الراكبون والمركوبون

0 2٬654

عندما حذرنا من اختراق الراية الهوياتية غير الوطنية لحراك الشعب مبكرا.. وطالبنا وأصررنا على أن لا تنحرف ثورة الشعب من المطالبة بدولة الحق والعدل والقانون.. إلى متاهات ثقافية أو عنصرية.. واجهنا بعض الدجالين بتهمة أننا نحن من يزرع الفتنة وأننا نحن من يريد تخريب الحراك.. وشيئا فشيئا وبعد أن تم تخريب الحراك لهذا السبب تحديدا.. رأينا كيف خسر أصحاب ودعاة دولة الحق والقانون .. وكيف ربح أصحاب المطالب الخاصة الثقافية والهوياتية .. أرباحا خيالية لم يسبق لهم وأن حققوها عبر الحصول على المناصب الوزارية وقانون مكافحة الكراهية والدستور الجديد وفرض الخرافة في مؤسسات الدولة بشكل رسمي وخاصة داخل المدرسة ووسائل الإعلام وعلى رأسها وكالة الأنباء والتلفزيون العمومي.

الفايدة:

إن النضال من أجل إقامة دولة الحق والعدل والقانون لم يكن يوما نضالا شعبيا شاملا يشارك فيه الجميع بغض النظر عن أعراقهم وأنسابهم وانتماءاتهم.. إنما كان هذا النضال هو نضال ثلة بسيطة من الشعب كان مصيرها دائما السجون والإقصاء والترويع.. أما بقية الشعب فقد انشغلت عن كل ذلك إما بمطالب اجتماعية بائسة أو مطالب ثقافية هوياتية أكثر بؤسا.. وبالنتيجة أن هذا البلد الجميل سيظل ضحية أبنائه الى أن يستفيقوا من أوهامهم الخاصة وقضاياهم “الدشراوية” الضيقة ويقرروا أن يكونوا جزائريين فعلا وليس قولا فقط.

والحاصول:

لقد اتضح أن النضال والحراك اليوم يحمل بين ثناياه الكثير من معاني البردعة والتبرديع… تماما كما كنا نحذر .. وها هم الذين ركبوا على ظهور الطيبين يحصدون ما شاءوا من أهداف ومطالب خاصة.. بينما يستيقظ المركوبون على جهود هائلة ضاعت في الهواء.. وليس لهم وهم يعودون إلى الحظيرة إلا الخيبة وقليل من العلف لمقاومة برد الشتاء.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.