تفاصيل أخطر عمليات التجسس المخزنية على الجزائر بتقنيات “إسرائيلية”

0 4٬770

انكشاف عمليات التجسس المخزنية تزيد من عزلته الدبلوماسية

ماكرون و15 وزيرا فرنسيا ضمن المستهدفين والأيليزيه يعتبر العملية “صادمة وخطيرة للغاية”.

العملية تضاف إلى تاريخ حافل بالخيانة والجوسسة المخزنية لصالح “إسرائيل”

كشفت وسائل إعلام غربية متعددة، عن فضيحة تجسس عالمية هي الأخطر من نوعها في هذا القرن، قام بها نظام المخزن المغربي، بالتعاون مع أجهزة الكيان الصهيوني وشركاته الإلكترونية المتطورة، منذ إعلان التطبيع الرسمي بين المغرب ودولة الكيان الصهيوني، استهدفت ناشطين وصحافيين ورجال سياسة في عدد من الدول وعلى رأسها الجزائر.

وأوضحت تسريبات إعلامية واسعة في إطار تحقيق صحافي دولي تنشره 17 مؤسسة إعلامية دولية بتعاون مع مؤسسة ” Forbidden Stories” حول استخدام برمجيات NSO الاسرائيلية للتجسس “بيغاسوس” (Pegasus) أن المغرب حاول التنصت على 10 آلاف رقم هاتفي من أصل 50 ألفا مستهدفا، مُستعينًا بـ”مشغل” تابع للدولة.. بينها حوالي 6000 رقم جزائري تم قرصنته والتجسس عليه.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية، أن عددا من الدول العربية المطبعة مع إسرائيل، على رأسها المغرب والسعودية والإمارات، استفادت من تقنيات برنامج Pegasus الصهيوني، لاستهداف نشطاء وصحافيين ومعارضين حول العالم.. غير أن الجهة الأساسية المستهدفة من طرف أجهزة الاستخبارات المخزنية بواسطة هذا التطبيق الخبيث الذي يعد سلاحا عسكريا مقره في الكيان الصهيوني، كان بشكل واضح الجزائر سواء لأجهزتها الرسمية أو لنشطاء وصحافيين وغيرهم.

وأشارت تلك التسريبات التي حصلت عليها مؤسسة Forbidden Stories وشاركتها مع 17 مؤسسة إعلامية، على رأسهم “الغارديان” البريطانية، و”واشنطن بوست” الأمريكية، و”لوموند” الفرنسية ومؤسسة “درج” الناطقة بالعربية، إلى أن بين الـ 6 آلاف ناشط جزائري تم استهدافهم بهذا البرنامج بين سنتي 2017 و 2019 التي شهدت اندلاع الحراك الشعبي، هناك عدد كبير من المسؤولين الجزائريين السامين وكبار قادة الجيش الذين تعرضت هواتفهم المحمولة إلى عملية التجسس.

كما أكدت صحيفة لوموند أن عدة آلاف من الأرقام الفرنسية كانت على قائمة الأهداف التجسسية المخزنية، بينها صحفيين فرنسيين، بما فيهم إيدوي بلبنيل، مؤسس موقع “ميديا بارت” (أكد الفحص المتعمق لهاتفه اختراقه) والصحفية السابقة في Canard Enchaîné، دومينيك سيمونو التي أصبحت منذ ذلك الحين “المراقب العام للسجون الفرنسية” في فرنسا.

غير أن الأخطر في موضوع التجسس على الأهداف الفرنسية، كما أوضحت التسريبات أن برنامج بيغاسوس الذي تشغله المغرب، استهدف أيضا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيا، رفقة حوالي 15 وزيرا في حكومته.

وتشير التسريبات الخطيرة نفسها أن التجسس المخزني امتد إلى أهم وسائل الإعلام العالمية والتي بينها وول ستريت جورنال، وسي إن إن، ونيويورك تايمز، والجزيرة، وفرانس 24، وراديو أوروبا الحرة، وميديابارت، وإل بايس، وأسوشيتد برس، ولوموند، وبلومبرج، ووكالة فرانس برس، والإيكونوميست، ورويترز، وصوت أمريكا.

كما أوضحت المصادر أن عمليات التجسس شملت أيضا ناشطين معارضين مغاربة، من أمثال توفيق بوعشرين، مدير جريدة أخبار اليوم، مؤسس موقع “لوديسك” علي عمار، ومدير موقع “بديل” حميد المهداوي، ومراسل وكالة فرانس برس السابق عمر بروكسي..والصحفي المستقل عمر الراضي، مشيرة أن جهاز أمن مغربيا استخدم بيغاسوس لاستهداف الصحفيين الذين ينتقدون الحكومة بشكل ممنهج، بالإضافة إلى رؤساء التحرير الرئيسيين في البلاد دون استثناء.. وكذا نشطاء الحراك الاجتماعي للريف الذي قمعته السلطات المغربية بقسوة.

ويمنح برنامج بيغاسوس الإسرائيلي لزبائنه فرصة استخراج الصور والرسائل الإلكترونية وتسجيل المكالمات والتفعيل بطريقة سرية للميكروفون على أيفون وأندريود. كما يمكن لبرامج التجسس جمع رسائل البريد الإلكتروني ومنشورات الوسائط الاجتماعية وسجلات المكالمات، وحتى الرسائل على تطبيقات الدردشة المشفرة مثل “واتساب” (WhatsApp) أو “سيغنال” (Signal) – (وفق إعلان سابق لشركة التجسس الإسرائيلي).

كما يمكن لبرامج التجسس تحديد موقع المستخدم، بالإضافة إلى تحديد ما إذا كان الشخص ثابتا أم متحركا، وفي أي اتجاه. ويمكنها كذلك جمع جهات الاتصال وأسماء المستخدمين وكلمات المرور والملاحظات والمستندات، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية. وتستطيع برامج التجسس الأكثر تقدما تنشيط الميكروفونات والكاميرات، دون إنارة ضوئها أو أي مؤشرات أخرى على بدء التسجيل.

وبشكل عام، يمكن لمشغلي برامج التجسس المتقدمة القيام بأي شيء في الهاتف يمكن للمستخدمين القيام به، بل وزرع ملفات فيها دون موافقة المستخدمين أو علمهم.

ولفت التحقيق إلى أن عمليات التجسس التي باشرتها العديد من الدول التي اشترت البرنامج الاسرائيلي وعلى رأسها المغرب، إلى وجود أفراد في عوائل عربية حاكمة من بين المستهدفين، و65 مديرا تنفيذيا على الأقل، و85 ناشطا في مجال حقوق الإنسان، و 189 صحفيا، وأكثر من 600 سياسي ومسؤول حكومي، بما في ذلك وزراء، ودبلوماسيون، وضباط عسكريون وأمنيون، بالإضافة إلى العديد من رؤساء الدول ورؤساء الوزراء.

ومن شأن هذه التسريبات الخطيرة أن تزيد في عزلة النظام المخزني المغربي، وتزيد في معاناته وأزماته الدبلوماسية مع عديد الدول الأوربية وغيرها على غرار الأزمات المتكررة بين الرباط ومدريد وبرلين، خاصة وأن الحكومة الفرنسية مثلا التي ظلت تعد أكبر داعمي المخزن في سياساته التوسعية خاصة في الصحراء الغربية، استنكرت ما حصل معها مؤخرا ووصفت عمليات التجسس تلك بـ”الصادمة والخطيرة للغاية”.

وتضاف هذه التسريبات الصادمة، عن عمليات تجسس جديدة للمخزن لصالح الكيان الصهيوني، التي تعد واحدة من أخطر عمليات التجسس في هذا القرن، إلى تاريخ حافل بالخيانة والجوسسة لصالح الصهاينة، والتي سبق واعترف بها الرئيس الأسبق لجهاز الموساد شلومو غازيت والتي أكد فيها أن المغرب بقيادة الملك الحسن الثاني مكنها من تسجيلات قمة عربية استضافها عام 1965, مما سمح للعدو الإسرائيلي من الاطلاع على كل أسرار القمة العربية وما قرره القادة العرب، وهيأ بالتالي سبل الانتصار في حرب 1967.

يذكر أن المغرب كان قد اعترف بتوقيعه في الرباط الأسبوع الماضي، أول اتفاق تعاون في مجال الحرب الإلكترونية. وأن الاتفاقية تقضي بإقامة تعاون في “البحث والتطوير ومجالات عملياتية في السايبر”، وذلك بالتزامن مع تجرؤه على إعلان سفيره بالأمم المتحدة، الاعتراف بما يسمى حق تقرير مصير القبائل في الجزائر.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.