الورطة التركية

0 60

منذ أن شنت قوات الأسد، هجومها الأخير، مدعومة بالطائرات الروسية والميليشيات الإيرانية، على منطقة خفض التصعيد بإدلب شمال البلاد، وجدت تركيا نفسها، بوصفها الضامن لقوى المعارضة السورية، في وضع حرج يمكن توصيفه بالورطة.

النظام السوري مدعوما بحلفائه، تمكن منذ بداية الهجوم الأخير، من احتلال نصف محافظة إدلب، ووصل به الأمر أن تمكن من السيطرة على مدن هامة للغاية مثل معرة النعمان، لكن اقتحامه للمدينة الاستراتجيية سراقب، التي تقع في تقاطع الطرق الهامة الواصلة بين حلب ودمشق، وحلب واللاذقية، والتي لا تبعد عن وسط مدينة إدلب سوى ببضع كيلومترات، دفع بالأتراك الى استشعار الخطر الداهم، فقرر أردوغان إرسال قوات ضخمة من آلاف الجنود ومئات الدبابات والعربات الى المحافظة، في محاولة لوقف زحف النظام، غير أن ورطته أنه يخشى في حال الدخول في مواجهة مفتوحة مع قوات الأسد، أن يجد نفسه في مواجهة مفتوحة أكبر مع روسيا نفسها، بما يعني ذلك من تداعيات كارثية.

الفايدة:
أن أردوغان الذي منح بشار الأسد، مهلة الى غاية نهاية الشهر لسحب قواته من المناطق التي سيطر عليها، هو بين حتمية استرداد الكرامة التي اهتزت بعد سقوط سراقب، ومقتل حوالي 12 جنديا تركيا، وبين خطر الوقوع في مواجهة غير محسوبة العواقب مع الدب الروسي، الذي يقف بقضه وقضيضه، عبر السيطرة الجوية على المنطقة، مدافعا عن النظام السوري، بغرض استكمال السيطرة الكاملة على سوريا.

والحاصول:
إما أن يسترد اردوغان سمعته بين أنصاره، فيسحق قوات الأسد، وتتراجع روسيا عن فتح مواجهة مفتوحة معه، وإما أن يقبل بالهزيمة، بكل تداعياتها على الوضع الداخلي، وعلى الحلم الامبراطوري العثماني، بما في ذلك المعركة الكبيرة المرتقبة في ليبيا.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.