حزب الكنبة

0 3٬662

يسمي المصريون بروحهم الخفيفة.. شريحة (الجومونفوتيست) بالتعبير العامي الجزائري المفرنس.. باسم حزب الكنبة.. وهم عادة من الشريحة التي تفضل مشاهدة الأحداث الجسيمة التي تعيشها بلدانهم من دون أن يكون لديهم أدنى تأثير في نتائجها ومآلاتها.. عبر مشاهدة التلفاز فقط وهم مستلقون على الآرائك يشربون القهوة أو الشاي، ويأكلون “الشيبس” أو “البوشار”.

طبيعة أعضاء هذا الحزب واسع الانتشار في الجزائر، أنهم يمتلكون قلوبا باردة للغاية، على عكس ما يظهر عليهم من توتر ومماحاكات في الأسواق وداخل وسائل النقل الجماعية، كما أنهم سطحيون ويعيشون بفكرة “تخطي راسي”، حتى أن مصيرهم ومصير أبنائهم، بل ومصير البلاد برمتها، ليس في نظرهم أكثر من فيلم يشاهدونه يوميا للتسلية كما يشاهدون أفلام “نيتفلكس”، قبل أن يستسلموا في نهاية كل سهرة إلى النوم مع “شخير عميق”.

الفايدة :
فشلت كل الأحزاب المعتمدة وغير المعتمدة، وفشلت السلطة والمعارضة معا، في استقطاب هذا النوع من الناس إلى صفوفهم، والحالة الوحيدة تقريبا التي رأينا فيها بعض عناصر هذه الشريحة المستقيلة من الفعل السياسي والشأن العام، كان في حراك 22 فبراير العام الماضي، من باب الفضول لا النضال، ومن جهة مشاهدة “أفلام الواقع”، بغرض الحصول على المزيد من الإثارة فقط، قبل أن تعود هذه الشريحة إلى الكنبة بعد أن فقد الحراك عنصر التشويق.

والحاصول:
سيواصل “حزب الكنبة” هوايته المفضلة مع استفتاء مشروع الدستور، على الرغم من أهميته القصوى، كما فعل مع الرئاسيات الماضية، وكما أدى المهمة نفسها باقتدار في جميع المحطات الانتخابية السابقة منذ حوالي 30 سنة، ولا يمكن استيعاب “حزب المغيبين إراديا” هذا، إلا إذا حدثت معجزة كبيرة، بظهور مشروع سياسي وفكري خلاق، يمكنه أن يزرع الحياة والإبداع في هذه الجثث المتناثرة في كل بقعة من أرض الجزائر.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.