المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

0 954

المرأة العربية في عهد جاهليتها (27)

سمو أدبها ونفاذ لبها (15)

الأم العربية

ما كان لأحد من العرب أن يجاذب امرأته فخر تربية أبنائها, وفضلَ تأديبهم فكل ذلك منها مفيضه؛ وإليها مرجعه. حتى لقد كانوا يلقبون المرأة إذا انحسرت عن ثلاثة بنين فَنَبُهَ ذكرهم وذاعت بين الخافقين مآثرهم؛ بالْمُنْجِبَة, ويتخذونها لذلك مضرِب أمثالهم, ومسار أشعارهم، ومساق مفاخرهم؛ وما كان الرجل في شيء من ذلك اللقب الكريم المجيد.

وقد حَلَي بذلك اللقب كثير من عقائل العرب نذكر منهن.

1- فاطمة بنت الْخُرْشُب وهي التي أنجبت الكَمَلَةَ لزياد العبسي وهم: ربيعُ الكامل، وقيسُ الْحافظ، وعِمارَة الوهّاب، وأنَس الفوارس. وقيل لها: أي بنيك أفضل؟ فقالت الربيع، لا بل قيس، لا بل عمارة، لا أنس، ثَكِلْتُهم إن كنت أدرى أيهم أفضل، هم كالْحَلْقَة الْمُفْرَغة لا يُدْرَى أين طَرَفاها.

2- أم البنين ابنة عامر بن عمرو زوج مالك بن جعفر، وأبناؤها: مُلاعِب الأَسِنَّة، وطُفيل الخيل، وربيع الْمُقْتِرِين، ونَزَّال الْمُضِيف، ومُعَوِّذ الحكماء، وهي التي أسلفنا فيها قول لبيد: “نحن ينو أم البنين الأربعة” وقد أثكلتها القافية ولدا وإلّا فهم خمسةٌ كما بينا.

3- خَبِيثة بنت رِيَاح الغَنَوية, هتَفَ بها هاتفٌ في منامها فقال: أعشرة هَدَرَةٌ أحبُّ إليك أم ثلاثة كالعشرة؟ ثم هتف بمثل ذلك في الليلة الثانية فقصَّت رؤياها على زوجها فقال: إن عاد ثالثة فقولى: ثلاثة كعشرة. فولدت خالداً الأصبُغ, ومالكا الطَّيّان، وربيعة الأحْوَص.

4- عاتكة بنت هلال السُّلمية. أنجبت لعبد مناف بن قُصَيّ هاشما, وعبد شمس، والْمُطَّلِب.

5- ريحانة بنت معد يكرب. ولدت للصِّمَّةِ بن عبد الله دُرَيداً، وعبد الله, وعبد يغوث, وقيساً, وخالدا.

ولولا خشية الإطالة، وأن نخرج من حديث النساء إلى حديث الرجال لعقدنا الفصول الطوال في مآثر أولئك الرجال وآثارهم وما منهم إلا السيد الكريم والبطل العظيم.

كل ذلك وأمثاله مما جعل نساء العرب يَشْخَصْن بأبصارهن، ويرمين بأمانيهن، إلى أبنائهن.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.