الحرب الهجينة وسبل مواجهتها

0 6٬214

لم يعد للحروب التقليدية مكان في هذا العالم بالنظر من جهة للتغير الكبير الذي عرفته العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية وكذلك بعد انتهاء الحرب الباردة، وهو ما جعل الاحتلال العسكري أمرا مرفوضا من المجتمع الدولي يرتب على الدولة المحتلة عواقب وخيمة قد تصل إلى العقوبات العسكرية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ومن جهة أخرى بالنظر إلى ما تخلفه الحروب التقليدية من خسائر في الأرواح والأموال.

ومن أجل ذلك استبدلت القوى الاستعمارية التقليدية هذا النوع من الحروب لاحتلال الدول بنوع آخر من الحروب وهو ما بات يطلق عليه الحروب الهجينة.

وهذا النوع من الحروب يقوم بالأساس على نشاط دولة ما على المستوى الاستراتيجي لتشكيل الحكم والتوجه الاستراتيجي لدولة أخرى، واستخدام مجموعة من الوسائل لتحقيق سياسة الدولة المعتدية المتمثلة في إضعاف الدولة المستهدفة وتفكيكها وإثارة الفوضى فيها وتسييرها وجعلها خاضعة للدولة المعتدية.

وتعتمد هذه الحرب على الوصول إلى الرأي العام الداخلي للدولة المستهدفة وتوجيهه بل وصناعته في بعض الأحيان.

وهكذا تفقد الدولة المستهدفة بهذه الحرب سيطرتها على الرأي العام المحلي فتنتشر فيها الإشاعات المغرضة التي تروجها المعارضة المأجورة وتنفذها الفئة الغبية بغرض تكسير الهيئات الدستورية والمؤسسات الاقتصادية وهكذا تفشل كل البرامج التنموية والاجتماعية والسياسية وتعم الفوضى وفي هذه الحالة لا يبقى أمام الدولة المعتدى عليها إلا أحد الحلين إما الرضوخ للدولة المعتدية أو الدخول في فوضى وفتنة تأتي على الأخضر واليابس.

إن هذه الحروب الهجينة بدأت تطبق على دول المقاومة من أجل حملها على التطبيع مع العدو الإسرائيلي وهذا ما يراد للجزائر ولكل الدول الرافضة للتطبيع مع إسرائيل ولمواجهة هذه الحروب يجب على الدول المعتدى عليها أن تكثف من التنسيق الأمني والدبلوماسي والسياسي وخاصة الاقتصادي فيما بينها، ولعل تركيزي على الجانب الاقتصادي يرجع إلى أهمية هذا الجانب في تحسين الوضع الاجتماعي للمواطنين وتفويت الفرصة على الأعداء المتآمرين.

Garanti sans virus. www.avast.com

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.