الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها

0 9٬386

من أروع القصص التي قرأتها وأنا في الصف الابتدائي قصة الدب الذي أراد أن يخلص صاحبه من إزعاج الذبابة فرماها بحجر ضخم، طارت الذبابة لكن رأس صاحب الدب تهشم، بقيت هذه القصة عالقة في ذهني سنوات طويلة، وفي كل مرة أتذكرها أستخلص منها عبرا جديدة، ولعل أهمها أن الغبي قد يفعل بنفسه ما لا يفعله به العدو المتآمر.

للأسف الشديد هذه هي حال بعضنا ممن يخربون بيوتهم بأيديهم ثم يتحسرون يوم لا تنفع الحسرة.

منذ متى يريد الغرب لنا الخير؟ ماذا حققوا لجيراننا؟ ألم يعدوهم بالمدينة الفاضلة؟ كيف حال أشقائنا اليوم؟ ألم تأت الفتنة على الأخضر واليابس؟ نعم نريد التغيير، نريد حياة أفضل، حقيقة يوجد ظلم وحقرة وبيروقراطية لكن هل هذا مبرر لنهدم مؤسسات الدولة؟

إن التغيير المنشود يصنعه الجزائريون دون أي تدخل أو توجيه خارجي مهما كان مصدره،

خاصة من أولئك الذين يمارسون المعارضة المأجورة بغرض تركيع الدولة وليس النظام وهذا خدمة لأسيادهم، والدليل على ذلك تركيزهم على مؤسستي الجيش والأمن من خلال حملة تشويه ممنهجة تستهدف إثارة الشعب ضدهما، فيعمل عمل الدب مع صاحبه، لكن هيهات لأن الشعب الجزائري درس في جامعة الفتنة وأصبح أستاذا يعطي غيره من الشعوب محاضرات في تجنب الفتن.

إن الحراك الحقيق لا يكون بإغلاق الطرق وتعطيل المؤسسات وإنما يكون بمتابعة الشعب خاصة الخبراء منه لكل أعمال السلطة من خلال مراقبة شعبية للمال العام والتنديد بالأخطاء والتجاوزات أيا كان مرتكبها، “لأن المال السايب يعلم السرقة” حينها يصبح كل مسؤول مهما كان موقعه يعمل ألف حساب قبل أن يتخذ قرارا أو ينفق دينارا من المال العام، فالمغزى أن الفتنة نائمة قولوا لمن يريد إيقاظها “لعنك الله”.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.