الطلاق …أهو نهاية السعادة؟

0 4٬570

3-التعامل مع مصيبة الطلاق
معرفتنا أن الطلاق إذا وقع مصيبة هو أول طريق الشفاء ومبدأ سبيل الدواء، لأن ديننا الكريم علمنا كيف نتعامل مع المصائب والبلايا والمحن.
أ-الصبر والاسترجاع والاحتساب:
الطلاق مصيبة، وقد علّمنا ديننا أن أول ما تنطق به ألسنتنا إذا حلت بنا مصيبة أن نقول:”إنا لله وإنا إليه راجعون” هذه الكلمة المباركة التي هي عنوان الصبر، وما أدراك ما الصبر، قال الله تعالى: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ))[البقرة: 155-157]
الطلاق مصيبة، وقد علمنا النبي صَلى الله عليه وسلم إذا حلت بنا مصيبة أن نقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، فعن أم سلمة قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله – صَلى الله عليه وسلم – ، يقول: ” مَا مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: إنّا للهِ وَإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أُجِرْنِي في مُصِيبَتي وَاخْلفْ لِي خَيراً مِنْهَا، إِلاَّ أَجَرَهُ اللهُ تَعَالَى في مُصِيبَتِهِ وَأخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا” قالت: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَة قلتُ كَمَا أمَرَني رسولُ الله – صَلى الله عليه وسلم -، فَأخْلَفَ اللهُ لِي خَيْراً مِنْهُ رسولَ الله – صَلى الله عليه وسلم – رواه مسلم .
ب-بشارة لكل مطلِّق ومطلَّقة
ثم مع ما ذكرنا من المنح والبركات التي تكون في المصائب والبليات، خص الله تعالى كل مطلق ومطلقة ببشارة عظيمة، تلك البشارة التي وردت في آية قصيرة من سورة النساء، لربما نمر عليها في تلاوتنا غافلين لاهين عما حوته من تسلية وتبشير للمطلقات والمطلقين، وكيف صيّرت مصيبة الطلاق إلى نعمة وفرج، آية فيها وعد من الله تعالى الواسع الحكيم ومن أوفى بعهده من الله، قال الله عز وجل :”وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما”.
ففي هذه الآية العظيمة:
1-وعد من الله تعالى بأن يعوض الزوجة خيرا من زوجها الذي طلقها، والزوج خيرا من زوجته التي طلقها، ووعد الله يصيب الموقنين الصابرين المسلمين لأقداره، المتقين له لا الذين يتلاعبون في أمر الطلاق.
2-الطلاق سبب من أسباب الرزق كما أن الزواج سبب من أسباب الرزق، قال المفسرون: يرزقه زوجاً خيراً من زوجه وعيشاً أهنأ من عيشه، وطلق الحسن بن علي رضي الله عنهما فقيل له في ذلك فقال: إني رأيت الله تعالى علق الغنى بأمرين فقال:((وأنكحوا الأيامى))، وقال: ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته)).

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.