المعتدلون والمتطرّفون في الحراك

0 1٬658

بعد مقري وبن بيتور، جاء التحاق رحابي بقافلة الحوار بعد لقائه الرئيس تبون، ليسقط الكثير من حبّات “السبحة” التي كانت متماسكة قبل الانتخابات الرئاسية، وصارت اليوم متناثرة كتناثر أوراق الخريف.
يذكر الحراكيون جيدا كيف تم تخوين إسماعيل لالماس بعد قبوله الجلوس إلى لجنة الحوار والوساطة نهاية شهر جويلية الماضي، قبل أن يضطر تحت ضغط الشارع، واتهامات التخوين والعمالة، للانسحاب من لجنة الحوار تلك، بينما يصمت اليوم الحراكيون ذاتهم الذين صدّعوا رؤوسنا بحكاية الرفض المطلق لأي شي، ولكل شيء، عن هذه اللقاءات التي تتم اليوم، مع رئيس يقولون صباح مساء بأنهم “لا يعترفون بشرعيته”.

الفايدة:
أن القوة المعتدلة داخل الحراك، أدركت أخيرا، أن الاستمرار في المطالب العدمية الفارغة، من قبيل “يتنحاو قاع”، و”لا حوار مع العصابات”، قد أصبح بلا معنى، وأن الحكمة تقتضي التعامل مع المعطيات التي تغيّرت على الأرض، لأن السياسة في النهاية هي “فن الممكن” ، وليست “فن المستحيل”.

والحاصول :
أن الأطراف المتطرفة داخل الحراك سوف تبقى لوحدها أسابيع إضافية، لتحقيق هدف في نفس يعقوب، بل وأني أزعم أن النواة الصلبة داخل هذه القوة المتبقية، هي أول من سوف تهرع لمناقشة التعديلات الدستورية بعد انتهاء لجنة الخبراء في إعداد المشروع الأولي، والقبول بالجلوس إلى “سلطة غير شرعية” كما تدّعي، لكن عبر توظيف ما تبقى من الحراك، لفرض رؤيتها الإيديولوجية في تلك التعديلات الدستورية، بعد فشلها في فرض المجلس التأسيسي.

حسان زهار

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.