الناس على دين ملوكهم

0 2٬058

ما إن تم الإعلان الرسمي عن المصالحة الخليجية ورفع دول الخليج بقيادة السعودية حصارها على قطر.. حتى توقف الذباب الإلكتروني عن عمليات السب والشتم والتخوبن المتبادل.. وانخرط الذين كانوا بالأمس يصفون الطرف الآخر بالخيانة والعمالة والإرهاب وكل أشكال الشيطنة .. في وصلة من المديح وكلام الحب والغرام وحديث الأخوة والجيرة والبيت الخليجي الواحد.. وكأن شيئا لم يكن، جسدته تلك المعانقة المثيرة والعاطفية جدا التي جمعت أمير دولة قطر بولي عهد السعودية رغم أنف كورونا.

الفايدة :

يذكرنا وضع هذه الشعوب الخليجية التي تسير بالريموت كونترول (إلا من رحم ربك).. والتي يتم التحكم في عواطفها كما يتحكم في الأجهزة الإلكترونية.. بالحالة الشعبية المغربية للأسف الشديد.. التي كانت شعبا عظيما يلهج قبل التطبيع بمعاداة “إسرائيل” والدفاع عن فلسطين.. ثم تحول فجأة (إلا من رحم ربك أيضا) إلى قطعان ذبابية مطبعة تدافع عن “إسرائيل” وعن حقها في الوجود وتحمل كل مصائب الدنيا على الفلسطينيين وعلى الجزائريين الذين صاروا بين ليلة وتوقيع هم الأعداء الحقيقيين الذين يجب مواجهتهم والقضاء عليهم.

الحاصول :

إن الشعوب التي تسيرها الأنظمة، وخاصة تلك التابعة للمملكات الخارجة عن روح العصر، تثبت مجددا أنها ليست فقط عاجزة عن الثورة ضد أنظمتها الظالمة والشمولية كما فعلت جل شعوب الجمهوريات العربية .. وإنما هي شعوب مطواعة تربت على الركوع وتقبيل الأيدي، حتى قيل إن الناس على دين ملوكهم، إذا رضي الملوك رضوا، وإن سخط الملوك سخطوا، وإن أسلم الملوك أسلموا.. وإن تصهين الملوك تصهينوا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.