الجزائريون يحيون أضحى “استثنائي وصعب” للسنة الثانية على التوالي

0 1٬768

عائلات في عزاء يومي العيد وأخرى تسأل الشفاء

-“السوشيال ميديا” تعوض الزيارات والتغافر “افتراضيا” إلى حين

تطبيق صارم للبروتوكول الصحي ببيوت الرحمان والأطفال يصنعون فرحة العيد

أحيت العائلات الجزائرية عيد الأضحى المبارك في ظرف “استثنائي خاص وصعب” للسنة الثانية على التوالي في عز أزمة الوباء كورونا كوفيد 19، على غرار باقي الدول الإسلامية في بقاع العالم، حيث فرض كورونا قوانينه على الجميع، غير العادات وكسر بالخواطر، في عيد “صعب” جمع بين مآسي عائلات فقدت ذويها يومي العيد وأخرى تسأل الشفاء لمرضاها بالكوفيد، وبالرغم من كل هذه الأحزاب والمآسي التي خلفها الوباء من خلال المستجدات الأخيرة التي يشهدها المنحنى التصاعدي ” الرهيب” في عدد الإصابات بالجزائر، إلا أن فرحة العيد تبقى لها خاصية تظهرعلى وجوه الجزائريين من خلال دعواتهم لله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا الوباء ويشفي المرضى ويرحم الموتى.

وللسنة الثانية على التوالي، جاء عيد الأضحى المبارك الذي يعد “رابع” عيد في عز أزمة كورونا بعد عيدي الفطر والأضحى السنة الماضية، جاء” في ظروف صعبة”، بسب انتشار وباء كورونا، ما غير العديد من التقاليد والعادات التي تقوم بها العائلات الجزائرية يومي العيد.

غابت العادات والتقاليد، من أجل الصحة “كل شيء يهون”…

وعرف عيد الأضحى المبارك هذه السنة، كما السنة الماضية العديد من المظاهر التي رسمها الجزائريون، والتي تزامنت والإجراءات المتخذة والدعوات التي أطلقتها الوصايا للحد من انتشار الوباء الذي يعرف انتشارا واسعا في الفترة الأخيرة، حيث غابت العادات والزيارات خلال يومي العيد لدى عامة الجزائريين في إطار تطبيق إجراءات الحد من انتشار الوباء كورونا كوفيد 19، فجاء العيد في ظرف “استثنائي” بسبب الأوضاع الصحية التي تعيشها البلاد، جعلت العائلات الجزائرية تتكيف مع هذا الظرف، وتحي شعيرة الذبح على غير العادة في المنازل سعيا منها للحد من انتشار الوباء، وشهد يومي العيد ذبح الأضحية في المنازل وسط إجراءات عديدة على غرار ارتداء الكمامات والوقاية الصحية والتباعد الاجتماعي وحتى الجسدي.

ومع المستجدات الأخيرة التي تشهدها الوضعية الوبائية، أصيب العديد من الجزائريون بحالة من الخوف والرعب من الأرقام المرتفعة في عدد الإصابات، ما جعل العديد منها تفضل ذبح الأضحية بالمنازل وعدم التنقل لزيارات العائلات والأقارب لتفادي الإصابة بالفيروس، في حين الراغبين في ذبح الأضحية بالمذابح المخصصة لذلك تقيدوا بكافة الإجراءات الوقائية، على غرار ارتداء الأقنعة الواقية والتباعد الجسدي واحترام مسافة الأمان.

تطبيق صارم للإجراءات الوقائية ببيوت الرحمان خلال صلاة العيد

وأدى المصلين صلاة العيد منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأول من العيد بمختلف مساجد الجمهورية، وسط إجراءات مشددة وتطبيق صارم للبروتوكول الصحي، ونقلت مختلف القنوات التلفزيونية صورا ” عديدة” للمصلين وهو يؤدون صلاة العيد مرتدين الأقنعة الواقية والتباعد الجسدي، وفقا لما نصت عليه اللجنة الوزارية للفتوى التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي دعت إلى التطبيق الصارم للبروتوكول الصحي داخل مساجد الجمهورية.

وتضرع المصلين يوم العيد إلى الله سبحانه وتعالى بدعواتهم التي تعالت مع تكبيرات العيد المبارك، برفع الوباء عن الأمة وشفاء المرضى وأن يرحم جميع الموتى، حيث دعا الجزائريين بالمناسبة إن يرفع عنا الوباء في أقرب الآجال، وقالت إحدى السيدات ” أصبحنا نستقبل الموتى بلا بكاء، ونشيع موتانا بلا عزاء، اللهم ارفع عنا هذا الوباء في أقرب الآجال”.

ومن جهة أخرى، استقبلت العديد من العائلات الجزائرية عيد الأضحى المبارك، بحزن شديد لفقدان أحد أفرادها أو أقاربها يوم العيد، وفي هذا السياق، تقول وسيلة صحفية بيومية وطنية ل” الإخبارية”، أي عيد جاء هذه السنة وأنا افقد والدتي يوم قبل العيد، عن الألم أتحدث…”، كما دعت العديد من العائلات التي لها أقارب مرضى بالمستشفيات الله سبحانه وتعالى، أن يشفيها ويعيدها إليها بصحة جيدة.

التغافر عبر “السوشيال ميديا” وسط دعوات بتجنب الزيارات
وأدى الارتفاع المقلق عشية عيد الأضحى المبارك في عدد الإصابات بالفيروس كورونا كوفيد 19، إلى حالة من الذعر والخوف والهلع لدى الجزائريين عامة، خاصة أمام ارتفاع عدد الوفيات التي تعدت 20 وفيات يوميا، ما جعل العائلات الجزائرية تلتزم البقاء في بيوتها “ولو نسبيا” خوفا من أصابتها بالفيروس، في حين اتجهت إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تزينت بصور الأضحية والأطفال.

وفضلت العائلات الجزائرية “التغافر افتراضيا” وفق ما دعت إليه اللجنة الوزارية للفتوى التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي دعت إلى التغافر “افتراضيا”، وتجنب الزيارات يومي العيد للحد من انتشار الوباء كوفيد 19، وبرزت تطبيقات التواصل الاجتماعي على غرار” الفايبر”، ” المسانجر”، ” الوات ساب”، “الانستغرام” وغيرها من التطبيقات التي استعملت بكثرة خلال يومي العيد.
وابتعدت العديد من العائلات الجزائرية عن الزيارات خاصة تلك التي أصيب أحد إفراد عائلاتها بالفيروس كوفيد 19، في إطار تطبيق إجراءات الوقاية الصحية للحد من انتشار الوباء، وأقرت السلطات العليا بالبلاد هذه الإجراءات في إطار مخطط مكافحة الوباء، حيث دعت إلى ضرورة اجتناب الزيارات يومي العيد لأن الوضع مقلق، والتزمت العديد من العائلات ولو نسبيا خلال يومي العيد بهذا الإجراء وفضلت عدم القيام بالتجمعات واللمات لتفادي انتقال العدوى.

وبحسرة شديدة تروي “لامية” ذات 37 ربيعا، أحدى المصابات بفيروس كورونا كوفيد 19 رفقة زوجها، معاناتها بعد إصابتها بالفيروس منذ أسبوعين بالتقريب، حيث فضلت قضاء العيد رفقة زوجها بعيدا عن العائلة والأقارب وذلك لتفادي نقل العدوى للآخرين، وتضيف” لامية” إنها هنأت عائلتها الكبيرة بعيد الأضحى المبارك، عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي على أمل آن يرفع الله سبحانه وتعالى الوباء.

ومشكل المياه يتواصل رغم التطمينات …

وبالرغم من التطمينات التي أطلقتها شركة سيال عشية عيد الأضحى المبارك، بضمان هذه المادة الأساسية، إلا أن العديد من البلديات بالعاصمة وباقي ولايات الجمهورية، شهدت انقطاع في التزود بالماء الشروب في أول يوم من عيد الأضحى المبارك، وهو ما أثار استياء العديد من الجزائريين الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على تدارك الوضع ولو “مؤقتا” ببعض الليترات التي تم تخزينها قبل العيد.

وكانت مؤسسة “سيال” قد وعدت عشية عيد الأضحى المبارك بضمان التموين بالماء الصالح للشرب طيلة فترة عيد الأضحى المبارك، إلا أن العديد من الأحياء ببلديات العاصمة وباقي الولايات، شهدت انقطاع في التزود بالمياه ساعات فقط من صباح اليوم الأول من العيد، وهو ما أثار استياء خاصة النسوة اللائي وجدن أنفسهن في حيرة وغضب بسبب عدم تمكنهم من عملهن من تنظيف وغسل الأضحية بكل أريحية، حيث اعتمدن على المياه التي تم تخزينها قبل حلول عيد الأضحى المبارك التي تبقى غير كافية.

وأنتقل “الغضب” من هذا الانقطاع إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث علق العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على غرار” الفايس بوك”، بخصوص أزمة الماء” غياب الماء بالحنفيات، قائلا ” مشكل التزود بالماء يوم العيد يتكرر في كل مناسبة..”.

غياب النقل يومي العيد، معاناة متواصلة …

وشهد عيد الأضحى المبارك هذه السنة أيضا، صور مؤسفة لغياب النقل عبر مختلف البلديات يومي العيد، بالرغم من التطمينات من الوصايا بضمان الحد الأدنى للنقل، إلا أن معانات العمال المداومين يومي العيد وكذا العائلات تبقى متواصلة ككل سنة، وفي هذا السياق، شهدت محطات نقل المسافرين على مستوى بلديات العاصمة –على سبيل المثال لا الحصر-، غياب شبه كلي لوسائل النقل باستثناء بعض حافلات “أيتوزا” التي تبقى غير كافية للطلب على وسائل النقل.

وفي هذا السياق، وقفت “الإخبارية ” عند هذا النقص الكبير في محطة نقل المسافرين 2 ماي بالعاصمة، حيث كانت الساعة الثامنة صباحا عندما وصلنا إلى المحطة، إلا أن المحطة كانت شبه فارغة من حافلات النقل، وهو ما أثار استياء العديد من المسافرين، مؤكدين” أن هذا الوضع يتكرر كل يوم العيد”.

ومن جهة أخرى ، أفاد أحد سائقي حافلات ايتوزا، في رده على سؤال ل” الإخبارية” عن سبب النقص الكبير لحافلات النقل، أكد أن شركة “ايتوزا” تضمن حد أدنى خلال يومي العيد، لكن تبقى الحافلات غير كافية مقارنة بالطلب عليها وحتى الوجهات المطلوبة”.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.