حبل الإشهار !!!…

0 5٬936

أتذكر أن أول ما قرأناه ونحن طلبة في معهد الإعلام في مادة الإشهار ، أن الإشهار بالنسبة إلى الصحافة مثل الحبل الذي يلف عنقها، فإما أن هذا الحبل يرخى فتتنفس الصحافة فتعيش أو أن هذا الحبل يشتد على عنقها فيخنقها ثم تموت !.

لقد أصبحت بعض الأصوات تتعالى هنا وهناك يدعو أصحابها إلى شد الحبل بقوة من أجل خنق الجرائد التي توصف بالصغيرة وذلك من أجل وأدها، وللأسف أن بعض الذين يطالبون بذلك، بعض الصحف والصحفيين الذين استفادوا أكثر من غيرهم من الريع الإشهاري العمومي، هؤلاء الذين كانت الدولة في بداية التعددية الإعلامية تدفع أجورهم وتدفع عنهم الاشتراك في الضمان الاجتماعي والتقاعد وتدفع لهم ثمن الكراء والغاز والماء والكهرباء والهاتف والطباعة والتوزيع والاشتراك في وكالات الأنباء، وذلك من أجل تغيير الواجهة الإعلامية بما يتماشى مع الإصلاحات السياسية والاقتصادية. وفي النهاية فقد تحول العديد من هؤلاء وهؤلاء ، من رجال إعلام إلى رجال أعمال تاركين الإعلام للمزيفين من رجال المال والأعمال من مغتصبي الإعلام من الفاسدين والمفسدين الذين يغترفون من المال العام الذي تصبه حنفيات الإشهار العام، حتى أصبحت العصابة تمتلك مجمعات إعلامية وهي في الحقيقة واجهات بل لوبيات للفساد المالي والسياسي، وصل بها الأمر إلى حد ممارسة الخيانة بالوكالة جعلها التمويل أجنبي تتحول إلى أبواق إعلامية !!..

يجب التأكيد، أنه لا توجد جرائد كبيرة وأخرى صغيرة، بل إن تلك الجرائد الكبيرة قد ولدت صغيرة وما كان لها أن تكبر من دون رضّاعة الإشهار وغيرها من المساعدات ، بل ولذلك لا يجب أن يتحول الإشهار إلى حبل يلتف بشدة حول عنق التجارب الإعلامية الناشئة فيخنقها ليقتلها ولا يتركها تتنفس لتعيش، إن حق المواطن في الإعلام هو من حق الصحافة في الإشهار ، بل إن تكافؤ الفرص الإعلامية يتحقق أيضا من خلال العدالة في توزيع الإشهار العام على الصحافة الحقيقية التي يشغلها رجال الإعلام لا على الصحافة المزيفة التي يستغلها رجال الأعمال !!!…

ads 300 250

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.