الغاز الصخري… بين مطرقة تنويع الاقتصاد وسندان “المخاوف”

- خبراء يطمئنون وآخرون يحذرون .. 80 بالمائة من الاحتياطات الفسفورية بالنسبة للغاز المؤكدة غير تقليدي وغير صخري

0 14٬275

عاد ملف الغاز الصخري للواجهة في الفترة الأخيرة، بعد أن “غيب” عن المشهد العام للسنوات الماضية بالنظر للرفض الشعبي الذي تبعه بمختلف ولايات الوطن، وقال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال أول مقابلة صحفية له الأربعاء الماضي أن “الغاز الصخري ضروري” ، مشيرا إلى أن “استغلال الغاز الصخري تطور كثيرا في الولايات المتحدة….”، مضيفا”….سنتكلم في الموضوع بعد أن نتجاوز المرحلة الحالية…”.

وتتجه السلطة “مجبرة” لا “مخيرة” إلى الغاز الصخري لتنويع الاقتصاد الوطني ، بعد انهياره في الفترة الأخيرة بسبب “الأوضاع الصعبة” التي مرت بها الجزائر بعد الحراك الشعبي، وأدى الحديث عن عودة “الجدل” حول “الغاز الصخري” إلى بروز “مخاوف” و”تساؤلات” حول ما قيل عن “الأخطار الناجمة عن استغلال الغاز الصخري “، بين مؤيد للفكرة ، معتبرا أن الآمر يتعلق بخلق ثروات اقتصادية للجزائر “نحن بأمس الحاجة لها”، في حين حذر آخرون من “الآثار الجانبية” التي قد تنجم عن استغلال الغاز الصخري ،…… وبين هذا وذاك فتحت “الإخبارية” ملفا حول الموضوع واستمعت للإطراف المعنية من خلال مايلي.

النائب والمهندس في المناجم لخضر بن خلاف للإخبارية”: حذرنا من الغاز الصخري ، أضراره وخيمة و سيلتهم الملايير

أكد النائب والمهندس في المناجم ، لخضر بن خلاف، أن عودة ملف الغاز الصخري للواجهة في الفترة الأخيرة يرتبط بتطبيق قانون المحروقات الجديد، في وقت الحالي وهذا تطبيقا لقانون المحروقات الذي مرر قبل الانتخابات الرئاسية في البرلمان ، مشيرا إلى أنه “حذر منه خاصة بخصوص موضوع الغاز الصخري” .

وأوضح المهندس في المناجم ، لخضر بن خلاف، في تصريح ل”الإخبارية”، أن عودة الحديث عن ملف الغاز الصخري سيجعل الجزائر في مواجهة جديدة لموجة الاحتجاجات الرافضة للملف خاصة على مستوى المناطق الجنوبية ، مؤكدا أنه “عندما صادق النواب عليه في البرلمان ،كنا الوحيدين نواب جبهة العدالة والتنمية الذين رفضوه وصوتوا ضده والآخرين منهم الذين حضروا كلهم صوتوا بنعم ، وهذا نتائج قانون المحروقات الذي تم رفضه سابقا”.

وحذر بن خلاف من استغلال الغاز الصخري، مشيرا إلى أنه “يتطلب غلاف مالي كبير يقدر ب 30 مليون دولار، لأننا نجلب التقنية والعتاد والعمال إلى غير ذلك”، مضيفا” لان فهم التقنية وان فعل استغلال الغاز الصخري لابد له من 30 مليار دولار، مشيرا إلى أن استخراج الغاز الصخري يكون عن طريق الماء”، وتابع” لابد من استخراج 1 مليار متر مكعب من الغاز ليتطلب منه 600 بئر من غاز، وعلى هذا حذرنا من التكلفة الكبيرة التي سيكلفها المشروع”، وبلغة الأرقام قال بن خلاف”أن الأمر يتطلب 18 ألف مليون دولار أي 180 مليون دولار للمتر المكعب الواحد”.

وفي هذا السياق ، أضاف المهندس في المناجم، آن استخراج الغاز الصخري ينجم عنه مشاكل كثيرة على البيئة ، منها ما يتعلق بالبيئة المتمثل في مواد مضرة ومسرطنة للإنسان إلى غير ذلك ، وتتسبب في أمراض قد تفتك بالسكان المحاذين لهذه الآبار، مستطردا، “كل هذه المواد تصلنا إلى بعض التجارب التي تهدد المياه الجوفية، والسكان لان الدراسات هناك 11 بئر فيها مواد مشعة، والسكان الدين يعيشون فيها في خطر” ، مشددا على أنه “لابد من تنويع الاقتصاد الوطني بالطاقات المتجددة واستخراج ما في الباطن عوض أن نتجه إلى الغاز الصخري “-على حد تعبيره-.

وبخصوص التقنية الوحيدة المستعملة حاليا وعالميا لاستغلال الغاز الصخري، قال بن خلاف ” أنها من اختراع أمريكي، متعلقة “التكسير الهيدروليجي” للحجر باستعمال الماء، وهذه ستكلف الدولة الملايير من الخزينة العمومية “.

الخبير الطاقوي مهماه بوزيان في حوار للإخبارية:
“مخطط الهندسة للبئر مضبوط تقنيا وتصادق عليه 3 هيئات مستقلة

– ضيعنا 5 سنوات من أعداد الأعمال التقيمية للغاز الصخري

كل ما يقال حول الآثار البيئية هي “متوهمة” و “افتراضية”

أكد الخبير الطاقوي، مهماه بوزيان، أن الجزائر إن لم تتجه لرفع احتياطات مقارنة بالاستهلاك الداخلي والحفاظ على متوسط المدى للعقود الغاز ، سوف نقع في سنة 2027 في عجز عن التصدير، مشددا على ضرورة التوجه لاستغلال الغاز الصخري، مشيرا إلى أن “كل ما يقال عن الآثار السلبية التي تنجم عن الغاز الصخري “متوهمة وافتراضية”.

وأوضح مهماه بوزيان، في حوار ل”الإخبارية”، أن 80 بالمائة من الاحتياطات الفسفورية بالنسبة للغاز المؤكدة هي غاز غير تقليدي وغير صخري، مشيرا إلى أن الجزائر “ضيعت 5 سنوات ولم تتح لنا فرصة القيام بالأعمال التقيمية للغاز الصخري”.

*الإخبارية: عاد ملف الغاز الصخري للواجهة بقوة في الفترة الأخيرة، لماذا في هذا الوقت بالتحديد؟

مهماه بوزيان: بداية أريد أن أشير إلى أن السؤال الذي يطرح بخصوص عودة الحديث عن ملف الغاز الصخري في الآونة الأخيرة ، بالنسبة لي أرى أن عودته في الوقت الحالي عادي جدا بعد مصادقة البرلمان على قانون المحروقات الجديد ونشره في الجريدة الرسمية ، وينبغي أن نذهب بسرعة قصوى من وتيرة الاستثمار في قطاع المحروقات، خاصة في جانب الاستكشاف وكذلك رفع وتعديل احتياطاتنا من الموارد الفسفورية التقليدية وغير التقليدية، ولذلك المعطيات المتوفرة حاليا والتي أعد على أساسها قانون المحروقات انه ما هو الآن وارد معطيات الجيولوجي، انه لحد الآن أتحدث عن معطيات حقيقية وعلمية ، ماهو متوفر لدينا ألان في حدود 80 بالمائة من الاحتياطات الفسفورية بالنسبة للغاز المؤكدة، إنها هي غاز غير تقليدي وغير صخري، وكذلك الانتظار من الانتهاء من الدراسة التقيمية للآبار التقيمية بالنسبة للمحروقات البحرية ، ننتظر أيضا الكشف على من يتضمنه المجال البحري من مكان واعدة .

خلاصة الأمر، أن المعطيات التقنية المتوفرة حاليا، والتي بإمكانها أن تتوفر من خلال التقييم البحري سوف تكون مواردنا في المستقبل غير تقليدية سواء صخرية أو بشرية ، المعطى الثاني، انه لماذا نرافع بضرورة الذهاب بقانون المحروقات الجديد، لان للأسف هذا غفلنا عنه لسنوات كثيرة تحديد احتياطاتنا التي هي في تراجع كبير بالنسبة للغاز أو النفط ، إذا لم نذهب لرفع احتياطات مقارنة بالاستهلاك ، والحفاظ على المتوسط الاستهلاك الداخلي والحفاظ على متوسطة المدى للعقود الغاز التي تتراوح مابين 8 إلى 10 سنوات افاق 2028 ،2030 ، سوف نقع في سنة 2027 في عجز عن التصدير، و لا يمكن للأسف الوفاء بالاتزامتنا مع الشركاء والتعاقدات التي تم انجازها، إذا وصلنا للعجز عن الوفاء مع شركاءنا سوف نضيع زبائننا، وسوقنا الأروربية والتقليدية ، ولابد أن نرافع لنحافظ على حصتنا الحالية .

وإذا كان احتياطاتنا من الغاز والمتوفرة لا تكف من تلبية حاجتنا التقليدية والتي هي عصب حياتنا اليومية، فالآمر يحتاج لإعادة الاستراتيجية المنتهجة، وتحدي ألان هو تحدي ضمان الوصول على نقص التوازن بين حاجتنا وتغطية الطلب الداخلي وقدراتنا على الوفاء بالالتزام مع الشركاء ورفع مواردنا .
وهل تعتقد أن الجزائر تملك التكنولوجيات الخاصة لاستخراج الغاز الصخري ؟
ينبغي أن نكون واضحين في هذه النقطة…. ،لأنه في سنة 2015 ضيعنا على أنفسنا أن محطة تاريخية كانت هامة ، وهي انجاز الأعمال التقيمية حول الغاز الصخري، لان في 2015 الثورة التي كانت ضد الغاز الصخري ، الجهات التي رفضت الغاز الصخري، لم يحترموا المخطط التقييمي ، ولأننا ينبغي قبل التحدث عن التكنولوجيا، ينبغي أن نقوم بتقييم ما لدينا من التقنيات والوسائل المتوفرة حاليا سواء الماء المستعمل أو غير ذلك ، وفي سنة 2015 كانت أعمال تقييمية ليست تجارية، وليست مخططات إنتاج وإنما كان مخطط تقييم ضيعنا 5 سنوات ولم تتح لنا فرصة القيان بالأعمال التقييمية لكي نجيب على سؤال الجميع حول التكنولوجيات ، والتحكم ولذلك لما نضيع 5 سنوات ولم يسمح لمؤسسة سونطراك بالقيام بأعمال التقييم قبل إلذهاب إلى الاستغلال و الإنتاج نجد أنفسنا أمام رهان الوفاء ، باحتياجاتنا في أفاق2027 ، لذلك حتى لو بقيت أشهر أو سنة، نقوم بهذه الأعمال التقيمية الواجبة ، وينبغي أن نلجأ إلى الشراكة مع الشراكات الأجنبية الرائدة التي تمتلك هذه التكنولوجيات ،وهم يحتكرون هذه التكنولوجيات ، وليست بالبسيطة.

وبخصوص التكلفة المستخدمة لاستخراجه؟

منذ 2014 إلى نهاية 2019 تم الوصول إلى تحيينات كبيرة على مستوى تكنولوجيات الحفر قبل 2014 ، كنا نحفر من 9 إلى 10 آبار ، وتم تحسين الوضيعة بالوصول إلى 60بئر ، لأن كل الجهات عملت على تغيير التقنية ، وهناك شركات عملاقة أمريكية ورورسية تعمل في المجال، ولدينا وجهتين نحو جلب شراكات واعدة ضمن منطق “رابح رابح” نتقاسم معهم الفوائد وتطور من خلال حقولنا ، وتخصيص الكلفة استغلال الغاز الصخري الذي قيل أنه غير مربح هي مقاربات خاطئة ، لأن دراسة الجدوى التقنية لا تتعلق بأسعار الغاز ، وإنما بحساب سعر التكاليف ستجد أن الجزائر رابحة، أي بسعر تقول أنها تنتج مقارنة لما تقدمه من الغاز على ضوء البئر الواحدة، التي تم إجراء عمل تقييمي فيها في 2015 ، نقول أن الإنتاج الجزائري واعد ومربح وليس مثل ما يقال .

وماذا عن المخاوف التي تتكرر كلما سمع اسم الغاز الصخري، بخصوص تأثيره على البنية التحتية والبيئة ؟

تطرقت في 2015 إلى هذه النقطة وأسميتها ب”الأساطير السبعة لغاز الصخري “، كل ما يقال حول الآثار البيئة هي “متوهمة” وهي “افتراضية ” لان في حال ما إذا تم الوصول إلى المياه، اذا تم تسربت إلى الخزان المائي العملاق فالأمر مستبعد ، كيف تتسرب وهي مدروسة ضمن مخطط الهندسة للبئر مضبوط تقنيا، ومخطط الحفر تصادق عليه 3 هيئات مستقلة في الجزائر ، وهناك قوانين السلامة من بينها الأنبوب الحفري ينبغي آن يكون من 5 طبقات متتابعة من الاسمنت المسلح والخرسانة المسلحة الخاصة لآبار النفط، والحديد الصلب المخصص للأوساط الزوائل المحروقات، لما يتم احترام هذه المستويات الثلاثة لا يوجد أي خطر ، إلا إذا تم بفعل بشري عن قصد ليكون التسرب.

وأيضا أعمال الهندسة لا تعطي للمجال لتسرب هذه السؤائل ، بخصوص الإشاعات التي تقول أن الشقوق تنتشر هي أزيد من 1 كلم ، والشقوق التي يتم فيها هي ليست تكسير وإنما تشقيق “الهدروليك” هو إحداث شقوق لتوسعة نسمات ، هو ميلميار متر مربع شقوق صغيرة جدا يتم توسعتها، والشقة الواحدة لا يمكن إطلاقا أن تمتد للطبقات العليا.

فضيلة.ح

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.