الشعب يعرف أصلو

0 12٬504

فكرة خطيرة جدا، هذه التي يسوقها البعض حول أن الشعب ما يعرفش تاريخو، وما يعرفش أصلو، وبالتالي فهي نصبت نفسها وصيا عليه، وقررت أن تعلمه أصله وفصله.
سبق لبعض المفصولين عن الشعب تحت اليافطة الأيديولوجية أو النخبوية في الماضي، أن تحدثوا من قبل عن أفكار قريبة من هذه، فقد قال سعيد سعدي مرة، بعد انتخابات 91 التي فاز بها الفيس، وانهزم فيها الأرسيدي في عقر داره، أنه أخطأ في فهم المجتمع، وأن هذا الشعب الذي انتخب على المتدينيين “ما يعرفش صلاحو”، وأنه ما زال صغيرا “لم يبلغ الحلم بعد”، كما سخر نور الدين بوكروح من الشعب وسماه بالغاشي، فقط لأن مشروع المجتمع الذي يحمله الشعب في مفكرته الجماعية، يتناقض جوهريا مع مشروع المجتمع الذي تريد فرضه على الشعب فرضا، النخب المستلبة أو التابعة أو المأمورة.

والفايدة :
إن الجهة التي لا تعرف أصلها ولا فصلها هي هذه النخب المستلبة، والتي تبنت الأطروحات الاستعمارية وآمنت بها، وصارت تروج لها، بينما الشعب الذي لا يراد الاستماع الى صوته، ولا إلى نخبه الحقيقية الأصيلة التي خرجت من رحمه، فهو يعرف اصله جيدا، ليس الرجل صاحب الأربعين أو الشيخ أبو سبعين سنة فقط من يعرفون شجرة الأجداد، إنما يعرفها الرضع حينما يخرجون من بطون أمهاتهم، وقد امتزجت فيهم صرخة الميلاد بطعم الهوية في حليب أمهاتهم.

والحاصول :
ليتوقف هذا الاحتقار الرسمي لذكاء الشعب وكرامته، ولتعلم القوى المعادية لثوابت الأمة الضاربة في جذور التاريخ، أن فرنسا بكل ترسانتها ومفكريها وقساوستها، عجزت طوال 132 سنة من استعمار ثقافي واستيطاني برعاية من الصليب، في أن تمسخ هذا الشعب، الذي فاجأها بعد كل ما قامت به من جرائم في حق هذه الهوية، ببيان أول نوفمبر الذي لطمها على وجهها، وقد تفرع عن صرخة عميقة مدوية لن يقدر أحد مهما كان موقعه أو سطوته على انهائها : شعب الجزائر مسلم.. والى العروبة ينتسب .. من قال حاد عن اصله.. أو قال مات فقد كذب.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.