حمارنا ولا دابهم

0 2٬327

الأعداد الكبيرة وغير المسبوقة للقوائم الانتخابية للتشريعيات المقبلة، خاصة منها القوائم الحرة، التي تزاحمت عليها جمعيات ما يسمى بالمجتمع المدني وحتى الأحزاب السياسية نفسها التي تخلت في الكثير من الأحيان عن برنوسها الحزبي والتحفت بلحاف القوائم الحرة، وخاصة منهم الأحزاب الديمقراطية التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات مثل الأرسيدي والأفافاس في منطقة القبائل تحديدا، تشير بوضح إلى أن العملية الانتخابية المقبلة، سوف لن تنتج لنا برلمانا مختلفا عما سبقه من البرلمانات الماضية، خاصة مع سطوة ظاهرة العروشية والولاءات العائلية ودخول أعداد كبيرة من الوصوليين والبلداء العاجزين عن صياغة جملة مفيدة علاوة على امتلاكهم رؤية سياسية للإصلاح وأبجديات العمل البرلماني الصحيح.

الفايدة :

الحراك لم يفشل فقط في تغيير السلطة والنظام القائم، ولكنه فشل في تغيير الذهنيات البائدة والعقليات المتحجرة في أوساط الشعب نفسه، فالتشريعيات المقبلة كما التي سبقتها من قبل في زمن العصابة، تتحكم فيها العروشية والقبلية والمصالح الشخصية، ولا مجال لأي حديث عن صراع لمشاريع سياسية أو فكرية أو غيرها أبدا.

والحاصول :

عقلية دابنا ولا حمارهم، التي حكمت مجمل المحليات السابقة في الجزائر منذ الانفتاح الديمقراطي بل ومنذ الحزب الواحد، ما زالت سائدة وبقوة، ذلك أن التغيير إذا لم يحدث في العقليات، والثورة إذا لم تكن في السلوكات، فإن تغيير النظام لا يعني شيئا، إذا ما بقي المجتمع على إبراز أسوأ ما فيه، وخنق كفاءاته وطاقاته الحقيقية القادرة على بناء الدولة، باسم العشيرة والدشرة والدوار.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.