الجفاف.. اللهم أغثنا

0 1٬863

الله سبحانه وتعالى مغيث المستغيثين ومجيب المضطرين ومسبغ النعمة على العباد أجمعين, عمّ بفضله وإحسانه جميع العبيد وشمل بحلمه ورحمته ورزقه القريب والبعيد فـ: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} [هود: 6] {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59]

فاعرفوا نعمته عليكم بهذا الماء الذي يسره الله لكم فأنزله من السماء ثم سلكه ينابيع في الأرض وخزنه فيها لتستخرجوه عند الحاجة إليه ولو بقي على وجه الأرض لفسد وأفسد الهواء ولكن الله بحكمته ورحمته خزنه لكم: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22] فاحمدوا الله أيها المسلمون على هذه النعمة واعرفوا قدر ضرورتكم إلى الماء الذي هو مادة حياتكم وحياة بهائمكم وأشجاركم وزروعكم وإنه لا غنى لكم عن رحمة الله إياكم به طرفة عين {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30]

وإننا لنعلم ما يحصل من الضرر بتأخر هذا الماء أو نقصانه في الزروع والثمار والبهائم ولقد شاهدتم ما حصل بنا بسبب قلة الأمطار فنحن مضطرون إلى المطر غاية الضرورة ولا يستطيع أحد أن يُنزل المطرَ إلا الله تعالى الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء فهو غياث المستغيثين وجابر المنكسرين وراحم المستضعفين وهو على كل شيء قدير وبكل شيء عليم يعطي لحكمة ويمنع لحكمة وهو اللطيف الخبير.

ونحن فقراء إلى الله، نحن محتاجون إلى الله، نحن نعتمد على الله، وهذا الخلق في السماوات والأرض محتاجون إلى ربهم، فقراء إليه في إيجادهم هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا الإنسان 1. فقد أتى عليه زمان كان عدماً، ثم خلقه الله سبحانه وتعالى، الخلق محتاجون إلى الله في تعليمهم {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} النحل 78. الخلق محتاجون إلى الله في هدايتهم للصراط المستقيم، فلولا الله ما عرفوا الحق ولا اهتدوا إليه، ولكن الله عز وجل أنزل كتبه، وأرسل رسله؛ ليدلهم على الحق، الخلق محتاجون إلى الله في معرفة تفاصيل العبادات، ولا يمكن بعقولهم المجردة أن يعرفوا كم صلاة في كل وقت، وكم ركعة في كل صلاة، وكم أنصبة المواريث،

أهل الإيمان محتاجون إلى الله في انتصارهم على عدوهم، ولقد فهم هذا المعنى رسول الله، أيقن أنه محتاج إلى الله وهو رسول الله فوقف في معركة بدر يناشد ربه وهو يرى أصحابه في نحو من ثلاثمائة، والعدو يفوقهم ثلاثة أضعاف في ألف، فرفع يديه يناشد ربه يقول: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض)[رواه مسلم ]. فنحن فقراء إلى الله في حفظنا من الأعداء، وحفظنا من الآفات؛ ولذلك نقول في أذكار الصباح والمساء: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)[رواه مسلم ]. (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)[رواه الترمذي]. وتأمل في المعوذتين: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ الفلق 1-2. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ الناس 1-6. نحن محتاجون إلى الله في حفظنا، في حفظ أنفسنا، نحتاج إلى الله في الرفع والدفع، أن يدفع الشر عنا قبل وصوله إلينا، ونحتاج إلى الله في رفع البلاء إذا نزل، من مرض، أو دين، ونحو ذلك (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل وضلع الدين وقهر الرجال)[رواه الترمذي].

الخلق محتاجون إلى الله في طعامهم الذي يأكلونه، وشرابهم الذي يشربونه، محتاجون إلى الله في صحتهم من بعد المرض، وشفائهم من تلك العلل؛ ولذلك قال الخليل عليه السلام: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ الشعراء 78-82.

فإذا علمنا أننا مضطرون إلى رحمة ربنا وغيثه غاية الضرورة وأنه لا يكشف ضرنا ولا يغيث شدتنا إلا الرحمن الرحيم الجواد الكريم.

وإذا علمنا أن الدعاء مخ العبادة وأن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا وأن من دعا الله بإخلاص وصدق فلن يخيب؛ فإما أن يُعطى مطلوبَه أو يُدّخَر له ما هو أكثر منه وأعظم, أو يُدفع عنه من السوء ما هو أشد وأكبر, إذا علمنا ذلك كله فلنرفع قلوبنا وأيدينا إلى ربنا مستغيثين به راجين لفضله آملين لكرمه ولنقدم بين يدي ذلك توبة نصوحا واستغفارا من الذنوب.

اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم نسألك أن تغيث قلوبنا وتحييها بذكرك وتصلح باطننا بالإخلاص والمحبة لك وظاهرنا بالاتباع التام لرسولك -صَلى الله عليه وسلم- والانقياد الكامل لشريعته حتى لا نجد في أنفسنا حرجا مما قضى ونسلم تسليما.

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أنبت لنا الزرع وأَدِرْ لنا الضَّرْع واسقنا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.