حمس واللغة “الشقيقة”

0 6٬892

أبدعت حركة حمس كعادتها في سياسة مسك العصا من الوسط، وقد جاء بيانها الأخير الذي تضمن موقفها من قضايا الهوية في الدستور، منسجما تماما مع هذه السياسة، خاصة وهي تعتبر (الأمازيغية) شقيقة للغة العربية، على الرغم من أن هذه “الشقيقة” لم تولد بعد بنص الدستور نفسه.

ولا ندري كيف اعتبر الإخوة في حمس، الذين ابتهجوا أيما ابتهاج لقيام عصابة بوتفليقة بدسترة الأمازيغية، واعتبروا ذلك (الحاجة الوحيدة لمليحة بتعبير مقري)، كيف لهم أن يجعلوا اليوم لغة لم تولد بعد “شقيقة” للغة قديمة قدم التاريخ، يتحدث بها أكثر من 400 مليون إنسان، ويكتب بحروفها من غير العرب أكثر من مليار إنسان، وتعتمدها الأمم المتحدة، علاوة على كونها لغة الثقافة والحضارة والدين والعلوم لأكثر من ألف سنة؟.

الفايدة:

يذكرنا هذا التآخي الحمسي لما هو أعلى بما هو غير موجود أصلا، بحكاية ممارسة العبادة دون “تمييز” في مسودة لعرابة، حيث التآخي والمساواة بين الإسلام العظيم الذي بعثه الله كآخر رسالة لهداية البشرية جمعاء، وبين أي ديانة سماوية أو وثنية أخرى، حيث يمكن للإسلام أن يكون “شقيقا” لعبادة البقر مثلا ومن دون أي تمييز بينهما.

والحاصول:

لدينا في الجزائر لهجات نجلّها ونجلّ أهلها فهم منا ونحن منهم على غرار الشاوية والقبائلية والميزابية والتارقية وغيرها، وهي تشكل جميعها ثراء لنا ولموروثنا الثقافي، أما حكاية اللغة “المخبرية” التي يراد تصنيعها أو استنساخها على شاكلة “النعجة دولي”، أو استيلادها على طريقة أطفال الأنابيب، ومن ثم جعلها “شقيقة” للغة العربية بالسيف، وهي ليست كذلك، فهذا تجاوز لكل نواميس الطبيعة والتاريخ، ومع ذلك نقول للإخوة في حمس، خلوها تزيد ونسموها “بوزيدة” أو زبيدة.

ads 300 250

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.