الفرق المنتسبة للإسلام في الهند

0 3٬335

فرقة الأكبرية (10)

عقائد فرقة الأكبرية (5)

الثالثة: تقديم العقل على النقل:

عاش أكبر طفولة قلقة، وقضى حياة غير مستقرة، منعته عن مواصلة تعليمه كما ينبغي، فكان حظه من التعليم قليلاً، وذلك لأنه حين ولد كان أبوه مطارداً من قبل (شير شاه السوري الأفغاني)، فاضطر أن يترك ولده أكبر في قندهار ويتوجه إلى إيران. وبعد رجوعه من إيران واستعادة مملكة الهند كان مشغولاً بتدبير أمور المملكة، وتوطيد أركانها مما صرفه عن العناية بأي شيء آخر، وكان ابنه أكبر يساعده في مطاردة فلول الحكام السوريين، وقد توفي همايون عام 964هـ إثر سقوطه من مدرجة مكتبته.

وتولى أكبر السلطة وعمره لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره دون أن يتاح له قدر يذكر من التعليم، فنشأ شبه أمي، ولكنه كان شغوفاً بالإطلاع على العلوم والمعارف، ومحباً للحكماء والعقلاء، فكان يسحر عقله، ويملك لبه كل عالم ذكي، فطن ألمعي، لا سيما إذا كان وافداً من إيران التي كان يعدها أبناء الهند بمنزلة اليونان في عصورها المزدهرة، وقصد بلاط الملك في تلك الفترة التي أصيب فيها أكبر في دينه وعقيدته عدد كبير من حكماء وفلاسفة إيران، وفي مقدمتهم الحكيم أبو الفتح الكيلاني والحكيم همام وملايزدي والحكيم نور الدين وفتح الله الشيرازي وشريف الآملي وغيرهم.

وعدا هؤلاء النوابغ القاصدين من إيران اندس في البلاط في هذه الفترة المضطربة رجل هندوكي يدعى برهم داسن كان حاضر البديهة، بارزاً في المناظرة، فكهاً، ظريفاً، فتقرب إلى الملك، وتحكم في ذوقه وعقله، وتصدر في البلاط، وما لبث أن لقبه بـ راجه بيربر، وكان نديم الملك الخاص.

ومما زاد الطين بلة وصول (الملا مبارك الناكوري) وحصول ابنيه فيضي وأبي الفضل من الحظوة والتقدير عند السلطان ما لم يحصل لأحد من قبل.

فهؤلاء الرجال الذين كانوا نوابغ الزمان، وذوي الباع الطويل في العلم والثقافة، والمتبحرين في العلوم الحكمية والفلسفية، أثروا في تكوين عقلية الملك أكبر، حيث جعلوه متنوراً، ومتحرراً من كل قيد، وكان هذا الاتجاه العقلي هو الركيزة الثالثة في المذهب الأكبريز

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.