برنامج سري ولأعوام.. الدفاع الفرنسية تدعم إحدى الميليشيات بسوريا وتحقيق يفضحها بالصور والوثائق

0 1٬062

كشف تحقيق صحفي جديد ضلوع وزارة الدفاع الفرنسية بشكل غير مباشر بتقديم الدعم لميليشيات مسيحية تابعة لنظام أسد، في خطوة تناقض الموقف الفرنسي المعلن إزاء الملف السوري.

وقالت مجلة “Newlines” المعنية بأمور الشرق الأوسط في تحقيق مطول أمس، إن هناك أدلة جديدة تظهر أن منظمة شريكة لوزارة الدفاع الفرنسية تحمل اسم “أنقذوا مسيحيي المشرق” كانت تمول سرا ميليشيات موالية للأسد ضالعة بقتل وتعذيب مدنيين سوريين.

وبحسب التحقيق، قامت المنظمة المرتبطة باليمين المتطرف بتحويل أموال مباشرة إلى ميليشيات تتبع نظام أسد وهو ما ينتهك القانونين الدولي والفرنسي.

وتشمل الأدلة التي تم جمعها على مدار 18 شهرا مستندات مسربة وشهادات سرية ومعلومات مفتوحة المصدر، وتتبعا للأموال موثقاً يمكن بموجبه مقاضاة المنظمة بموجب القانون الفرنسي.

امتيازات خاصة
وتظهر الدلائل علاقة عمل وثيقة ودعما مستمرا وجهودا لجمع الأموال في فرنسا من قبل “أنقذوا مسيحيي المشرق” لصالح الميليشيات الموالية للأسد منذ عام 2014.

وحتى العام الماضي، كانت المنظمة “شريكًا” لوزارة الدفاع الفرنسية، وهو امتياز مخصص عادةً لشركات مثل مقاولي الدفاع بتقنيات عالية، كما كانت المنظمة هي الوحيدة من بين المنظمات غير الحكومية التي عملت في الشرق الأوسط بهذا الوضع خلال الفترة الممتدة بين 2015 إلى أوائل 2020 .

كما استفادت المنظمة في تشرين الثاني 2019 من حالة “الشراكة” مع وزارة الدفاع الفرنسية من خلال استضافة حملة لجمع التبرعات في قاعة Turenne المرموقة في متحف الجيش في باريس.

حملات تبرع طائفية وتخفيض ضريبي كبير
ومنذ إطلاقها، قادت المنظمة مئات حملات جمع التبرعات في فرنسا ومن خلال حلفاء في بلدان أخرى، وكذلك من خلال حساباتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لأي شخص التبرع.

في بعض منشورات جمع التبرعات التي وزعتها المنظمة بشكل خاص على المانحين المفضلين، تؤكد المنظمة علانية أن الأموال التي يتم جمعها تذهب مباشرة لدعم تسليح وأنشطة الميليشيات.

وتقول المنظمة في إحدى النشرات الترويجية :”للدفاع عن قريتهم، انضم الشباب إلى صفوف قوات الدفاع الوطني.” … لقد أرسلت المنظمة إلى محردة العديد من متطوعيها.

وجاء في منشور آخر تم تعميمه في 31 كانون الثاني 2017 أن “مقاتلي المقاومة المسيحية يضعون حياتهم على المحك لإنقاذ الآخرين” و “أي مساعدة يمكن أن تقدمها لهم ستكون مصدر إغاثة لعائلاتهم.”

وجاء في إحدى النشرات أيضا أن “أي تبرعات يتم تقديمها إلى المنظمة تخولك الحصول على تخفيض ضريبي كبير”.

تضمنت المنشورات أيضا شارات لقوات الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد وقصة حرب شاركها أحد أعضاء الميليشيا تروى صده هجوما.

وفي مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل عام 2019، يظهر قائد ميليشيا الدفاع الوطني بالمدينة، سيمون الوكيل برفقة رئيس بعثة المنظمة في سوريا، المواطن الفرنسي الإيراني، الكسندر غودارزي، مع طفل.

ويخاطب الوكيل الكاميرا باللغة العربية مبتسما: “مرحبا أيها الأعزاء من ليون، وتحياتي لأصدقائنا الفرنسيين، أشكركم على مساعدتكم هنا في محردة، المدينة المسيحية المسالمة”.

وقدمت المنظمة أموالًا أيضا لعائلات قتلى الميليشيات في محردة، بما في ذلك عائلات أطفال جندهم المدعو سيمون الوكيل قائد ميليشيا الدفاع الوطني في المدينة ذات الغالبية المسيحية بمحافظة حماة.

شركات وسيطة وفواتير مزورة
ويُظهر التحقيق كذلك أن منظمة “أنقذوا مسيحيي المشرق” قامت بتحويل مئات الآلاف من اليوروهات سنويا من فرنسا ودول أخرى إلى سوريا عبر مؤسسات مالية وسيطة في العراق ولبنان من أجل التحايل على العقوبات الدولية المفروضة على نظام أسد.

ولكن الأدلة الأكثر إدانة للمنظمة هي فواتير مسربة تم تزويرها بهدف خداع المدققين الماليين القانونيين في فرنسا، الذين صرحوا خلال جلسات الاستماع العامة الروتينية بأن سجلات المنظمة المالية “غير قابلة للتحقق”.

ويضاف ذلك إلى إرسال المنظمة بشكل مباشر لما يقرب من 46 ألف يورو نقدا إلى المدعو سيمون الوكيل، كما طالت المنظمة شبهات فساد واختلاس، ومنها على سبيل المثال الأموال التي جمعت لأجل أحد المشافي وتبين لاحقاً أنه لم يتلق إلا القليل من الأموال أو المعدات.

عمالة لإيران وروسيا
وتطرقت التحقيق لعلاقة المنظمة بروسيا وإيران، وقالت إنها جمعت صوراً من منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق العلاقات الوثيقة بين ميليشيا سيمون الوكيل والحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك صورة تجمعه مع قائد ميليشيا فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي قُتل في العراق مطلع عام 2020 بضربة جوية أمريكية.

تُظهر المعلومات أيضا علاقة الوكيل الوثيقة جدا بالقادة الروس المتمركزين في قاعدة حميميم العسكرية. وبالفعل حصل الوكيل في أوائل عام 2020، ومساعده نابل العبد الله، قائد ميليشيا الدفاع الوطني في السقيلبية، على أوسمة من القوات الروسية المتمركزة في قاعدة حميميم الجوية.

وأشار التحقيق إلى حادثة غريبة ارتبطت بالمنظمة بعد وقت قصير من اغتيال سليماني، حيث تعرض ثلاثة من موظفي المنظمة بمن فيهم رئيس بعثتها إلى سوريا، غودارزي، للاختطاف على يد مليشيا حزب الله العراقي بالمنطقة المجاورة للسفارة الفرنسية في بغداد قبل أن يتم إطلاق سراحهم في 26 آذار 2020، وهو نفس اليوم الذي سحبت فيه فرنسا 200 جندي من العراق.

وقالت كل من الحكومة الفرنسية والمنظمة في بيانين منفصلين إنه لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الاختطاف ولم يتم طلب فدية!!.

وأضاف التحقيق أنه ربما استخدام الخطف والإفراج كوسيلة ضغط لإجبار الحكومة الفرنسية على سحب قواتها من العراق وبررت باريس حينها الخطوة بجائحة فيروس كورونا .

يوثق التحقيق كذلك عددا لا يحصى من جرائم الحرب السابقة والحالية التي ارتكبتها ميليشيات الوكيل خلال فترة علاقتها مع منظمة “أنقذوا مسيحيي المشرق”.

فرنسيون يدربون ميليشيا أسد
وأثار التحقيق أيضا تساؤلات حول احتمال تقديم جنود احتياط فرنسيين مشورة عسكرية أو استراتيجية ميدانية للوكيل وميليشياته خلال السنوات السبع من عملهم وزيارات أعضاء المنظمة إلى مدينة محردة وجهود جمع التبرعات لها.

وأشار إلى أن أحد هؤلاء العسكريين الاحتياطيين هو فرانسوا كزافييه جيكويل الذي تقلد منصب مدير العمليات في المنظمة وسبق أن تم فصله من أحد الأحزاب الفرنسية بسبب أدائه التحية النازية، وقد أقر جيكويل بتقديمه تدريب “طبي” للقوات الخاصة الكردية وأفراد الجيش العراقي في تقارير لوسائل إعلام فرنسية.

وكذلك أظهرت عشرات الصور أفرادا من المنظمة يقفون مع الوكيل وميليشياته، وهم يرتدون زياً عسكريا ويلوحون بالأسلحة، في مواقع عسكرية مختلفة في محافظة حماة وبلدة محردة، بما في ذلك ساحة دير القديس جاورجيوس نفسها التي حولها نظام الأسد إلى ثكنة عسكرية، في انتهاك سافر للقانون والأعراف الدولية الخاصة بحماية دور العبادة.

وتُظهر إحدى الصور كيف يقف ألكسندر غودارزي رئيس بعثة المنظمة السابق في سوريا، وقائد ميليشيا الدفاع الوطني سيمون الوكيل بصحبة متطوعي المنظمة وأعضاء ميليشيا الدفاع الوطني.

تاريخ المنظمة
تم تأسيس منظمة “أنقذوا مسيحيي المشرق” في فرنسا في تشرين الأول/أكتوبر 2013 ، قبل وقت قصير من مهمتها الأولى، التي أطلق عليها اسم “عيد الميلاد في سوريا”.

وتزعم أن هدفها المعلن هو تقديم المساعدة للمسيحيين في الشرق الأوسط بعد تصاعد العنف في المنطقة عقب الربيع العربي.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.