خبراء فرنسيون يطالبون بلادهم بكشف أماكن مخلفات التجارب النووية بالجزائر

0 433

دعا خبيران فرنسيان الحكومة الفرنسية، للتعاون مع السلطات الجزائرية وفتح ملف التفجيرات النووية في الصحراء، بكشف أماكن دفن المخلفات النووية والإشعاعية التي تهدد البشر والبيئة إلى الآن، مشددين على أن كشف هذه الأماكن يتطلب تحركا سياسيا بسيطا، كاشفين بأن هذا الملف يتم تداوله في البرلمان الفرنسي حاليا.

وأضاف الخبيران باتريس بوفري وجون ماري كولين، من خلال مقال تم نشره في الجريدة الفرنسية “لوموند”، بأنه وبعد أزيد من خمسين سنة للتجربة النووية الأخيرة الفرنسية في الصحراء، لا يجب أن يبقى الماضي النووي لفرنسا مدفونا في الرمال، داعين بلادهما لاستخراج النفايات الناجمة عن التجارب السبع عشرة التي نفذتها فرنسا في الصحراء ما بين 1960 و 1966 وذلك قصد ضمان السلامة الصحية للأجيال الحالية والمستقبلية والمحافظة على البيئة وفتح مرحلة جديدة للعلاقات بين الجزائر وفرنسا.

وأكد المتحدثان بأن فرنسا أخذت في الحسبان الأضرار التي تسببت بها تجاربها النووية في بولينزيانا، وشرعت في عملية التصليح، إلا أن الجزائر لم تستفد من نفس المعاملة، مؤكدين على وجود مواد ملوثة بالنشاط الإشعاعي مدفونة طوعا على مستوى مواقع التجارب ومواد إشعاعية “رمال مخلطة بالزجاج وصخور ملوثة” ناجمة عن انفجارات التجارب، لا تزال أخطار صحية كبيرة على السكان المحليين والأجيال المستقبلية وكذا البيئة، وهي النتائج التي كشفتها شهادات وزيارات في الميدان ومجموعة من الوثائق، بما في ذلك التقرير المصنف “سريا خاص بالدفاع”، تم تقديمه لأرشيف وزارة الدفاع الفرنسية.

واعتبر باتريس بوفري وجون ماري كولين أنه “بعد مصادقة الجزائر و121 دولة أخرى على مستوى منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 7 جويلية 2017 على معاهدة حظر الأسلحة النووية، وجدت مسألة التجارب النووية الفرنسية مبررا إضافيا للخروج من نكران الواقع، مشيرين إلى أن دخول المعاهدة حيز التنفيذ صار قريبا بعدما صادقت عليها 44 دولة من 50 دولة لازمة على الأقل، مشددين على ضرورة تقديم فرنسا مساعدة تقنية للجزائر خصوصا ما تعلق بأماكن دفن تلك النفايات.

ويعتبر الخبيران أن “الاعتراض الشرس لفرنسا على المعاهدة لا يمكن أن يكون حجة للاحتفاظ أكثر بمعطيات من شأنها أن تضع حدا لمشكل إنساني”، فضلا عن ذلك سيكون ذلك ضد مسار المصالحة بين الشعبين الفرنسي والجزائري، على حد تعبير الرئيس إيمانويل ماكرون، متسائلين عن سبب وضع ملف الذاكرة لقضية التجارب النووية جانبا، خصوصا وأن جزائريين شاركوا بأجسادهم في هذه العملية ويتحملون آثارها إلى الآن.

هذا وأوضح الخبيران بأن تنفيذ بعض الإجراءات في إطار هذا التعاون “سيحتاج للوقت” من حيث عمليات الخبرة الإشعاعية والدراسة الصحية للأخطار المنتقلة عبر الأجيال، مفيدين بأن هنالك إجراءات أخرى يمكن مباشرتها بقرار سياسي بسيط، مؤكدين بأن وزارة الدفاع الفرنسية يمكنها سريعا أن ترسل للسلطات الجزائرية قائمة تضم مناطق دفن النفايات، مشيرين إلى أن هذا الطلب يتداوله نواب في البرلمان حاليا.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.