خروج أختي مع شاب

0 1٬618

السؤال:
أبي لا يفعل شيئا بخصوص خروج أختي مع شاب، فهل هذه دياثة؟ وهل أنا أشاركه؟ مع العلم أنني لا أوافق ودائما أتكلم معه أنه يجب أن يفعل شيئا وفي كل مرة يقول اصبر اصبر والموضوع بقي له شهور، وأختي تكذب عليه وتقول له إنها لا تفعل شيئا.
الإجابة:
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ: فإن الدِّياثةُ هي عدم الْغَيْرَةِ على الأهل والمَحَارِم؛ وعدم الأخذ على يد البنت التي تصاحب الرجال الأجانب من الدياثة التي لا يَدخُل صاحبها الجنة؛ فقد روى البيهقيُّ في شُعَبِ الإيمان عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنهما: أن رسولَ الله صَلى الله عليه وسلم قال: “ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا: الديُّوث من الرِّجال…” الحديث. وهذه مسألة بدهية، ولا يحتاج إلى إقامة برهان عليها، وقد حَرَّمَ الله سبحانه وتعالى ما هو أقلُّ مِن ذلك فَسَادًا، وأقلُّ منه فُحْشًا وقُبْحًا واجتَراء على الله سبحانه، فكيف لا يُحَرِّمُ هذه المنكرات ولا يَنهى عنها؟! ولا يكاد يشتبه ذلك على مسلم سليم الحسِّ، فحُرمةُ هذا معلومةٌ مِن الدين بالضرورة والبداهة العقلية. فيجبُ عليك وعلى والدك السعي بقَطْع علاقة أختك بهذا الشاب فورًا، ولو بمنعها من الخروج. ولكن انصحُها أولاً برفقٍ ولينٍ، وبيِّن لها أن ما تقوم به معصيةٌ لا تجوز، حذرها من عقوبةِ وعاقبةِ ما تقوم به، وحاوِلْ أن تُظْهِرَ لها حرصك على إنقاذها مما هي فيه، وأنك مشفقٌ عليها، فإن لم يُجْدِ معها شيءٌ، أو تمادتْ، فافعل كل ما في استطاعتك لمنعها الكلام مع الرجال بالقوة. ولتعلم أن الغيرةُ مِن الغرائز البشرية المحمودة التي أودَعَهَا اللهُ في الإنسان، وتَظهَر كلَّما أحسَّ شركة الغير في حقِّه بلا اختيار منه، ومَن لا يغار فقلبُه مَنكوسٌ لا خيرَ فيه، وهي مِن الأخلاق التي يحبُّها الله، فأقوى الناس دينًا أعظمُهم غَيرةً، وفي الصحيحين قال رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم في خطبة الكسوف: “يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ”. وفي الصحيح أيضًا أنه صَلى الله عليه وسلم قال: “لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ؛ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ”. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (6/ 120): “وَلِهَذَا؛ يُذَمُّ مَنْ لَا غَيْرَةَ لَهُ عَلَى الْفَوَاحِشِ؛ كَالدَّيُّوثِ، وَيُذَمُّ مَنْ لَا حَمِيَّةَ لَهُ يَدْفَعُ بِهَا الظُّلْمَ عَنْ الْمَظْلُومِينَ، وَيَمْدَحُ الَّذِي لَهُ غَيْرَةٌ يَدْفَعُ بِهَا الْفَوَاحِشَ، وَحَمِيَّةٌ يَدْفَعُ بِهَا الظُّلْمَ، وَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَكْمَلُ مِنْ ذَلِكَ. وَلِهَذَا وَصَفَ النَّبِيُّ – صَلى الله عليه وسلم – الرَّبَّ بالأَكْمَلِيَّةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ))، وَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ أَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاَللهُ أَغْيَرُ مِنِّي))”. اهـ. هذا؛ والله أعلم.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.