمبر للطورين المتوسط والثانوي

تم تحديد 21 أكتوبر موعدا للدخول المدرسي بالنسبة للطور الابتدائي عبر كافة التراب الوطني و4 نوفمبر للمتوسط والثانوي مع مراعاة توفير النقل المدرسي للتلاميذ وفتح المطاعم المدرسية، وهذا بعد “استشارة الشركاء الاجتماعيين وجمعيات أولياء التلاميذ”.

وبخصوص التدابير الوقائية المتصلة بالدخول المدرسي، شددت وزارة التربية على “الاحترام الصارم لشروط النظافة وفق ما يقتضيه البروتوكول الصحي تحسبا للدخول المدرسي، مراعاة لصحة التلميذ باعتبارها صلب الاهتمام والأولويات”.

كما ضبطت وزارة التربية الوطنية بدقة كيفيات عودة 10 ملايين تلميذ إلى مقاعد الدراسة، بعد توقف اضطراري ناهز ثمانية أشهر كاملة، وبموجب ذلك تم اعتماد نظام “التفويج” بحيث يقسم كل فوج تربوي إلى فوجين فرعيين مع الاحتفاظ بنفس توقيت الأستاذ والعمل بالتناوب بالتدريس إما في الفترة الصباحية أو المسائية، وتقليص تناسبي في الحجم الساعي لكل مادة إضافة إلى التركيز على التعلمات الأساسية لكل مادة.

الحكومة ترفض تأجيل الدخول المدرسي وتشدّد الشروط الوقائية

رفضت الحكومة الجزائرية إرجاء الدخول المدرسي، المقرر في أكتوبر الماضي، رغم إعلان منظمات أولياء التلاميذ عن مخاوفها من عودة معدلات الإصابة بفيروس كورونا إلى الارتفاع، وعدم جاهزية المدارس على صعيد الترتيبات الوقائية.

وقال وزير التربية محمد واجعوط، في اجتماع مع كوادر له، إن الدخول المدرسي سيتم في التاريخ المحدد له، وفق ترتيبات وقائية تم وضعها بالتنسيق بين وزارة التربية واللجنة العلمية لرصد ومتابعة انتشار فيروس كورنا.

وأوضح واجعوط أن “البرتوكول يتضمن توجيهات تخص كيفية التعامل مع حالات الاشتباه بإصابة أحد التلاميذ، وخاصة عدم التهويل، والتكفل بالجانب النفسي للتلاميذ”، مشيرا إلى أن “الشروط المتعلقة بإنجاح السنة الدراسية تم توفيرها، بما فيها الطاقم الإداري، والإطار التربوي، والكتاب المدرسي الذي سيتم توزيعه مجانا على التلاميذ المعنيين بالاستفادة المجانية، إضافة إلى فتح المطاعم المدرسية، وتوفير النقل المدرسي بالتنسيق مع السلطات المحلية”.

لا تأجيل للدخول الجامعي والتدريس بنظام التفويج

كما تم تحديد الدخول الجامعي 15 ديسمبر 2020، واستبعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد الباقي بن زيان فرضية تأجيل الدخول الجامعي المبرمج بتاريخ 15 ديسمبر 2020 مثل ما حصل من قبل، ولفت إلى أن مؤسسات التعليم العالي حضرت لانطلاق السنة الجامعية الجديدة مع الأخذ بعين الاعتبار كل السيناريوهات المتعلقة بالوضعية الوبائية، حيث وضعت الوزارة في الحسبان، منذ شهر جويلية الفارط، الوضع الصحي جراء تفشي وباء كورونا.

وكشف المسؤول الأول عن القطاع أن 90 بالمئة من الطلبة أنهوا السنة الجامعية الفارطة، والتي اختتمت رسميا قبل 15 ديسمبر، ولفت إلى أن 280 ألف طالب جديد أنهوا تسجيلاتهم الجامعية، وسيتم بناء عليه التحضير للدخول الجامعي 2020/2021 بنظام التفويج وعن طريق المزاوجة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد مع الحرص على تطبيق البروتوكل الصحي اللازم داخل المؤسسات الجامعية.

انطلاق الموسم التكويني هذا الشهر وإدراج عدد معتبر من التخصصات الجديدة

التحق هذا الشهر أزيد من 200 ألف متربص عبر مختلف المؤسسات التكوينية لاستئناف دروسهم في ظل إجراءات البروتوكول الصحي لتفادي تفشي فيروس كورونا.
ودعت وزير التكوين والتعليم المهنيين هيام بن فريحة من المدية طلبة وأساتذة المؤسسات التكوينية إلى استغلال أمثل للوسائل الموفرة من أجل تحويل قطاع التكوين المهني لرافد من روافد لاقتصاد بالجزائر .

وتميز الدخول المهني الحالي بإدراج عدد معتبر من التخصصات الجديدة تماشيا ومتطلبات سوق الشغل وهو ما أوضحته في وقت سابق وزيرة القطاع للقناة الأولى “هناك 23 شعبة و495 تخصص، والتعليم المهني فيه سبع شعب و98 تخصصا، الاحتياجات موجهة إلى الإعلام الآلي، تسيير الموارد البشرية مطلوبة كثيرة، كذلك التخصصات المرتبطة بالهندسة وبالبناء تستقطب الكثير من الطلبات بالإضافة إلى قطاعات أخرى سواء في التربية والتعليم العالي … كان حرص الحكومة على أن يكون الدخول وفق أكثر الشروط الصحية سلامة وأمانا ” .

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.