المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

0 888

المرأة العربية في عهد جاهليتها (59)

المرأة العربية في عامة حياتها (24)

دينها وعقائدها

إذا استثنيت فصائل مُنْبَثَّة في تفاريق بلاد العرب، من اليهود والنصارى، وآحاداً من الموحدين، فلست بواجدٍ للقوم دِيناً قِيَماً يعتدُّون به ويعتمدون عليه.

فهم يعتقدون أن هناك إلهاً فاطر السماوات والأرض، وأنه أودع سرَّه وأفاض من روحه على ما شاء من خَلقه. لذلك عَبدوا الملائكة والكواكب، ولذلك اتخذوا الأصنام من الشجر والحجر. كلٌّ يختارُ أفضل ما يراه وأولاه – فيما يزعمون – بقوة الله، حتى لقد حلا لبنى حنيفة أن يتخذوا إلاههم من الحَيْسِ فعبدوه دهراً طويلا ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه! فقال قائل من تميم:

أَكَلَتْ ربَّها حنيفةُ من جو … ع قديم بها ومِن إِعْوازِ

وغيره يقول:

أَكلتْ حنيفةُ ربَّها … زمن التَّقَحُّم والمجاعه

لم يحذروا من ربهم … سوء العواقب والتِّباعه

وقد بلغ من اضطراب هذا الدين أن تعبد العشيرة الحجر، فإن وجدوا غيره آنق منه تبدلوه به، وتركوا معبودهم القديم.

وفي حديث أبي رجاء العُطارِدي: كنا نعبد الحجر في الجاهلية. فإذا وجدنا حجراً أحسن منه نُلقي ذلك ونأخذه، فإذا لم نجد حجراً جمعنا حفنةً من تراب ثم جئنا بغنم فحلبناها عليه ثم طفنا به.

وربما اتخذت الأسرة لعبادتها صنما خالصاً لها، بل ربما اتخذ الرجل لعبادته صنماً خالصاً له.

وآثر ما يعبدون من أصنامهم ثلاثةٌ لثلاثٍ من الإناث: اللَّاتُ، والعُزَّى، ومنَاةُ الثالثة الأخرى. جعلوهن رموزاً للملائكة لأنهم – فيما خُيل لهم – بنات الله، وأنَّثوا لِلْأُولَيَيْنِ منهن اسمين من أسماء الله جل ثناؤه، فاتخذوا من الله اللات. ومن الأعزَّ: العُزَّى! سبحانه الله وتعالى عما يصفون

مثل ذلك الدين الواهن المضطرب لا أثر له في تكوين المرأة العربية، وليس في شيء مما طُبعت عليه من سمُوَّ النفس. وجلال الخُلُق، لأنه لا مظاهر له من كتب منشورة، وقواعد منثورة، ومآثر مأثورة.

على أن وَهَن هذا الدين أسلمَ دَهماء النساء إلى صنف من العقائد والهواجس رسخ في ذوات نفوسهن رسوخ الدين. وإني مُجْمِل لك القول في أعمق هذه العقائد في قلوبهن، وأعلقها بنفوسهن؛ لأكشف لك عن صورة غير مخضوبة، وصحيفة غير مكذوبة.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.