داووا مرضاكم بالصدقة

0 3٬510

إن كثيرا من المرضى في معاناة لا يعلمها إلا الله، يعانون من أجل التنقل إلى المستشفيات من أماكن بعيدة، ويتعبون في أمر المبيت حتى يدركوا مواعيدهم الطبية التي ما حصلوا عليها إلا بعد جهد جهيد، ومنهم من لا يملك ثمن الدواء، فمن لهؤلاء المساكين؟ ومن يرحمهم ويخفف عنهم؟ إن ديننا شرع لنا الوقف، وهو أن يخصص المؤمن من ماله على طائفة معينة من الناس بيتا أو أرضا أو سيارة أو بئرا فينتفع بأجره في حياته وبعد موته، وقد كانت هذه الثقافة شائعة في بلادنا فقد وقف المسلمون فيها الأراضي لبناء المساجد ولدفن الموتى ووقفوا للمريض وابن السبيل وطالب العلم، أما اليوم فتكاد تندثر هذه العبادة، حتى المساجد صارت تتسول من المصلين الدرهم تلو الدرهم لإقامة المشاريع الدعوية.

فيا أرباب الأموال الطائلة والمباني الشاهقة والمراكب الفاخرة هلا أعددتم لدار البقاء، من منكم يفوز بخدمة أولئك المرضى المساكين فيجعل لهم وقفا في سبيل الله تعالى مثل سيارات تنقلهم، أو منازل تؤويهم حتى يتم علاجهم، من منكم يعين الجمعيات الخيرية والهيئات المعنية، بل وحتى المستشفيات في إعانة أولئك المرضى، وخاصة ونحن نعاني من جائحة كورونا حيث سمعنا جميعا أن كثيرا من المصابين يعانون من مشكلة ضيق التنفس فمن يعين على شراء هذه الأجهزة بالتنسيق مع الجمعيات, وإن من المرضى من يسافر آلاف الكيلومترات من أجل جهاز واحد، كالسكانير مثلا، أفلا يقدر واحد من المسلمين أو ثلة منهم أن يكفوا هؤلاء عناء السفر فيوقف مثل هذا الجهاز؟

وقديما شكا الصحابة الفقراء إلى النبي صَلى الله عليه وسلم سبق الفقراء في الأجر فقالوا: ذهب أهل الدثور بالأجور، أما اليوم فما أكثر أهل الدثور وما أقل تنافسهم على الأجور!

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.