الدبلوماسية الجزائرية تكثف تحركاتها لتأكيد مكانتها كلاعب إقليمي

بوهيدل: الجزائر تعمل على استعادة روابطها الإفريقية للضغط بقوة لحل القضيتين الليبية والصحراوية

0 10٬178

بايدن سيحتاج للجزائر في القضايا الإقليمية وتراجعه عن الاعتراف بمغربية الصحراء وارد

كثفت الجزائر مؤخرا من تحركاتها الدبلوماسية سواء على المستوى الإقليمي والقاري وحتى العالمي، وهو الأمر الذي تجسده الزيارات المكوكية التي يقودها وزير الخارجية صبري بوقادوم، بالإضافة إلى الإنزال الدبلوماسي للعديد من الدول على الجزائر ما يؤكد أن الجزائر في الطريق الصحيح لإعادة التموقع وفرض نفسها كلاعب إقليمي حقيقي لا يمكن تجاهله، خصوصا في القضايا التي تعتبر امتدادا للأمن القومي الجزائري وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية والملف الليبي.

بلال تلامعلي/ هند دلالي/ سفيان سحنون

وفي هذا السياق أكد الخبير السياسي، وأستاذ العلوم السياسية، بجامعة الجزائر3، رضوان بوهيدل بأن الجزائر عانت من الفراغ الذي عاشته على مستوى الدبلوماسية خلال السنوات السابقة، وكان يجب استدراك الأمر بصفة مستعجلة لأن أي فراغ ستستغله دول أخرى، مشيرا إلى أن الجزائر لها باع طويل في التوسط وحل النزاعات، ومساندة قضايا تقرير المصير وتصفية الاستعمار، وهو الدور الذي أثرت عليه في السابق الأوضاع الداخلية خلال السنوات العشر الأخيرة.

كما أضاف بوهيدل بأن الجزائر غيبت أيضا على المستوى الدولي من طرف قوى دولية خصوصا فرنسا التي لا يخدمها أن تعود الجزائر للعب دورها في هذه الملفات، وهي تتقبل ذلك حاليا على مضض حيث تعتبر كل منطقة الساحل منطقة نفوذهم لا يمكن لأحد التدخل فيها.

وأوضح الخبير السياسي، بأن الدبلوماسية تعمل على استعادة روابطها بالقوى الإفريقية، على غرار جنوب إفريقيا التي تعد دولة كبرى إفريقية، لتأكيد دورها في القضيتين الليبية والصحراوية، مشيرا إلى أن الاجتماع المقبل للجامعة العربية هو رهان كبير بالنسبة للعرب والأفارقة الذين يعدون شركاء استراتيجيين للجزائر ولا يمكن تجاوز توطيد العلاقات بينهم، في ظل بحثها عن موقف موحد لمواجهة التهديدات التي تمس القارة الإفريقية في المحافل الإفريقية، على غرار كسب التأييد لحل القضية الصحراوية بتقرير المصير.

وأفاد أستاذ العلوم السياسية، بأنه وفي ظل التحولات الجديدة التي تعيشها المنطقة سواء في ليبيا أو مالي كذا الصحراء الغربية، فهو يتطلب بالضرورة تغطية الفراغ الموجود وإيجاد حلول لهذه الملفات خصوصا وأن الحلول الجزائرية تتسم في الغالب بالمنطق وترفض التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول.

وفي تعليقه على التحركات الأخيرة للمغرب، أوضح الخبير بأن المغرب كثف نشاطه الدبلوماسي منذ انضمامه للاتحاد الافريقي سنة 2016، وهو القرار الذي وصفه بـ “المدروس” خصوصا ما تعلق بحشد الدعم لاحتلاله الصحراء الغربية، وهو ينشط بقوة في هذا المسار، مشددا على ضرورة وقوف الجزائر في وجهه.

وبخصوص العلاقات الأمريكية الجزائرية في وتطابق توجهاتها في قضايا المنطقة، أكد رضوان بوهيدل، بأن الموقف الجزائري والأمريكي كانا متوافقين منذ البداية إلا أن استراتيجية الرئيس الأمريكي السابق ترامب التي راهن على من خلالها على المملكة المغربية مقابل التطبيع، خصوصا وأن سياسته كانت مبنية على الدعم الكبير لدولة الاحتلال الإسرائيلي والبحث عن اعتراف دولة جديدة لهم، هي التي باعدت قليلا بينهما.

وأشار الأستاذ في العلوم السياسية، إلى أن الهدف الأساسي من الصفقة التي عقدها ترامب مع المغرب هو التطبيع وليس احتلال المغرب للصحراء الغربية، مشيرا إلى أن الرئيس الجديد للولايات المتحدة جو بايدن سيكون أكثر براغماتية من سابقه وسيحتاج إلى شريك استراتيجي للتعاون الأمني والاستخباراتي ولن يجد أحسن من الجزائر التي تتمتع بخبرة طويلة، مع إمكانية التراجع عن التطبيع.

هذا وتأتي التحركات الدبلوماسية الأخيرة في ظل التوجهات التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقاضية بإعادة الجزائر إلى مكانتها الطبيعية كلاعب إقليمي أساسي خصوصا في القضايا المرتبطة بالدول الحدودية وعلى رأسها الملف الليبي الذي يبقى فيه الحل الجزائري المبني على حوار ليبي ليبي بعيدا عن أي تدخل أجنبي هو الأصح، وكذا القضية الصحراوية التي ورغم الاعتراف الأمريكي الأخير إلى أن معظم الدول الفاعلة تمسكت بالتوجه الجزائري نفسه القاضي بحق الصحراويين في تقرير مصيرهم.

وكان الرئيس قد تلقى في هذا السياق تقريراً مُفصلاً حول الوضع الداخلي والمُستجدات بالنسبة إلى ما يجري في دُول الجوار وعلى مُستوى الحُدود الجنوبية والشرقية والغربية مع موريتانيا والصحراء الغربية، من طرف قائد الأركان الفريق سعيد شنقريحة، ليليه تكثيف للاتصالات والتنسيق مع دول الجوار بالأخص تونس بهدف توحيد الموقف في أي تسوية للأزمة الليبية، في ظل تقاسم البلدين لرؤية مشتركة لحل القضية.

كروش: الجزائر تتمسك بالحل السياسي التفاوضي ليبي ليبي وترفض التدخل الأجنبي

ضرورة تحلي الجزائر باليقظة لتجسيد الاستراتيجية الأمنية ومجابهة التحديات المقبلة

كل الحدود الجزائرية مشتعلة الآن نتيجة التدخلات الأجنبية في المنطقة

قال المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام والخبير الأمني، أحمد كروش، إن الجزائر تقف على المسافة نفسها مع جميع الأطراف وتتمسك بالحل السياسي التفاوضي ليبي ليبي، ورفض التدخل الأجنبي، مؤكدا من جانب آخر أن جبهة البوليساريو مصممة على الاستقلال، حيث أن الشعب الصحراوي غير راض عن التماطلات ومستعد للدفاع عن أرضه المحتلة، والنصر آت لا محالة للشعب الصحراوي، مشيرا إلى أن حفاظ الجزائر على يقظتها وحذرها ضمن استراتيجيتها الأمنية الشاملة سيمكنها من رفع التحديات المقبلة التي يزداد حجمها يوما بعد يوم.

وقال كروش في تصريح خص به “الاخبارية” إن المتتبع للسياسة الخارجية الجزائرية خاصة فيما يخص الأزمة في ليبيا يجدها ثابتة وبمواقف مبدئية تجاه الأطراف المتحاربة في ليبيا وظهر ذلك جليا من خطاب تنصيب رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أنه في خطابه سواء في مؤتمر برلين أو في الاتحاد الأفريقي أكد بأن الجزائر تقف على المسافة نفسها من جميع الأطراف وتتمسك بالحل السياسي التفاوضي ليبي ليبي، ورفض التدخل الأجنبي، وبذلك كل المساعي مع الأطراف الفاعلة في الشأن الليبي سواء كانت إقليمية أو دولية وخاصة دول الجوار بصفتها أكبر متضرر مما يجري في ليبيا، لافتا أن الجزائر دعت في كل مناسبة الإخوة في ليبيا إلى المجيء إلى الجزائر من أجل الحوار وإيجاد حل بعيد عن لغة السلاح والإقصاء.

أكد الخبير الأمني أن التصعيد والتوتر بين المغرب وجبهة البوليساريو جاء نتيجة نقض المغرب لوعوده والاتفاقات التي عقدها مع جبهة البوليساريو ومع الأمم المتحدة، من أجل إجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وعن السيناريوهات المحتملة للوضع الذي تعيشه الصحراء الغربية، قال أحمد كروش إن المستقبل سيكون للشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو، موضحا “لأنه لو قمنا بمقارنة بسيطة بين ما وقع في السبعينات وما وقع في الثمانينات حين خرجت البوليساريو من استعمار دام أكثر من قرن وهو الاستعمار الاسباني، لتجد نفسها تحت الغزو المغربي والموريتاني، لكن نضال الشعب الصحراوي وشراسة مقاتليه اضطر المملكة المغربية لأن تعترف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وقال كروش إنه كان من المفروض إجراء الاستفتاء بعد عام من توقيع المعاهدة بين المغرب وجبهة البوليساريو برعاية الأمم المتحدة التي ستشرف بعثها على الاستفتاء والتي جاءت بالفعل واستقرت في الصحراء الغربية، ولكن الرباط بقيت تماطل في إجراء الاستفتاء على مدى ثلاث عقود.

وأشار محدثنا إلى أنه مضى على المعاهدة 29 عاما، ومازالت المملكة المغربية تريد المماطلة حتى إخراج المعاهدة عن سياقها التاريخي الذي وجدت من أجله، وأكد أن جبهة البوليساريو والشعب الصحراوي ضاقا ذرعا بهذه المماطلات وكذلك من الاختراقات التي كانت تقوم بها المملكة المغربية، واتهم المغرب باستعمار الصحراء الغربية، موضحا أن المملكة المغربية قامت ببناء جدار عازل طوله أكثر من 1720كيلومتر فيه حوالي 10 ملايين لغم، وشائكات، وعزلت بها الشعب الصحراوي، حيث أصبح يرى نفسه مؤمنا بهذه الطريقة علاوة أنه أخذ الأماكن التي فيها المعادن والثروات الباطنية وحتى السمكية وغيرها.

وأضاف الخبير الأمني أن البقاء على الوضع الحالي يخدم المغرب لأقصى الحدود، وهو ما دفع المواطنين الصحراويين إلى التحرك للفت انتباه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وإخراج بعثة الأمم المتحدة لمسارها، حيث قال “لابد من إدراج عملية الاستفتاء في مسارها “، وأصبح يتكلم فقط عن الحكم الذاتي، مضيفا “ولابد أن يتحرك الشعب الصحراوي، حيث مر عليه 29 سنة وهو ينتظر”.

ولفت الخبير الأمني أن جبهة البوليساريو أعلنت وقف العمل بمعاهدة وقف إطلاق النار حيث أرجعت العجلة إلى ما قبل سبتمبر 1991، أي قبل اتفاق وقف إطلاق النار مع الأمم المتحدة، مشيرا أن جبهة البوليساريو تصدر بيانات على أساسا أنها تدق مواقع الجيش المغربي على الحدود ، حيث يرى أنه ولأول في التاريخ العسكري نجد أحد طرفي النزاع يصرح أمام الملأ والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ويعلم أن هذه المنطقة هي منطقة حرب ويحذر منها المجتمع الدولي، موضحا انه في العلوم العسكرية هي ظاهرة جديدة، خصوصا أن المغرب يتكتم عن هذه الضربات ويتحملها ولا يستطيع مصارحة شعبه أن مناطق القوات المحتلة تتعرض لضربات.

أوضح المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أن المنطقة أمام عدة سيناريوهات، لكن جبهة البوليساريو مصممة على الاستقلال، حيث أن الشعب الصحراوي غير راض عن التماطلات ومستعد للدفاع عن أرضه المحتلة، متابعا “وهو ما لمسناه من خلال طوابير أمام وزارة الدفاع الصحراوية، لشباب جاءوا للتطوع في صفوف جيش التحرير الصحراوي”، مشيرا الى أن النصر آت لا محالة للشعب الصحراوي والمستقبل للبوليساريو، لأنهم أصحاب قضية، ولا بد من حصولهم على حقهم.

ومن جانب آخر أوضح الخبير الاستراتيجي الأمني أحمد كروش أن كلام رئيس الجمهورية أمام المجلس الأعلى للأمن وتأكيده على ضرورة اليقظة والحذر لتمكين الجزائر من ولوج المراحل المهمة المقبلة والتكيف مع التحديات الراهنة يدل على أنه يدرك حجم التحديات التي تواجهها الجزائر خاصة وأنها “كلما تخطو خطوة نحو النجاح إلا وتكون هناك مؤامرات جديدة عليها ومحاولات لإشعال المنطقة ” .

وأضاف كروش أنه وبفضل اليقظة والحذر “استطاعت وحدات الجيش الوطني الشعبي وأجهزة الأمن أن تقضي على فلول الإرهاب وأن تحد من نشاطاتهم، واستطاعت كذلك الجزائر أن تحمي حدودها وأن تحمي نفسها من كل المؤامرات ” ، مشيرا إلى أن كل الحدود الجزائرية مشتعلة الآن نتيجة التدخلات الأجنبية في المنطقة.

السفير الروسي: أطراف تعرقل تعيين ممثل للأمين العام بالصحراء الغربية

أعلن السفير الروسي بالجزائر، ايغور بيلياف، أمس، عن وجود دول تعرقل تعيين ممثل خاص للأمين العام الأممي الخاص بملف الصحراء الغربية، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تهتم بالملف الليبي أكثر من الصحراوي.

وأضاف إيغور بيلياف، في تصريح لإحدى القنوات الخاصة، “لا نفهم أسباب تأخر الأمم المتحدة في تعيين مبعوث خاص بالملف الصحراوي”، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تولي اهتماما بالملف الليبي أكثر من حل المسألة الصحراوية.
وأشار بيلياف، إلى أن في الأيام الأخيرة كانت هناك قرارات خارج الشرعية الدولية بخصوص الملف.

وفي سياق متصل، أفاد السفير الروسي بأن أطرافا خارجية استعملت بعض المجموعات الإرهابية في سوريا وليبيا، مشيرا إلى أن مساعدة الإرهابيين، كانت نتائجها عكسية على  هذه الدول.

وأفاد بيليايف، أن سوريا عنصر هام في الشرق الأوسط واستمرار أزمتها تؤثر سلبيا على كل الدول المجاورة، داعيا العالم الإسلامي إلى مساعدة السوريين في تجاوز محنتهم.

الجزائر تشارك في اجتماعات حول الدفاع والسلامة والأمن للاتحاد الإفريقي

شارك رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش الوطني الشعبي، اللواء محمد قايدي، أمس السبت، ممثلا لوزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، عبر تقنية التحاضر المرئي، في اجتماعات الدورة الاستثنائية الثالثة للجنة الفنية المتخصصة بالدفاع والسلامة والأمن للاتحاد الإفريقي.

وكشفت وزارة الدفاع الوطني من خلال بيان لها بأنه وفي إطار الاجتماعات الدورية الاستثنائية للجنة الفنية المتخصصة للدفاع والسلامة والأمن للاتحاد الإفريقي، وممثلا للسيدين وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، شارك اللواء محمد قايدي رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش الوطني الشعبي، يوم السبت 30 يناير 2021، في اجتماعات الدورة الاستثنائية الثالثة للجنة الفنية المتخصصة بالدفاع والسلامة والأمن للاتحاد الإفريقي عن طريق تقنية التحاضر المرئي عن بعد، تحت الرئاسة الدورية لدولة جنوب إفريقيا”.

وذكر المصدر ذاته أن هذا اللقاء “الذي سبقه اجتماع لخبراء دول أعضاء الاتحاد الإفريقي، شهد حضور إطارات وضباط من مختلف الأسلحة وكذا ممثل عن وزارة الخارجية، تمحورت جدول أعماله

حول عقيدة هذا الاتحاد، وهذا بعمليات دعم السلم وكذا المبادئ والمقاربات الأساسية الموجهة الرامية لترقية السلم والأمن والاستقرار عبر كامل القارة الإفريقية”.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.