الشيعة

0 2٬614

فرق الشيعة (20)

فرقة الكيسانية (2)

التعريف بمحمد بن الحنفية واختلاف الشيعة بعده

أما ابن الحنفية الذي جعله المختار واجهة له…فهو محمد بن علي بن أبي طالب، وأمه خولة، قيل: بنت جعفر، وقيل: بنت أياس الحنفية، وهي من سبي اليمامة في حروب الردة، صارت إلى علي. وقيل: إنها سندية وكانت أمة لبني حنيفة فنسبت إليهم.

ولد ابن الحنفية سنة 16هـ في عهد عمر بن الخطاب، ونشأ شجاعاً فاضلاً عالماً، دفع إليه أبوه الراية يوم الجمل وعمره 21سنة، وقد تنقل بعد وفاة والده فرجع إلى المدينة ثم انتقل إلى مكة ثم منى في عهد ابن الزبير ثم إلى الطائف، ثم قصد عبد الملك بن مروان بالشام وتوفي سنة 81هـ قيل بالطائف، وقيل بأيلة من فلسطين، وقيل لم يمت بل حبسه الله في جبل رضوى القريب من ينبع، وهذا من تحريف الشيعة.

وبعد وفاته اختلف الشيعة فيما بينهم:

فذهب بعضهم إلى أنه مات وسيرجع. وذهب آخرون إلى أنه لا زال حياً بجبل رضوى قرب المدينة عنده عينان نضاختان، إحداهما تفيض عسلاً، والأخرى تفيض ماءً، عن يمينه أسد يحرسه، وعن يساره نمرٌ يحرسه، والملائكة تراجعه الكلام، وأنه المهدي المنتظر، وأن الله حبسه هناك إلى أن يؤذن له في الخروج، فيخرج ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.

وفي هذه الخرافات يقول السيد الحميري أو كثيرعزة على رواية في قصيدة له:

ألا حيَّ المقيم بشِعـب رضوى وأهدي له بمنزله السـلاما

وقل يا ابن الوصـي فدتك نفسي أطلتَ بذلك الجبلِ المُقاما

وما ذاق ابن خـولة طعم موت ولا وارت له أرضٌ عظاما

لقد أمسى بجانب شعب رضوى تراجِعُه الملائكة الكـلاما

وإن له لــــرزقاً كل يوم وأَشْرُبُه يَعِلُّ بها الطعـاما

أضـر بمعشـر والَوْك مــنا وسموك الخليفة والإمـاما

وعَادَوْا فيك أهل الأرض طـرا مقامك عنهم سبعين عاما

وقد اختلف الكيسانية في سبب حبس ابن الحنفية بجبل رضوى:

ذهب بعضهم – وأراد أن يقطع التساؤل- إلى القول بأن سبب حبسه سر الله، لا يعلمه أحد غيره، وهو تخلص من هذه الكذبة التي زعموها في حبسه.

وبعضهم قال: إنه عقاب من الله له بسبب خروجه بعد قتل الحسين إلى يزيد بن معاوية، و طلبه الأمان له، وأخذه عطاءه.

بعضهم قال: إنه بسبب خروجه من مكة قاصداً عبد الملك بن مروان هارباً من ابن الزبير ولم يقاتله.

والحقيقة أنك لا تدري كيف تبلدت عقول هؤلاء إلى حد أن يعتقدوا هذا الاعتقاد الغريب في أن الله غضب على ابن الحنفية من مجرد زيارته لهؤلاء الحكام من المسلمين، والذين لهم يد مشكورة في انتشار رقعة الإسلام، فأوصل الله –بزعمهم- عقابه إلى هذا الحد من السنين الطويلة التي شكى منها الحميري سبعين عاماً، وقد بقي الكثير جداً والتي ستمتد إلى أن يغير هؤلاء الحمقى عقيدتهم هذه.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.