ثقافة المستهلك المسلم (2)

0 2٬340

أ-القصد في الإنفاق:
أيها المؤمن لقد استخلفك الله تعالى على الأرض واستأمنك عليها وآتاك المال وجعله لك قياما، وفي كثير من نصوص الشرع الحثّ على حفظ المال والنهي عن التبذير والسرف، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: “كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة” فلا يجوز السرف حتى في الصدقة والقربة فكيف بالإنفاق على الشهوات؟
إذا علمت هذا، فلتكن لك ميزانية لنفقاتك تتبع فيها الرشد والعقل، لا الشهوة والهوى وقد كان سلفنا يعدون من السرف أن تشتري كل ما اشتهيت ورد عن جابر رضيَ الله عنه كما في (الموطأ) قال: “رأى عمر بن الخطاب لحماً معلقاً بيدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته. فقال: أو كلما اشتهيتَ اشتريتَ يا جابر! أما تخاف هذه الآية: {أَذْهَبتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا)) [الأحقاف: 20]”.
إن من العيب على المسلم الذي يؤثر الحياة الآخرة ويعمل لها أن ينجر وراء كل شهوة يراها في الإشهار من غير بينة ولا حساب، مع أن الإشهار وضع لكي يحثك على إنفاق كل مالك من غير تفكير ولا تروي، وهذا ليس اتهاما عشوائيا، بل هو نظرية علمية مدروسة من المختصين يسعون لدفع المستهلك إلى الشراء العشوائي بتقنيات معينة.
فإن قدرت على أن لا تنظر إلى الإشهار بالكلية فذلك خير، فإن فعلت فلا تركن إليه ولا تجعله ناصحك، فإنه ناصح غير أمين واستعن بالخبراء، واقرأ المقالات في الشبكة وتعرف على أنواع السلع وبالأخص المعقدة وستنكشف لك أمور عجيبة.
لتكن لك قائمة بالمشتريات وميزانية لا تزيد عنها، ولا تذهب إلى المحلات الكبيرة فتشتري من غير تفكير ولا تدبر، ثم تصير عالة تتكفف الناس في آخر الشهر.
ب-اقرأ!
من ثقافة المستهلك المسلم أن يقرأ هذه الكتابة التي على أغلفة كل منتج، وأن يتفقه في معناها، من الناس من يشتري المنتجات السريعة التلف ولا يكلف نفسه عناء قراءة تاريخ انتهاء الصلاحية ويضحك منك إذا قرأته، هذه الكتابات التي على الغلاف فيها مكونات المادة المستهلكة وتحذيرات وتنبيهات قد تنقذ بها حياتك وتقيها من الخطر، فلنحمل نفسنا على قراءتها حتى نفرق بين الحلال والحرام، والضار والنافع، والملائم وغير الملائم، والصديق للبيئة من عدوها، والأكثر اقتصادية من غيره، وأنتم يا معشر العاشقين للكفار وتقاليدهم وتصرفاتهم وكلامهم إن أردتم أن تتشبهوا بهم فتشبهوا بهم في مثل هذه التصرفات النافعة لا في سفاسف الأمور. تجد الكفار في بلدانهم لا يشترون منتجا إلا إذا أمضوا وقتا يقرأون عن مكوناته ومحتوياته.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.