ثالث أيام البكالوريا.. “العلوم” تصدم المترشحين و”الفلسفة” تفرح الأدبيين

0 1٬843

كان أمس طلبة البكالوريا على موعد مع اليوم الثالث من الامتحانات، حيث امتحن طلبة العلوم والعلوم التجريبية في مادة العلوم الطبيعية التي صُدم المترشحون بطبيعة أسئلتها، حيث تم تسجيل إغماءات عديدة وسطهم في حين غادر طلبة الآداب بمعنويات مرتفعة لأن، بحسب الكثير من المترشحين، كانت مادة الفلسفة في متناول الجميع.

سجلت، معظم مراكز الإجراء وطنيا، التحاقا قياسيا للمترشحين، الذين ملأوا قاعات الامتحان في حدود الساعة السابعة والنصف صباحا، بعدما شرعوا في الالتحاق بمراكزهم في ساعة مبكرة، بدءا من الساعة السادسة و45 دقيقة، لكي يتفادوا التجمعات والاحتكاك فيما بينهم خاصة عند الدخول.

وأحصت وزارة التربية الوطنية، نسبة 1 بالمائة من الغيابات وسط المترشحين المتمدرسين “النظاميين” في اليوم الثاني من امتحان شهادة البكالوريا، في حين بلغت نسبة الغيابات وسط الممتحنين الأحرار 20 بالمائة وطنيا، وهي تمثل أساسا فئة العسكريين والموظفين وحتى الطلبة الجدد الناجحين في الامتحان العام الماضي، الذين يسجلون أنفسهم سنويا لإعادة اجتياز البكالوريا، بغية تحسين المستوى والمعدل، ومن ثم التسجيل بالتخصصات التي يرغبون بها.

المترشحون يشكون صعوبة أسئلة العلوم الطبيعية
وتنقلت “الإخبارية” إلى بعض المراكز وتحدثت إلى المترشحين والأساتذة حول الجو العام الذي ساد المواد التي امتحن فيها الطلبة وطبيعة المواضيع التي تم اختيارها هذه السنة.

وتباينت أراء مترشحي الشُعب العلمية في امتحانات شهادة الباكالوريا حول طبيعة أسئلة مادة العلوم الطبيعية التي اعتبرها الكثير منهم أنها كانت معقدة وغامضة وجد طويلة، مقارنة بالتوقيت الذي اعتبره المترشحون قصيرا، فيما أكد آخرون أن الأسئلة كانت ضمن الدروس المقررة في البرنامج الدراسي وأن التمارين تناولتها الكثير من المراجع.

وبحسب ما وقفت عليه “الإخبارية”، أمس، بعدد من مراكز امتحانات شهادة الباكالوريا بالعاصمة عرفت العديد من هذه المراكز حالات إغماء كثيرة وبكاء وسط المترشحين بسبب صعوبة أسئلة العلوم الطبيعية التي تعتبر مادة أساسية بالنسبة لهم على حد وصف المترشحين. وأجمع مترشحو شعب العلوم التجريبية والرياضيات وتقني رياضي الذين التقتهم ”الإخبارية” أمام مداخل ثانوياتهم أن أسئلة هذه المادة أفقدت الكثير تركيزهم، وكانت أصعب من امتحانات السنة الماضية، وهو ما ذهب إليه المترشح ”يونس” الذي قال ”لقد كنت متخوفا من هذه المادة التي حضرت لها جيدا خلال العام الدراسي، ولا أخفي عنكم الموضوعان كانا صعبين وأنا اخترت الموضوع الثاني الذي كان أسهل قليلا من الأول”.

وفي السياق نفسه، أكد إحدى الأستاذات لـ”الإخبارية” أن مادة العلوم الطبيعية كانت في متناول جميع التلاميذ وأن الأسئلة لم تكن خارج نطاق المقرر الدراسي، متسائلة ”إن لم تكن الأسئلة طويلة لماذا نسميها إذن شهادة الباكالوريا؟”.

وأكد أساتذة المادة أن الأسئلة لم تخرج عن المقرر السنوي، حيث تناولت دروس الفصل الدراسي الأول، الأمر الذي بعث الطمأنينة في نفوس الممتحنين، خاصة عقب إلغاء دروس الفصل الدراسي الثالث من البكالوريا، بسبب الوضعية الوبائية التي فرضت تعليق الدراسة وإغلاق المدارس وتأجيل الامتحانات المدرسية الرسمية.

في حين عرف اليوم الثاني من امتحانات شهادة البكالوريا خيبة كبيرة لطلبة شعبة الرياضيات، والتي جاءت، بحسب ما أكده التلاميذ صعبة وطويلة، فيما استرجعوا ثقتهم بأنفسهم في مادة العلوم الطبيعية بعد الصدمة التي عايشوها جراء أسئلة امتحان الرياضيات، معربين عن تخوفهم من مفاجآت الأيام المتبقية من شهادة الباك.

مادة الفلسفة في متناول الجميع
بالمقابل، غادر المترشحون لشعبتي “آداب وفلسفة”، و”لغات أجنبية”، متفائلين بسبب طبيعة الأسئلة التي كانت في متناول المترشح المتوسط، إذ أثلجت صدورهم وبعثت الأمل في نفوسهم لنيل شهادة البكالوريا بطعم “كورونا”.

و أعرب عديد المترشحين لشعبتي “آداب وفلسفة”، و”لغات أجنبية” الذين تحدثنا إليهم، عن ارتياحهم للظروف والأجواء التي سادت ثالث أيام الامتحانات، مؤكدين أن الأسئلة كانت سهلة وفي متناول الجميع، آملين في أن تكلل مجهوداتهم بالنجاح حاملين معهم الكثير من الثقة والأمل بالرغم من الضغوط النفسية وحالة القلق الطبيعية التي كانت تتملكهم.

وهو ما أكدته مريم التي كان يحدوها أمل كبير في نيل هذه الشهادة التي اعتبرتها تأشيرة ستسمح لها بتحقيق ما تتمناه في مستقبلها الدراسي، حيث أعربت أنها ترغب في الدخول إلى المدرسة العليا للصحافة، مضيفة أن أسئلة الفلسفة كانت سهلة وهو ما ضاعف من ثقتها في نفسها خاصة وأنها تمكنت من الإجابة عن السؤال التي تضمنه الموضوع الثاني المتعلق بالشعور، متمنية في هذا السياق أن تكون أسئلة امتحان التاريخ والجغرافيا في المستوى نفسه.

حراسة مشددة منعت الطلبة من الغش
ومن بين الأمور التي ميزت امتحانات شهادة البكالوريا وبحسب ما أقره الممتحنون، هي الحراسة المشددة التي فرضت عليهم هذه السنة من طرف الأساتذة الذين حاولوا قدر الإمكان إفشال محاولات الغش التي يفكر فيها بعض الطلبة الذين لم يحضروا لهذا الموعد المصيري، وفي هذا الإطار أكد أستاذ أن عديد التلاميذ الذين حاولوا الغش لم ينجحوا بفضل يقظة الأساتذة ومنعهم لكل ما يمكن أن يفسد أجواء الامتحان ويزرع البلبلة والفوضى في أوساط الطلبة.

وفي السياق ذاته أكدت إحدى الطالبات من جهتها أن الرقابة المفروضة عليهم لم تسمح لهم بالحديث لبعضهم البعض وحتى التوجه إلى المراحيض كان بالحراسة اللصيقة.

عزل 22 مترشحا بمراكز “احتياطية” للاشتباه في إصابتهم بكوفيد 19
أحصت وزارة التربية الوطنية، على المستوى الوطني 22 حالة لمترشحين مشتبه في إصابتهم بوباء كورونا، إذ ظهرت عليهم أحد أعراض الإصابة، بعدما تم تسجيل معاناتهم مع ارتفاع درجة الحرارة فوق 38، الأمر الذي دفع برؤساء مراكز الإجراء إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لإنقاذ الموقف لتفادي تعطيل الاختيارات، بدءا بمرافقة المعنيين إلى عيادات المراكز، فيما تم توجيههم إلى قاعات امتحان ومراكز إجراء “احتياطية”، لأجل عزلهم عن باقي الممتحنين لضمان اجتيازهم للاختبارات دون إقصاء ومن ثم عدم التشويش على باقي المترشحين.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.