رئيس الجمهورية يشدد على ضرورة التعجيل بإصلاح المنظومة الأممية

0 2٬071

شدد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم، على تمسك الجزائر بمواقفها إزاء القضايا الدولية، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية، وتقرير مصير الشعب الصحراوي، وإنهاء أزمتي الشعب المالي والليبي بكل سلمية، مجددا المطالبة بضرورة إصلاح هيئة الأمم المتحدة ورفع عدد أعضاء مجلس الأمن، وداعيا دول العالم لتجاوز الخلافات والتجند لمواجهة الجائحة.

واستهل الرئيس عبد المجيد تبون، كلمته عبر تقنية التواصل المرئي عن بعد، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها العادية 75 المنعقدة بنيويورك، أن الأمم المتحدة التي أنشئت في أعقاب مأساة بشرية رهيبة، لا تزال أدوارها وأداؤها محل تباين بين نجاحِ وإخفاق، في ظل تحديات دولية متعددة ومتزايدة أبرزت الكثير من الاختلالات في النظامِ الدولي لاسيما في ظل الظروف الصحية الراهنة، مشيرا إلى أن إيمان الجزائر، بالحاجة لمنظمة قوية، يدفعها للتأكيد على ضرورة الدفع بملف الإصلاح الشامل لمنظمتنا لتحسينِ أدائها وتعزيزِ كفاءتها.

وأكد عبد المجيد تبون، على تمسك الجزائر بموقف الاتحاد الإفريقي وِفق توافق إيزلويني وإعلان سرت، وضرورة التوصل إلى حلول سريعة من خلال المفاوضات الحكومية بشأن مسألة التمثيل العادل في مجلس الأمن وزيادة عدد أعضائه والمسائل الأخرى ذات الصلة.

وأفاد تبون، “خلال 58 سنة مضت على انضمام بلادي لمنظمة الأمم المتحدة، سعت للدفاع عن السلم والأمن الدوليين من خلال بناء سياستها الخارجية حول مبادئ ترقية الحلول السلمية للنزاعات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها ووحدتها وحق الشعوب في تقرير مصيرها والتصرف في ثرواتها”، مشيرا إلى أنها تفتخر الآن بالنتائج المحققة والتي أكدت أَن الوساطة المخلصة للدبلوماسية الجزائرية كانت محورية في حل العديد من الأزمات الشائكة والصراعات الإقليمية والدولية وهي لا تزال متجندة لخدمة هذا الهدف النبيل، مع الاحترام لقرارات الأمم المتحدة.

وبناء على هذه المقاربة، أكد الرئيس أن البلاد عملت ولا تزال على التقريب بين الإخوة في ليبيا ودعوتهم للانخراط بشكل بناء في العملية السياسية برعاية الأممِ المتحدة من أجل الخروجِ من الأزمة وفقا لإرادة الشعب الليبي ورفض كل التدخلات الخارجية التي تعد مساسا بسيادته، وترحب الجزائر بإعلاني وقف إطلاق النار المعبرِ عنهما مؤخرا داعية الأطراف المعنية إلى ترجمتهما على أرض الواقع دون انتظار.

كما أكد رئيس الجمهورية، على أن الجزائر تتابع عن قرب الوضع الحساس في مالي، وتطلع إلى عودة سريعة للنظام الدستوري من خلال مرحلة انتقالية توافقية تكرس إرادة الشعب المالي وطموحاته في الأمن والاستقرار والتنمية، مشيرا إلى أنه على قناعة بأن اتفاق السلم والمصالحة الوطنية، المنبثق عن مسارِ الجزائر يبقى الإطار الأمثل من أجل رفع تحديات الحكامة السياسية والتنمية الاقتصادية في هذا البلد الشقيق، بمرافقة حكيمة وصادقة من المجتمع الدولي.

أما بخصوص القضية الفلسطينية، فأكد المتحدث ذاته بأنها تبقى بالنسبة للجزائر وشعبها، قضية مقدسة بل أم القضايا، “فنعبر مجددا عن دعمنا الثابت للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقه غير القابل للتصرف أو المساومة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، قناعة منا بأن تسويتها تعتبر مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط”، وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، سجل الرئيس أسفه لما تعرفه هذه القضية من عقبات تعرقل تسويتها، لاسيما توقف المفاوضات بين طرفي النزاع والتماطل في تعيين مبعوث أممي جديد إلى الصحراء الغربية، داعيا إلى إطلاق مسار المفاوضات بين أطراف الأزمة وتطبيق قرارات مجلس الأمن وعلى رأسها إجراء استفتاء تقريرِ المصيرِ في الصحراء الغربية المؤجل منذ أزيد من 29 سنة، والتعجيل في تعيين مبعوث للأمين العام الأممي.

كما جدد الرئيس التزام الجزائر بمحاربة الإرهاب والتطرف العنيف باعتبارهما تهديدا جسيما للسلم والسلام والتنمية في العالم، وتدعو إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد وتبييض الأموال مع العمل على تنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وخاصة فيما يتعلق بمسألة استرداد الأموال المنهوبة من الشعوب.

وأفاد الرئيس تبون “إن الجزائر التي عانت ولا تزال من العواقب الوخيمة الناجمة عن التفجيرات النووية التي أجريت على أرضها إبان الاستعمار، لمقتنعة بأن القضاء التام على الأسلحة النووية يبقى الضمان الوحيد لمواجهة مخاطرِها على الإنسانية”، مؤكدا على إيلاء البلاد لأهمية كبيرة لقضايا البيئة وبذلها جهدا وطنيا رغم مواردها المحدودة، مشددا على مسؤولية البلدان المتطورة في هذا الشأن.

وأوضح الرئيس بأن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ دعائم الديمقراطية وتكريس دولة القانون والعدالة الاجتماعية عقب التغيير الديمقراطي المنبثق عن حراك سلمي، حضاري، والذي أفضى إلى تنظيمِ انتخابات رئاسية شهر ديسمبر 2019 كرست سيادة الشعب الجزائرِي وحرية اختياره وقراره، مردفا “قطعت الجزائر خلال الأشهرِ الماضية، بالرغم من الظرف الصحي الصعب، أشواطا في مسارِ الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سبيل بناء جزائر جديدة، قوية، آمنة ومزدهرة”.

كما دعا الرئيس للوحدة والتضامن وتجاوز الخلافات لمواجهة الظرف العصيب الذي يمر به العالم للخروج من دائرة الخطر.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.