المسلم وحقوق الآخرين

0 752

الفوارق بين المداراة والمداهنة:

1 – المداراة محمودة والمداهنة مذمومة.

2 – من المداهنة معاشرة الفاسق ومخاللته مع الرضى بما هو عليه من المعاصي وعدم الإنكار عليه.

3 – حقيقة المداهنة هي إظهار الرضا بما يصدر من الظالم أو الفاسق من قول باطل أو عمل مكروه وهي تضم بين جناحيها الكذب وإخلاف الوعد , ومن المداهنة أن تثني على الرجل في وجهه بما ليس فيه من غير إكراه فإذا انصرفت عنه أطلقت لسانك في ذمه بغير حق, ومن المداهنة أن يدخل الرجل على من يضطره الحال إلى الثناء عليه مع استغنائه عن الدخول عليه ثم يبدأ بالثناء عليه بما ليس فيه واطرائه أما المضطر فهو في سعة أن يطريه بمقدار ما يخلص من بأسه.

4 – السكوت عن المنكر بموجب شرعي مداراة والسكوت عنه بموجب الهوى مداهنة.

5 – المداراة هي درء الشر المفسد بالقول اللين وترك الغلظة أو الإعراض عنه إذا خيف شره أو حصل منه أكبر مما هو ملابس، أما المداهنة فهي ترك ما يجب لله من الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتغافل عن ذلك لغرض دنيوي وهوى نفساني فالاستئناس والمعاشرة مع وجود ذات المنكر لا أثره دون الإنكار هي المداهنة.

6 – ليست من التَّقَيَّة -وهي نوع من المداراة- من يفعل الْمُحرَّمَ تودداً إلى الفساق أو حياءً منهم وإن قال خلاف الحقيقة كان كاذباً آثماً وكذا من أثنى على الظالمين أو أعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم وحسن طريقتهم لتحصيل المصلحة منهم دون أن يكون عليه خطر منهم لو سكت.

7 – الفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معاً وهي مباحة وربما استحبت , والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا.

8 – من المداراة الإحسان إلى من يكره الإنسان وذلك لا يُعد نفاقاً بشرط أن لا يمدحه ولا يثني عليه بما ليس فيه، ولين الكلام وخفض الجناح وبذل المعروف من مكارم الأخلاق وهو من حسن العشرة لاسيما إذا كان مع من يكره.

المداراة ترجع إلى حسن اللقاء وطيب الكلام والتودد للناس وتجنب ما يشعر ببغض أو سخط أو ملالة وكل ذلك من غير ثلم للدين في جهة من الجهات.

9 – من المداراة أن يلاقيك ظالم فتطلق له جبينك وتحييه في حفاوة لعلك تحمي جانبك من ظلمه أو اتقاء فحشه.

10 – من المداراة التلطف في الاعتذار.

11 – من المداراة أن تخالط الناس فتسايرهم بالخير وتعاشرهم بالمعروف وتزايلهم بالشر وتفارقهم بالمنكر.

12 – من المداراة مجاراة الناس في عاداتهم وأعرافهم وكل هذا مشروط بألا يكون فيما يأتي ويذر محذور شرعي.

13 – من المدارة أن تسعى لطلب حقك فلا تقدر على ذلك بالغلبة والاستعلاء فتلجأ إلى الترفق وحسن المداراة.

14 – المداراة يُبتغى بها رضى الناس وتأليفهم في حدود ما ينبغي أن يكون فلا يبعدك عنها قضاء بالقسط أو إلقاء النصيحة في رفق.

15 – المداراة ترجع إلى ذكاء الشخص وحكمته , والمداراة في غير الدين أي في العادات هي من باب حسن الخلق.

16 – من المداراة الثناء على الرجل بما فيه إذا قصدت حمله إلى ما هو أرفع أو أن تقصره عما هو فيه من القبيح.

17 – من المداراة أن تُذكَر المرء بسالف مجد آبائه ليحذو حذوهم.

18 – من المداراة أن تُحرَك في الشخص نخوته.

19 – من المداراة السعي في الصلح بين اثنين وتنمية قول الخير بينهما وغض الطرف عما قالاه في بعض من سوء.

20 – من المدارة النصيحة بطريق غير مباشر بحيث لا تواجه المنصوح بما يكره ما أمكن.

21 – من المداراة أن تعرض بالشيء وأنت تريد غيره والتعريض بالنصيحة مطلوب شرعاً أحياناً.

22 – من المدارة استعمال المعاريض وهي ألفاظ ذات وجهين أحدهما غير حقيقي وهو ما يسبق إلى فهم المخاطب وثانيها حقيقة وهو ما يقصده المتكلم ومراد المتكلم باللفظ أن يوري على السامع لموجب شرعي بشرط ألا تفوت حقاً أو تثبت باطلاً.

23 – من المداراة أن يوجه الداعي أو الناصح الإنكار إلى نفسه وهو يعني السامع.

وعموماً أخي المسلم خالط الناس بأعمالك وزايلهم بالقلوب وليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بداً حتى يجعل الله له منه فرجاً, وقال بعضهم خالص المؤمن مخالصة، وخالق الفاجر مخالقة، فإن الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر.

واعلم أخي أن المداري يبذل الدنيا ليصون دينه وعرضه، والمداهن يبذل دينه ليحصل لعاعة من الدنيا، فالمداراة خلق المؤمن والمداهنة خلق المنافق. وقد قال تعالى): ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم {فصلت: 34}. وقال ابن عباس في معنى قوله (وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.