المجازر المرورية تدفع الرئاسة للتحرك والانخراط في محاربة الظاهرة

0 11٬818

قرر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون التحرك لمواجهة العدد المتزايد لحوادث المرور في الجزائر، بعقد مجلس وزاري خاص بها، وذلك عقب الحادث المأساوي الذي أودى بحياة 13 شخصا بولاية الوادي مطلع الأسبوع، والذي يعد حلقة من سلسلة “المجازر” التي تعرفها طرقات الجزائر كل سنة، الأمر الذي ضمن لها مكانا ضمن قائمة الدول الأكثر تسجيلا لحوادث المرور، خصوصا وأنها أصبحت تعد قتيلا كل ثلاث ساعات جراءها، كما أن القرار يأتي عقب فشل معظم الإجراءات التي تم إقرارها سابقا، على غرار مضاعفة غرامات المخالفات، خصوصا وأن السبب الرئيس لمعظم الحوادث هو العامل البشري.

تبون يدعو الوزير الأول لعقد مجلس وزراء خاص بمواجهة الظاهرة

كلف الرئيس، عبد المجيد تبون، أمس، الوزير الأول عبد العزيز جراد بعقد مجلس وزاري مشترك في أقرب الآجال يكرس حصريا لدراسة ظاهرة حوادث المرور، واقتراح التدابير التي من شأنها “وضع حد لهذه الكوارث المتفاقمة”، عقب الحادث الأليم الذي وقع الأحد الماضي بالطريق الوطني رقم 03، في شقه الرابط بين بلدية اسطيل، التي تبعد 140 كلم شمال عاصمة ولاية الوادي وبلدية أوماش بولاية بسكرة، وخلف 13 قتيلا وأكثر من 40 جريحا.

وأكد الرئيس من خلال بيان لرئاسة الجمهورية، بأن هذا النوع من الحوادث تعدى كل المستويات المعقولة، بالقول إن “حوادث المرور أخذت أبعادا غير مقبولة ولا يمكن تحملها، وذلك نظرا للتزايد المستمر والمقلق لها على الطرقات وما تسفر عنه من ضحايا وخسائر وما ينجر عنها من عواقب على الأمن والصحة العموميين وكذا على سلامة المواطنين”.

وينتظر أن يضم المجلس الوزاري أهم الوزارات المعنية بالظاهرة، الداخلية، الدفاع، بالإضافة إلى وزارة الأشغال العمومية، والنقل، خصوصا وأن الظاهرة تعرف تشعبا كبيرا وترتبط بعدة مصالح.

قتيل كل 3 ساعات ومليون ضحية خلال العقدين الأخيرين بسبب حوادث المرور

ويأتي تحرك رئاسة الجمهورية عقب تكرار المجازر المرورية، والتي تأتي لتدعم الحصيلة الثقيلة التي تتميز بها الجزائر في هذا النوع من الحوادث، خصوصا وأنها أصبحت تحتل المراتب الأولى عالميا من حيث عدد الوفيات جراء حوادث المرور، حيث تسجل قتيلاً كل 3 ساعات، وحادثاً كل 20 دقيقة، ومجازر جماعية في كل فترة، إذ يقترب عدد ضحايا حوادث الطرقات بين قتيل وجريح من عتبة المليون شخص، خلال الفترة الممتدة بين 2003 إلى يومنا هذا بحسب المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق.

“استقرار محير” في عدد الضحايا

لم تتغير الإحصاءات الخاصة بحوادث المرور خلل السنوات الأخيرة، حيث تتعدى في مجملها 3 آلاف قتيل وأكثر من 30 ألف جريح، يعيش الكثير منهم بإعاقات مستدامة، وهو الأمر الذي لم يختلف السنة الفارطة، حيث سجلت مصالح الحماية المدنية، ما يقارب 2557 قتيل في الأشهر التسعة الأولى من السنة الماضية، بالإضافة إلى 24 ألف جريح نتيجة أكثر من 17 ألف حادث مرور، معظمها حصل خلال الفترة الصيفية، بحسب ما كشفه المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرقات، الذي أكد بأن الإحصاءات انخفضت عن سنة 2018 التي سجل خلالها 23024 حادث مرور لقي فيها 3310 شخص حتفهم وأصيب 23570 آخرون بجروح.

مضاعفة الغرامات ووصولها 5 ملايين سنتيم لم يكبح السائقين “المتهورين”

تؤكد مختلف الإحصاءات بأن العامل البشري هو السبب الرئيس لحوادث المرور، إلا أن الجزائر ورغم الترسانة القانونية التي سنتها، وضاعفت من خلالها غرامات المخالفات المرورية، لم تنجح في تخفيف هذه الظاهرة، رغم الزيادات المستمرة التي كان آخرها سنة 2017، وقبلها سنة 2015، حيث تم رفع غرامات العديد من المخالفات الجزائية، فتراوحت غرامات المخالفات من الدرجة الاولى إلى الدرجة الرابعة بين 2500 و 5000 دينار، وهي الغرامات المتعلقة بتقديم الوثائق والركن العشوائي، بالإضافة لوضع حزام الأمان وعدم احترام إشارات المرور.

كما عاقب القانون الجديد السائقين المتهورين بغرامة مالية تتراوح ما بين مليون سنتيم و5 ملايين لكل من يتجاوز السرعة المسموح بها بـ 30 بالمائة وأكثر، والسجن لمدة تتراوح من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة مالية من مليوني سنتيم إلى 5 ملايين كل سائق مركبة لنقل البضائع يتجاوز وزنها الإجمالي المرخص.

الحماية المدنية: العامل البشري أبرز أسباب حوادث المرور بنسبة 99 بالمائة

أوضح مكتب الإعلام للمديرية العامة للحماية المدنية، في تصريح للإخبارية، أن حوادث المرور أصبحت ظاهرة لا يمكن غض النظر عنها خلال السنوات الأخيرة وقد عرفت تزايدا بشكل ملحوظ مما يستدعي اتخاذ إجراءات للحد من هذه الحوادث، حيث أن مصالح الحماية تقوم بعدة حملات تحسيسية لفائدة سواق المركبات ومستعملي الطريق بالتنسيق مع مختلف الشركاء على غرار الأمن الوطني، الدرك الوطني، المركز الوطني للوقاية وأمن الطرقات، للحد من هذا الحوادث التي تخلف قتلى وجرحى، مع تقديم مختلف النصائح والإرشادات خاصة بالتزامن مع التقلبات الجوية.

وأضاف مكتب الإعلام أن وحدات الحماية قد سجلت خلال سنة 2019، 60 ألف و790 حادث مرور، خلفت 1731 حالة وفاة، و73 ألف و534 جريح، مبرزا أن سبب هذه الحوادث يعود إلى العامل البشري بنسبة 99 بالمائة، وذلك لعدم احترام قانون المرور، وعدم الالتزام بقواعد السير المُقرّرة، مثل السرعة الزائدة، أو التجاوز الخاطئ والخطير، بالإضافة إلى التعب والإرهاق.

ودعت المصالح ذاتها إلى توخي الحذر أثناء السياقة واحترام قانون المرور حفاظا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم، كذا باقي المواطنين، حيث قد تسبب بعض الأخطاء مجازر مرورية تودي بحياة المواطنين.

الشباب يتصدرون قائمة الضحايا والعاصمة الولاية الأكثر تسجيلا للحوادث

تشير إحصاءات المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرقات إلى أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 29 سنة، هم الأكثر تورطا في الحوادث بنسبة تفوق 34 بالمائة، وحتى أصحاب رخصة السياقة الاختبارية أي الأقل من سنتين ومستعملي الدراجات النارية يأتون في مقدمة المتسببين في حوادث المرور .
وتشير إحصاءات المركز إلى أن الولايات الأكثر تسجيلا للحوادث هي ولاية الجزائر العاصمة بعدد 960حادثا خلال الفترة المذكورة أدت إلى وفاة 120 شخصا وجرح 1122 أخرين .

بلال.ت/ وسام.ك

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.