“الكارت” الأخير

0 2٬212

خرق القوات المغربية لاتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة مع البوليزاريو سنة 1991، في منطقة الكركارات الحيوية باعتبارها نقطة تواصل مع موريتانيا، ليس اعتباطيا ولا عفويا، فقد جاء بعد أيام فقط من فتح الإمارات المتحالفة مع الصهاينة قنصلية لها في مدينة العيون، وقد أشرنا في وقتها أن ذلك سيعني دخول اليد الإسرائيلية في موضوع الصحراء الغربية، والعمل على استخدام المخزن المغربي كأداة للضغط على الجزائر، إلى جانب الأدوات الأخرى كالحرب في ليبيا وتوترات منطقة الساحل وإشكالية المنطقة الاقتصادية الخالصة في شمال المتوسط، بغرض تدفيعها لثمن مواقفها الوطنية ضد التطبيع مع الصهاينة، وبقاء الدولة واقفة بعد الحراك من دون تفكك البلاد.

الفايدة :
أن التاريخ قد أخبرنا أن المغرب طعن الجزائر في وقت حساس جدا مباشرة بعد حصول البلاد على استقلالها، عبر هجومه الغادر على الأراضي الجزائرية، وإشعاله ما يعرف بحرب الرمال، ومطالبته بأجزاء من الأراضي الجزائرية التي حررها الشهداء بدمائهم، مستغلا عدم استعداد الجزائريين وقتها للحرب بعد حرب تحريرية طاحنة مع الاستعمار الفرنسي، وها هو اليوم يكرر الشيئ نفسه تقريبا، مستغلا مرض الرئيس تبون، وانشغال الجزائر بقضايا داخلية حساسة.

والحاصول:
هذا يؤكد حقيقة أن الجزائر مستهدفة من الداخل والخارج معا، وأن القوى الدولية المتآمرة أدركت أن الجزائر لا يمكن تطويعها من الداخل، بعد فشل مخططات ما بعد الحراك لتفجير الوضع، وبعد فشل مخططات الأشغال في ليبيا والساحل، لتلجأ في النهاية إلى “الكارت” الأخير، في الصحراء الغربية وتشغيل العامل “المخزني”، لعل وعسى تستطيع الصهيونية العالمية تحييد القوة الجزائرية الصاعدة، ما يستوجب على الجزائريين إعادة حساباتهم، وتجاوز خلافاتهم، للتصدي للمؤمرات التي تحاك ضد وطنهم في السر والعلن.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.