المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

0 1٬195

المرأة العربية في عهد جاهليتها (61)

المرأة العربية في عامة حياتها (26)

دينها وعقائدها

(الخَرَزَات والتَّمَائم والرُّقَى)

ومن خرزاتهن:

السُّلْوانة: وهي خَرَزَةٌ شَفَّافة إذا دُفنت في الرمل اسْوَدّ لونها فإذا أُخرجت سُحِقت وصُب عليها ماء المطر, فإن شربها من ابتُلِيَ بحب إنسان سلا عمَّن أحبَّه ويسمى ماؤُها السُّلوان. قال قائلهم:

شربتُ على سُلْوانة ماءَ مُزْنة … فلا وجديد العيش يا ميَّ ما أَسْلو

وقال:

يا ليت أن لِقَلْبِي ما يُعَلِّلُه … أو ساقياً فسقاني عنك سُلوانا

وقال الراجز:

لو أشرب السُّلْوَان ما سَلِيتُ … ما لي غِنًى عنكم وإن غَنِيتُ

والسَّلوَة: وهي خَرَزة يُشِفُّ ظاهرُها عما وراءَه، وإذا اسثشففتها رأيتها كزُلال البيض يُسقى نقيعَها الحزينُ فيَسْلُو والكَلِفُ فينصرف.

قال الشمَرْدَل:

ولقد سُقِيتُ بسلوةٍ فكأنما … قال الْمُدَاوِي للخيال بها ازدد

وقال عروة بن حِزَام:

جعلت لِعَرَّاف اليَمامة حُكمه … وعراف نَجْدٍ إن هما شفياني

فقالا نعم نشفى من الداء كله … وظَلَّا مع العُوَّاد يبتدراني

فما تركا من رُقية يعرفانها … ولا سَلوَة إلا وقد سَقَياني

والقِرْزَحْلَة: وهي من خرز الضرائر، إذا لبستها المرأة مال إليها بَعْلُها دون سواها قال قائلهم:

لا تنفع القِرْزَحْلَة العجائزا … إذا قطعنا دونها المفاوزا

والكَحْلَة: وهي خرزة تُجعل على الصبيان فتقيَهم أذى العين والنفس من الجن والإنس, ولها لونان بياض في سواد كالرُّب والسَّمْنِ إذا اختلطا. وربما اتخذها النساء لتأليف قلوب الرجال.

والفَطْسة: وهي خرزة يُسْقَم بها العدو حتى يموت. ومن مقالهم عليها: أَخَّذْتُه بالفَطْسة، بالثُّوَبا والعَطسَة، فلا يزال في تَعسَة، من أمره ونَكْسَة، حتى يزور رَمْسَهَ.

ومن رُقاهن لتأليف القلوب: هَوّابَة هَوَّابَة, البرقُ والسحابة، أخَّذْتُه بِمِركَنْ، فحُبُّهُ تَمَكَّن، أخَّذْته بإبرَة، فلا يزال في غَبرَة، جَلَبْتُه بإشْفَى، فقلبُه لا يهدا. جلبته بِمبرَد، فقلبه لا يَبرَد.

وهنالك التَّمائم، والتَّمِيمة خَرَزة رَقْطَاء، أو طائفةٌ من الخَرَز والعُوَذِ, تُنْظَمُ في سِيرٍ ثم تُعَلَّق في عنق المولود حين يولد.

ومما يفعلن ليقين أبناءَهن أذى العين، وشرور الجن، أن يَعْمَدْنَ إلى الوليد حين يولد فيخططن عليه من صمغ السَّمُر – وهو شجر من أشجار البادية يزعم العرب أن الجن يرهبون منه – ثم يُعلَّق عليه سن ثعلب أو هرة، ومن حديثهن أن جنية أرادت صبيا فلم تقدر عليه. فلما رجعت قيل لها في ذلك. فقالت. كانت عليه نُفَرَة، ثعالبُ وهِرَرَة، والحيض حيض السَّمُرَة.

وربما عَلَّقن عليه كَعْبَ أرنب، لأن الأرانب لا يعلوها الجن ولا يقربونها قال ابن الأعرابي: قلت لأعرابي من علَّق على نفسه كعب أرنب لم يصبه جِنَّان الحي، ولا عُمَّار الديار. فقال: إي والله، ولا شيطان الْحَمَاطة ولا غُول القَفْر, وتُطَأُ عنه نيران السّعالي.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.